رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

اختار الدكتور سعد الدين إبراهيم أسوأ توقيت ليزور فيه إسرائيل، للمشاركة فى ندوة نظمتها جامعة تل أبيب عن «الثورات العربية»، فمنذ عدة أسابيع اعترف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل فى تحدٍ سافرٍ للحقوق العربية وللشرعية الدولية، ثم هدد الفلسطينيين بقطع المعونات عنهم عندما مارسوا حقهم فى رفض هذا القرار بتجميد مفاوضات السلام، فى نفس الوقت أقرت حكومة نتنياهو ضم الضفة الغربية لها، ووافق الكنيست على إعدام الفلسطينيين رغم أن هذه العقوبة غير معمول بها فى إسرائيل ولا تطبق على اليهود.

هذا التوقيت السيئ فتح على د. إبراهيم مرة أخرى أبواباً من الجحيم، حيث طالب النائب مصطفى بكرى بمحاكمته عسكرياً بتهمة «الخيانة» و«التجسس»، وقدم فيه محامٍ بلاغاً للنائب العام يتهمه فيه بـ«الخيانة و«التطبيع»، وتزامن ذلك مع هجوم عدة قنوات فضائية على هذه الزيارة، رغم انه من الناحية القانونية لا توجد تهمة اسمها «التطبيع» يمكن من خلالها محاكمة د. إبراهيم، أم فيما يتعلق بـ«الخيانة» فهى تهمة تحتاج إلى إثباتات وأدلة قاطعة ليست بالتأكيد فى حوزة بكرى أو غيره من معارضى هذه الزيارة، ولن تستطيع إلا أجهزة مخابرات تقديمها للنيابة التى بدورها تحقق فيها قبل تقديم .د.إبراهيم للمحاكمة.

وحتى إذا أخذنا كلام بكرى وشركاه بأى قدر من الجدية، فإنه كان من الأولى أن يطالبوا بمحاكمة أى مسئول مصرى يزور إسرائيل بتهمة الخيانة والتطبيع، وقبل ذلك محاكمة سفيرنا فى تل أبيب، وكان على النائب بكرى شخصياً لكى يكون متسقا مع نفسه أن ينتهز الفرصة للمطالبة بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وأن يوضح لنا لماذا لا يطالب بذلك فى البرلمان؟ وهل نحن مستعدون لمعاداة العالم وفى مقدمته أمريكا بعد إلغاء هذه الاتفاقية، فضلا عن الحرب الآن مع إسرائيل؟

إدانة بكرى وشركاه لزيارة د. إبراهيم لإسرائيل لا تخلو من مراهقة سياسية، فالمواجهة الحقيقية للأطماع الإسرائيلية تتطلب استراتيجيات طويلة المدى لبناء قوة مصرية وعربية تفوق ما تملكه إسرائيل، وبناء تحالفات دولية وإقليمية أقوى من تأثيرات تحالف إسرائيل مع أمريكا، وهى أمور لا يبدو أنها تتوافر لنا الآن .

المواجهة الخاطئة للتطبيع مع إسرائيل التى يتبناها بكرى وشركاه هى أسوأ من التطبيع نفسه الذى يمارسه د.إبراهيم، ليس فقط لأن بكرى وشركاه يجردون القضية من محتواها السياسى والنضالى، ويجعلونها مجرد مسألة قضائية وقانونية تتولاها المحاكم، ولكن- وهو الأهم- يقرون الاعتراف بإسرائيل ولا يطالبونها إلا بالتكرم بالموافقة على إنشاء دويلة فلسطينية منزوعة السلاح تبقى تحت رحمة إسرائيل أمنياً واقتصادياً، بدلاً من المطالبة بدولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب الفلسطينى يعيش فيها العرب واليهود فى سلام حقيقى بدون أية أطماع صهيونية فى أراضى العرب.