رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

قانون العمل الأمريكى يلعب فى السياسة الدولية . الموظفون مؤقتون ، لا تعاقدات مفتوحة ، والنهايات حتمية ، وصاحب العمل دائماً على حق .

ما جرى الاسبوع الماضى فيما يخص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يكشف بجلاء نظرة الإدارة الأمريكية ــ وكل إدارة  ــ إلى العرب ، والتى لا تتجاوز حدود التبعية ، ربما تحت مسميات عديدة مثل الصداقة،والتعاون، والتحالف .

والتاريخ خير مُعلم ، فلم يربح حليف لأمريكا ولم يكسب تابع ، بعد أن خسروا شعوبهم . صدام حسين حارب سنوات خطر الثورة الإيرانية ثُم دفعوه لاحتلال الكويت ، قبل أن يقصموا جيشه ، ويحتلوا بلاده ويشنقوه .

محمد رضا بهلوى خُلع عن عرش إيران سنة 1953 وعاد إليه بدعم أمريكى ، ووقف راعيا وموالياً للمصالح الأمريكية فى المنطقة، فلما أسقطه شعبه رفضت أمريكا منحه حق العيش على أرضها خوفا على رعاياها ، ورفضت عواصم أوروبا استقباله حتى أكرمه الرئيس السادات رحمه الله ،واستضافه حتى وفاته .

مانويل نورييجا جنرال بنمى استولى على الحكم سنة 1983 واحتمى بدولة الحريات، ثم انتهت صلاحيته بعد سبع سنوات، فقاموا بالقبض عليه وسجنه بتهمة غسيل الأموال ليموت محبوساً فى الصيف الماضى .

وهكذا ، عندما قررت أمريكا نقل سفارتها إلى القدس، ونسف عملية السلام ، لم تفكر فى حليف ، ولم ترجو رضا صديق . ذلك لأنها فى الغالب ترى العرب زكائب مال ، وأسواق مستهلكة ، وقطيع طائع لا يتجاوز حدود الكلام والهتاف .

يحكى السياسى المُخضرم الدكتور مصطفى الفقى أن هيلارى كلينتون لم تكن راضية عن سياسات المشير طنطاوى خلال إدارة المجلس العسكرى لشئون مصر بعد 25 يناير ، ويقول انها قالت فى لقاء ضم دبلوماسيين دوليين تلك العبارة : general Tantawy tired ,and he should retired  ( لقد تعب المشير طنطاوى وعليه أن يتقاعد ) . ولاشك أن ذلك يعكس نظرة الدولة الكبرى لقادة وزعماء الدول الصغيرة ، فهم موظفون لديها لهم تقارير لمتابعة الأداء ، وآخرى لتقييم استفادة الشركة منهم ، ولهم أرباح سنوية ، ولهم كذلك وقت للتقاعد .

الشركة الضخمة ليس لديها أصدقاء ولا أعداء . لا تحب أحداً ولا تكره أحداً ، وإنما تغُض الطرف عن ممارسات خادميها، وتدوس على مَن يقف فى طريق مصالحها ، وتنفخ فى رجالها شرقاً وغرباَ ، فيظنون أنهم آمنون، لكنها تتخلى عنهم تماماً متى صاروا عليها عبئاً ، بل وتسارع فى التبروء منهم ووصمهم بالديكتاتورية والاستبداد .

إن التاريخ يقول للحكام العرب أنه لا ضامن لعروشهم سوى العدل ، ولا حامٍ لأنظمتهم سوى رضا الشعوب، وأنه لا أمريكا ولا روسيا ، ولا غيرهما يضمنان بقاء حاكم يرفضه الناس. ويقول أيضاً ان أمريكا وغيرها لا يفترض أن تقف إلى جوارنا لأننا الحق ، أو لأننا أصدقاء، وإنما هى المصالح ، وعلينا أن نتعلم : كيف نديرها ، وكيف نستثمرها ؟ وذلك حديث آخر .

يقول محمود درويش « لا إخوة لك يا أخى . لا أصدقاء يا صديقى " وأنا أصدقه" .

والله أعلم .

‏[email protected]