رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

لأنى.. و«لأننا» صرت أفتقد وجودها كثيراً، لأنى و«لأننا» أبحث عنها فى الشوارع.. فى الطرقات.. وحتى داخل معظم البيوت وفى حكاوى النساء والفتيات.. فأراها شائهة.. ضائعة الملامح.. نادرة.. منقرضة كالدنياصور الذى كان فى العصور الوسطى وفى أساطير الأطفال، اختفاؤها «إلا قليلاً» أدى إلى تغيير النسيج الاجتماعى، وترك فينا أخلاقيات وسلوكيات لا نعرف كيف نعالجها فى حياتنا، مع غيابها «إلا قليلاً» صارت النساء فى بلدنا هى الرجل والمرأة معاً، هى الأم والأب، هى العائل، هى التى تلهث فى الحياة لتوفى أموراً ليست مطلوبة منها، وتواجه مسئوليات ليست من اختصاصها، وتقضى معظم شئون حياتها وحياة أولادها وأسرتها وحدها، بلا سند.. لأن النخوة يا سادة خرجت ولم تعد لدى كثير من الرجال، النخوة هى التى أبحث عنها، واستحلف من يراها تائهة أن يعيدها إلى هؤلاء الرجال.

غياب النخوة حوَّل كثيراً من الرجال إلى أشباه رجال، لا يتحملون مسئولياتهم، لا يقومون بواجباتهم المطلوبة تجاه أسرهم أو مجتمعاتهم، أدى إلى إنفاق المرأة على بيتها أكثر مما ينفقه الزوج، وأصبح اعتماده على راتبها أو دخلها شيئاً أساسياً دون بذل أى جهد إضافى ليحسن من دخله ويتحمل مسئولياته وفقاً لتعاليم كل الأديان. يسأل الشاب عن دخل العروس قبل أن يتقدم لطلب يدها، يعتمد عليها فى تجهيز الأثاث أكثر مما يعتمد على نفسه، ويضغط عليها وينكد عيشتها لتنفق على البيت مثله أو أكثر، ولا يشعر بأى غيرة عليها أو قلق إذا ما اضطرت للعمل فى أكثر من مكان، أو تأخرت ليلاً بسبب ظروف عملها، أو عادت منهكة مقتولة من عملها لتواصل رحلة الشقاء داخل البيت، وإذا رزقوا بأولاد رمى كل الحمل عليها سواء فى التربية أو المذاكرة أو الإنفاق أو حتى الذهاب بهم للمدرسة والدروس الخصوصية.

غياب النخوة يجعل الرجل يسير بجانب المرأة تاركاً إياها بأحمالها الثقيلة من مشتريات البيت أو حتى تحمل طفلهما على قلبها حتى تتقطع أنفاسها، فيما يسير هو بجانبها غير آبه مبتسماً ومتطلعاً فى وجوه الحسناوات، غياب النخوة أدى إلى قيام المرأة بحل مشاكل أولادها فى المدرسة أو مع الجيران، فيما هو تحت مزاعم «القرف» الذى يلقاه فى عمله، بات منعزلاً متمتعاً بحياة شبه فردية، تاركاً أيها غارقة فى المسئوليات والمتاعب، فيفر إلى المقهى أو شلة النادى، ويطالبها حين يعود آخر الليل أن تتحول لنجمة سينما فاتنة، غياب النخوة يجعل الشباب أو حتى الرجال المسنين يتحرشون بالنساء والمراهقات فى الشوارع، وأقلها يطاردونهم بأعين شرهة جائعة، ويتجاهلون فى صمت غير مبالين بغيرهم وهم يتحرشون بالكبيرة والصغيرة، دون أن تتحرك بداخلهم نخوة الرجولة لإيقاف هذه المهازل.

النخوة التى ذكرها القرآن الكريم فى سورة القصص فى حادثة سقيا النبى موسى عليه السلام لمواشى فتاتين، ولم يهن عليه أن «تعافر» النسوة الرجال أو أن ينتظرن حتى ينتهى الرجال من الشرب، بل تحركت فيه المروءة والنخوة وساعدهما، النخوة صفة لا يمكن أن تغادر الرجال فهى أساس مكارم الأخلاق وحسن المعاملة، والمبادرة فى تقديم المساعدة دون طلبها، النخوة هى الرجولة، هى الذراع التى تمتدّ لتحمى والعقل الذى يفكر ليصون والقلب الذى ينبض ليغفر، النخوة تجعل المرأة تستند فى حياتها إلى هذا الرجل وكأنه جدار صلب، يحميها من العواصف وتقلبات الدهر ومخاطر الحياة، النخوة لا ترتبط بسن أو مركز أو مال.. النخوة مرادف للرجولة.. لكنها للأسف خرجت ولم تعد.. وللحديث بقية.