هل مازالت هناك أحلام لما يسمى القومية العربية وللشعوب العربية أم أننا صرنا نعيش فى مرحلة الكوابيس والآلام والانكسارات بعد أن نجحت الخطة الصهيونية العالمية بمساعدة منظمات المجتمع المدنى والجهات الأجنبية سواء استخبارات أو هيئات مانحة أو مجالس حقوقية مع الإعلام فى تدمير الأوطان العربية والقضاء على أكبر جيوش واقتصاد فى المنطقة، فمنذ حرب الخليج الأولى 1991م بعد غزو العراق للكويت وتحيز أمريكا لتكوين ما يسمى جيش التحالف الدولى الذى دمر البنية التحتية فى العراق والبنية النفسية والعقلية الوطنية للشعوب العربية من خلال قناة الصهيونية العالمية CNN حيث بدأت حرب إعلامية حقيقية تعرض الأخبار من الجانب الأقوى علمياً وتكنولوجياً واقتصادياً وتصور الحرب حية وتظهر قوة أمريكا العسكرية وأيضاً قوتها وهيمنتها على التكنولوجيا وقدرتها الفائقة القادرة على جميع البلدان شتى عربية وغربية فى تحالف عسكرى ضد أى دولة عربية لا تتوافق مع مصالحها وتوجهاتها وسياستها الدولية وهذا ما أدى إلى تربية جيل جديد يرى فى أمريكا المارد الأوحد الشيطان الأعظم على جانب وجيل آخر يجد فى أمريكا الحلم والأمل والأرض الموعودة والمستقبل والنموذج الذى يجب أن يحتذى به.... فانقسمت ليس فقط البلدان والحكومات والأنظمة العربية ما بين مؤيد وتابع لأمريكا سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإنما كذلك الشعوب ما بين جماعات مكونة من شباب يريد أن يقضى على ذلك المارد الأمريكى عن طريق التدين والتأسلم والمذهبية الدينية كقوة مضادة للهيمنة والسيطرة المادية والتكنولوجية وما بين شباب يريد أن ينهل من نبع الحريات المزعومة والمنظمات الحقوقية والتدريبات الثقافية والفكرية على أساليب تغيير الحكم عن طريق التواصل وشبكات الإنترنت والتجمعات والأفكار التى فى ظاهرها الرحمة والحرية والديمقراطية وباطنها الفوضى ودخول الأطراف الفاعلة فى تدمير الأوطان والفوضى الخلاقة للست كوندليزا وشركاها ولم يسلم الإعلام المصرى والعربى من الخطة الجهنمية فكانت حالة الانبطاح الفكرى والثقافى وثورات القوى الناعمة المصرية وتأثيرها على الشعوب العربية فى غياب صريح للسينما الفنية الهادفة والدراما والمسرح والأغنية والكتاب على مدار خمسة وعشرين عاماً أى ربع قرن من التسطيح الفكرى للشعوب العربية وفى مقدمتها مصر المحروسة بعد أن أصبحت القنوات مفتوحة للفتاوى وللتعصب وللفنون الهابطة ولبرامج المسابقات الفنية لاختيار الأصوات والنجوم الزجاجية التى تنكسر بعد أول استخدام ولم يعد الإعلام منبراً للتنوير وللفكر وللمعلومة وللتعليم وإنما أصبح إعلام الإعلانات وبعد خمسة وعشرين عاماً نجد أن العراق قد دمر وسوريا قد قضى على اقتصادها واليمن وليبيا ومصر تحارب العجز الاقتصادى والإرهاب الأسود فى ربوع سيناء بمفردها وقد قتل السادات 1981م وبعده صدام وبعده القذافى وبعده على صالح وسجن مبارك وهرب على زين العابدين وحوصر بشار دولياً وقتل الحريرى الأب وسجن الابن لفترة وصارت إيران قوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية بينما نحن مازلنا نشجب ونرفض ونقاطع صورياً وإعلامياً ونمزق أعلام إسرائيل على الشاشات وفى الأفلام والميادين... ونقول على القدس رايحين بالملايين... الشعارات الكاذبة قد فضحت من ضحكوا على الشباب باسم القدس وفلسطين تحت راية مزعومة لدين غير الدين الإسلامى الرحيم الوسطى السمح القويم.... لم نعد نحلم كما كنا فى الماضى لأننا لم نعد قادرين على الفعل ولكننا صرنا نعيش كوابيس الظلام والفرقة والإرهاب وتفتيت الأوطان والشعوب وصراع الحكام وذلهم لهذا المعتوه أو ذاك الكاوبوى الأمريكى الذى يمثل دولته وشعبه وحكومته والتى هى دولة الاستعمار ودولة الضلالة وليس الهدى... دولة الظلم وليس دولة الحريات وحقوق الإنسان.. وهؤلاء الشباب الذين حلموا بالقدس أضاعوا أيامهم فى قتال عبثى ودمروا وخربوا بيوتهم بأيديهم... فلا تحلموا وإنما اعملوا حتى نصل إلى بيت المقدس... فى زمن آخر....
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض