رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

لا يولد الديكتاتور ديكتاتوراً..

فيما قبل كان رجلاً طيباً مثلنا يتأفف من قسوة الناس، ويهاب مشهد الدم، ويتعاطف مع الضعيف، ويقف إلى جوار كل مظلوم.

قصة روبرت موجابى نموذج لتحولات كثيرة رأيناها لدينا وحولنا، حيث ينقلب الأبطال إلى طُغاة، ويتحول أعداء الاستعمار إلى مُستعمرين، يقتلون شعوبهم، ويلاحقونهم بالأمن والاستخبارات والتهم الجاهزة، تتداخل بلادهم مع ذواتهم، فلا يجدون ازدهاراً ولا تقدماً إلا بوجودهم.

«موجابى» كان رجلاً طيباً، اهتم بالتعلم ودرس فى عدة جامعات القانون، والاقتصاد، والتربية، اعتقلته السلطات البريطانية باعتباره وطنياً مُقلقاً، وظل فى السجن يدرس ويتعلم عشر سنوات قبل أن يطلق سراحه منتصف السبعينات. مات ابنه فى غانا ومنع من حضور جنازته، ولما فاز حزبه فى الانتخابات سنة 1981 أعلن تخليه عن الثأر من البيض مما جعله ضمن المرشحين لجائزة نوبل للسلام.

وحين انتخب رئيساً للجمهورية سنة 1987 اعتبره الناس مُخلصاً وبانياً وزعيماً لا يتكرر، ولقب الشعب زوجته الأولى بـ«الأم»، بعد انقضاء رئاسته الأولى بدأ تحوله، حيث اعتبر مخالفيه فى الرأى رعاعاً وعملاء، وأمر بسجن عدد من خصومه ومنافسيه، قبل أن تستفحل جرائم نظامه لتصل إلى حد القتل، والاغتصاب، وتعذيب الساسة وأصحاب الرأى بشكل ممنهج.

اختفى الوجه النقى المحبوب، وصار «موجابى» نصف إله يحتقر ناسه، ويتحدث بغطرسة ويرى نفسه «كبيراً» على زيمبابوى.

فترة رئاسة ثالثة، ورابعة، أصبحت البلاد بتعبير الصحفى بيتر جودوين صاحب كتاب «الخوف» جحيماً لا يحتمل، يحكى «جودوين» كيف تقترن جرائم القتل السياسى فى زيمبابوى بالتعذيب والاغتصاب، موضحاً أنه «عندما يعود الأشخاص الذين نجوا، مصابين إصابات بليغة، وهم يعرجون إلى منازلهم، أو يُحملون أو يُدفعون على متن عربات يدوية، فإنهم يصبحون مثل لوحات إعلانية بشرية، حيث يقومون بالدعاية للعواقب الوخيمة لمعارضة الظلم والطغيان».

المجتمع الدولى والعالم الغربى لم يعد قادراً على تحمل فظائع «موجابى» فسحبت بعض الدول جوائز وأوسمة منحتها له، وقررت أربع جامعات دولية سحب شهادات عليا حصل عليها الزعيم عندما كان طيباً.

بعد وفاة زوجته، تزوج الرجل سكرتيرته التى تقل عنه أربعين عاماً، ومنحها محبته ورضاه، وسلطات ونفوذاً وأموالاً بلا حساب.

امتد العمر بالزعيم الدموى وظلت حاشيته تُكرر أنه «رجل الضرورة» و«هدية السماء» حتى بعد أن زحف الزهايمر والخرف نحو دماغه، فى مؤتمر عام، نسى الزعيم خطابه، وقرأ خطاباً سبق وألقاه منذ عدة سنوات.

وقبل أيام، وبعد حديث لزوجة «موجابى» عن اعتزامه الترشح لفترة رئاسية جديدة رغم أن عمره جاوز الـ94 عاماً، قرر الجيش الوطنى الانقلاب عليه وخلعه، وواصل توقيف حاشيته وخدمه وجلاديه، فيما تم ترحيل زوجته خارج البلاد.

لا يغرنّكم صالح، ولا يختطف قلوبكم طيب، ولا يسركم بطل أن تُبقوه فى مقعد الحكم كثيراً، التغيير ضرورة حتمية، إن الأبدية لله وحده، والمحبة لا يجب أن تنقلب إلى تقديس.

الخلاصة: صناعة الآلهة ديدن المنافقين والسفلة، وما أكثرهم فى بلادنا.

والله أعلم.

[email protected]