أوراق مسافرة
الجريمة الخسيسة فرضت نفسها لبشاعتها لأنحى جانباً هذا الأسبوع استكمال قصتى مع مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحى فى الدقى، فما وقع فى مسجد قرية الروضة من جريمة إرهابية أزهقت أرواح عشرات الأبرياء من المصلين العزل وهم بين يدى الله، فذهبت أرواحهم الطاهرة إلى الله ليبعثوا على ما قبضوا عليه.. راكعون ساجدون، فيما سيذهب القتلة الكفرة الفجرة إلى جحيم الآخرة، وقبلها سنذيقهم جيشاً وشرطة وقبائل وكل الشعب.. سنذيقهم جهنم الدنيا بمطاردتهم فى كل جب عميق، للقضاء عليهم وتدمير كل بؤرهم، وليس غريباً أن تتنافس العصابات الإرهابية لإعلان مسئوليتها عن الحادث، ليؤكدوا بهذا أنهم حثالة من المرتزقة تأكل وتملأ جيوبها دولارات وليرات وريالات أو بالشيكل الصهيونى على حساب دماء المصريين المسالمين وعلى حساب وطن هو أم الأوطان.. وطن لو اهتز لسقطت المنطقة العربية، يتنافسون لإعلان مسئوليتهم ليثبتوا لأربابهم.. مموليهم إنهم قاموا بمهامهم المأجورة، بقتل وترويع الأبرياء، وبهذا استحقوا الأموال المدنسة.
وتتجاهل عصابات المرتزقة أن الإرهاب لم يسقط دولة على مر التاريخ، أياً كان ضعف هذه الدولة، فما بال مصر القوية بجيشها المخلص المتفانى فى تضحياته لأجل سلامة الوطن، مصر القوية بقواتها الأمنية وبشعبها الذى بدأ يعى الدرس، بأن المستهدف من هذه العمليات ليس نظاماً أو حكومة، بل شعب ووطن بأكمله، من هنا تأتى الصحوة التى يجب أن تتزايد رقعتها ليقوم كل مصرى شريف بدوره فى مكافحة هذه العصابات، بالإبلاغ الفورى عن أى أشخاص مشتبه بهم، أو أى تحركات مريبة فى أى منطقة أو شقة، وأن تكون القوى الشعبية لمجابهة الإرهاب هى أذرع قوية داعمة للجيش والشرطة، مكافحة الإرهاب أصبح قضية مجتمعية شاملة، يجب ألا تتوقف أبداً عند كلمات الحزن والمواساة للضحايا، بل تتطلب أن نصبح بكل فئاتنا أطرافاً فى استراتيجية مكافحة الإرهاب، بدءاً من دور الأسرة فى تربية ومقاومة أى فكر متطرف يحاول استقطاب أبنائهم، امتداداً للمؤسسات التعليمية والتربوية الأخرى، وصولاً للمؤسسات الدينية والإعلامية التى عليها التنوير والتبصير ونشر الوعى بالدين الإسلامى المعتدل القويم الذى يدعو للحب والتسامح لا إلى القتل والتكفير، إلى جانب تسيير القوافل الثقافية فى القرى والنجوع البعيدة، لانتشال الفئات البسيطة من الوقوع فى براثن التطرف والإرهاب، وهناك دور اقتصادى مهم يجب أن يقوم به رجالات المال والأعمال الوطنيون جنباً إلى جنب مع الدولة، لانتشال الفقراء من فقرهم ومساعدتهم بمشروعات تنموية صغيرة ومتوسطة، فالفقراء فرائس سهل استقطابها وشراءها من قبل العصابات الإرهابية لتنفيذ أجندات ومخططات خارجية لتهديد أمن واستقرار مصر.
أما عزاءات الدول ومواساتها لنا، فنحن أيضاً نحتاج منها إلى أكثر من الكلمات، نحتاج من منهم الآن الدعم السياسى والأمنى واللوجيستى لتجفيف منابع الإرهاب بشرياً وتمويلياً، نحتاج منهم إلى التقنية والآليات الحديثة للمراقبة، والتى يقولون إنها ترى وتسمع ما فى بيوتنا وغرف نومنا، نحتاج لتقنيتهم لرصد مواقع هؤلاء المجرين وتوجيه ضربات استباقية وقائية لأوكارهم، الإرهاب لم يعد عدواً لمصر وحدها، بل عدو كل المجتمعات الآمنة المسالمة، وإن كانت مصر تحارب فعلياً هذا الإرهاب بالإنابة عن كل دول الإقليم ودول الخارج فعلى المجتمع الدولى دعمها، وحفظ الله مصر دوماً آمنة.