ما يحدث فى السعودية ليس وليد الليلة؛ ولكن له إرهاصات عديدة سابقة؛ وهناك مؤشرات أن أمريكا تلعب دورا كبيرا لإشعال الموقف؛ خاصة أن السعودية رفضت من قبل الدعوة للانضمام بشكل مؤقت إلى مجلس الأمن الدولى فى نوفمبر 2013 تعبيرا عن عدم الرضا من السياسات الأمريكية فى الشرق الأوسط؛ فمواقف إدارة الرئيس باراك أوباما من مختلف القضايا فى الشرق الأوسط، لم تكن ترضى قادة السعودية؛ كما أن تباين المواقف والخوف والعداء لإيران والعراق جعل من العمل الخليجى المشترك أمراً صعباً، ومنعتهم من أن يكون لهم دور ريادى فى المنطقة العربية. وقد بدأ الخلاف والتوتر بين واشنطن والرياض مع بداية أحداث «الربيع العربي» عام 2011، وبالأخص مع استلام الإخوان المسلمين السلطة فى مصر، حيث كان لقطر دور داعم لهم، على عكس السعودية والإمارات والبحرين. وهكذا تقاسمت دول الخليج دعم تيارات متناقضة. إلى جانب العلاقة المتوترة مع إيران والخوف من البرنامج النووى الإيرانى، ومن تصاعد قوة إيران دفع دول الخليج العربية الى التسلّح.
كما أن التباين فى المواقف وانعدام الثقة جعل من الصعب الوصول الى سياسة خليجية موحدة تجاه القضايا المختلفة. مع التأكيد على الجهود الكبيرة للدول الخليجية لتصبح مركزاً عالمياً حيث أصبحت دول الخليج العربية أكثر ثقة وقوة خلال العقود الأربعة الماضية، فالسعودية تخطط لبناء جسر يربط المملكة مع شرم الشيخ من أجل تحسين العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية والى ربط آسيا وأفريقيا، ضمن رؤية تشمل القيام باستثمارات فى أفريقيا وخطط كبيرة للاستثمار وتحسين العلاقات مع الصين والهند وإندونيسيا.
أما دولة الإمارات فسوف تستضيف المعرض العالمى عام 2020، وتحاول القيادات الخليجية أن تصبح مركزاً أساسياً للتجارة العالمية برغم التحديات المختلفة لتحقيق هذه الرؤية. وفى الحقيقة أن هناك مجموعة من التحديات وراء تبنى استراتيجية التطوير الاقتصادى والاجتماعى والتحول الى الخصخصة ضمن رؤية مستقبلية طموحة، رؤية السعودية 2030، ورؤية الإمارات 2021، ورؤية 2020 فى عمان. وتلك التحديات على رأسها زيادة عدد السكان من أربعة ملايين فى عام 1970 الى أكثر من ثلاثين مليونا فى عام 2015 وانخفاض مستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة الى 30%، فرضت على السعودية اتخاذ إجراءات تقشفية وإيقاف الدعم عن الوقود والماء والكهرباء، ولم يعد بإمكان القطاع العام التعامل مع واقع تزايد السكان، إضافة الى أن الاعتماد على ملايين من العمالة الخارجية الرخيصة المهيمنة على القطاع الخاص، وهم يشكلون نحو 40% من سكان الخليج، شكّلت تحدياً للدول الخليجية؛ كما أن الاعتماد على مصدر دخل وحيد هو النفط والغاز يحمل مخاطر حقيقية، وأن التحديات التى تواجه الدول الخليجية ليست خارجية فقط وإنما داخلية أيضاً، وبالأخص مع أحداث «الربيع العربى». وخاصة أن السعودية قد استخدمت الالتزام الدينى كمصدر للسلطة وهو أمر فى حد ذاته ذو حدين.. وبالتالى فإن ما يحدث فى السعودية يجب رؤيته من عدة جوانب سياسية واقتصادية ودينية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض