خارج السطر
قانون العمل الأمريكى يلعب فى السياسة الدولية . الموظفون مؤقتون ، لا تعاقدات مفتوحة ، والنهايات حتمية ، وصاحب العمل دائماً على حق .
ما جرى الاسبوع الماضى فيما يخص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يكشف بجلاء نظرة الإدارة الأمريكية ــ وكل إدارة ــ إلى العرب ، والتى لا تتجاوز حدود التبعية ، ربما تحت مسميات عديدة مثل الصداقة،والتعاون، والتحالف .
والتاريخ خير مُعلم ، فلم يربح حليف لأمريكا ولم يكسب تابع ، بعد أن خسروا شعوبهم . صدام حسين حارب سنوات خطر الثورة الإيرانية ثُم دفعوه لاحتلال الكويت ، قبل أن يقصموا جيشه ، ويحتلوا بلاده ويشنقوه .
محمد رضا بهلوى خُلع عن عرش إيران سنة 1953 وعاد إليه بدعم أمريكى ، ووقف راعيا وموالياً للمصالح الأمريكية فى المنطقة، فلما أسقطه شعبه رفضت أمريكا منحه حق العيش على أرضها خوفا على رعاياها ، ورفضت عواصم أوروبا استقباله حتى أكرمه الرئيس السادات رحمه الله ،واستضافه حتى وفاته .
مانويل نورييجا جنرال بنمى استولى على الحكم سنة 1983 واحتمى بدولة الحريات، ثم انتهت صلاحيته بعد سبع سنوات، فقاموا بالقبض عليه وسجنه بتهمة غسيل الأموال ليموت محبوساً فى الصيف الماضى .
وهكذا ، عندما قررت أمريكا نقل سفارتها إلى القدس، ونسف عملية السلام ، لم تفكر فى حليف ، ولم ترجو رضا صديق . ذلك لأنها فى الغالب ترى العرب زكائب مال ، وأسواق مستهلكة ، وقطيع طائع لا يتجاوز حدود الكلام والهتاف .
يحكى السياسى المُخضرم الدكتور مصطفى الفقى أن هيلارى كلينتون لم تكن راضية عن سياسات المشير طنطاوى خلال إدارة المجلس العسكرى لشئون مصر بعد 25 يناير ، ويقول انها قالت فى لقاء ضم دبلوماسيين دوليين تلك العبارة : general Tantawy tired ,and he should retired ( لقد تعب المشير طنطاوى وعليه أن يتقاعد ) . ولاشك أن ذلك يعكس نظرة الدولة الكبرى لقادة وزعماء الدول الصغيرة ، فهم موظفون لديها لهم تقارير لمتابعة الأداء ، وآخرى لتقييم استفادة الشركة منهم ، ولهم أرباح سنوية ، ولهم كذلك وقت للتقاعد .
الشركة الضخمة ليس لديها أصدقاء ولا أعداء . لا تحب أحداً ولا تكره أحداً ، وإنما تغُض الطرف عن ممارسات خادميها، وتدوس على مَن يقف فى طريق مصالحها ، وتنفخ فى رجالها شرقاً وغرباَ ، فيظنون أنهم آمنون، لكنها تتخلى عنهم تماماً متى صاروا عليها عبئاً ، بل وتسارع فى التبروء منهم ووصمهم بالديكتاتورية والاستبداد .
إن التاريخ يقول للحكام العرب أنه لا ضامن لعروشهم سوى العدل ، ولا حامٍ لأنظمتهم سوى رضا الشعوب، وأنه لا أمريكا ولا روسيا ، ولا غيرهما يضمنان بقاء حاكم يرفضه الناس. ويقول أيضاً ان أمريكا وغيرها لا يفترض أن تقف إلى جوارنا لأننا الحق ، أو لأننا أصدقاء، وإنما هى المصالح ، وعلينا أن نتعلم : كيف نديرها ، وكيف نستثمرها ؟ وذلك حديث آخر .
يقول محمود درويش « لا إخوة لك يا أخى . لا أصدقاء يا صديقى " وأنا أصدقه" .
والله أعلم .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض