خارج السطر
القتلة نوعان.. صغار وكبار.. أما الصغار فهم القتلة بالرصاص والسكاكين والعبوات الناسفة، وأما الكبار فهم القتلة بالكلمة، بالفكرة، بالكتاب، وهؤلاء أخطر وأشرس وأبقى.
وإن كانت نهايات القتلة الصغار معروفة: رصاصة قناص، أو جسد يتدلى من هوة الإعدام، فإن القتلة الكبار لا ينالهم جزاء ولا ينتظرهم عقاب.
يسيرون أمامنا، ويطلون علينا، ويمصمصون شفاههم نفاقاً، ويخفون تشفياً، ويواصلون زرع قنابلهم فى عقول وأفئدة أجيال بعد أخرى بدم بارد، لا يزعجهم يُتم طفل، ولا يُحزنهم ترمل امرأة، ولا تفوح منهم رائحة شفقة لروح تُزهق ودم يُسفح.
مصريون وعرب وأجانب يقتلون ويقتلون ويقتلون، كلمات لكمات، حناجر خناجر، وأفكار ناسفة، يهدون إلى الجحيم ويقودون إلى التهلكة، يمثلون دين الله، وهُم يمثلون بجسد الوطن كأنهم أعدى الأعداء.
كُنت صغيراً عندما سمعت كلمات عمر عبدالكافى - وكان نجماً لمشايخ التسعينيات - يقول ويكرر أن المسيحى لا يُسلم عليه ولا يُهنئ بعيد، وأنه «خواجة».
وقبل سنوات أطل علينا الدكتور محمد عمارة بكتاب طُبع بأموال المصريين ووُزع هدية مع مجلة الأزهر وسمى فيه الديانة المسيحية بالديانة الفاشلة، واعتبر المسيحيين كفرة ومشركين، قبل أن يخُط سلسلة مقالات فاضت بالكراهية والتمييز اختار لها عنواناً هو «جرائم شنودة الثالث».
وقبله خرج مفكر كبير اسمه محمد سليم العوا على قناة الجزيرة ليُحرض ضد الأقباط ويقول إن البابا شنودة خط أحمر وفوق المسائلة وأن الكنائس مخازن أسلحة مستوردة من إسرائيل!
وفى مكتبات المساجد تتربع فتاوى بن باز حاكمة مُتسيدة لنقرأ فيها «لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم بل يجب ترك ذلك، لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول عليه الصلاة والسلام حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم»، (فتاوى الشيخ ابن باز الجزء السادس)، وذلك الشيخ الفوزان الذى تأتمر بفكره وأحكامه جموع المتسلفنين فى مصر يُصدر فتوى بتكفير الليبراليين العرب لأنهم ينادون بالمساواة بين المسلم والمسيحى فى أوطانهم!
وعبر شرائط ووصلات إلكترونية يصول ويجول أبوإسحاق الحوينى المُلقب بأسد السُنة ليقرر فى ثقة: «إن المسيحى يجب أن يدفع الجزية وهو مدلدل ودانه»، ويقول أيضاً رداً على سؤال حول مودة النصارى «إن الله حرم عليك المودة وأباح البر، والبر مثلما فعلت امرأة عندما سقت كلباً ماء، وتهنئتهم بأعيادهم حرام، ويقول الشيخ ياسر برهامى: «المساواة المطلقة بين مواطنى البلد الواحدة قول يناقض الكتاب والسنة والإجماع».
القائمة تتسع عبر التاريخ الحديث، أتذكر جيداً ذلك الشيخ عبدالعزيز جاويش الذى سُميت عدة مدارس فى مصر باسمه، لقد قال يوماً: «سنجعل من جلود القبط فى مصر نعالاً ومن شعورهم حبالاً».
تلك الغوغائية السائدة، والكراهية المبثوثة يجب محاكمتها، فساذج مَن يعتقد أن الإرهاب ضد المسيحيين وكنائسهم سينتهى، ما دام هناك مساحة للقتلة بالكلمة للفعل.
إننا فى حاجة لإعداد قائمة بالمُحرضين على الكراهية والطائفية، معرفة القتلة الكبار ضرورة أولى قبل المواجهة.
والله أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض