من قلبى
واجهنا الإرهاب من قبل.. المعلومة ليست جديدة.. لكن ذكرها واجب.. وتذكرها اليوم ضرورة.. بالأمس البعيد فجروا معابد.. وضربوا المقاهى.. قتلوا المصريين والأجانب.. كل ذلك يستحق أن نتذكره ونحن نواجه الإرهاب فى سيناء.. والذى شاهد قنوات دعم الإرهاب بالأمس يرى شماتة الندل فى أحداث سيناء.. يسمع كلاما يقطر حقدا وغلا.. يرى المؤامرة واضحة فى عيون مقدمى البرامج.. اليوم نواجه إرهابا يقول لنا نسمح لكم بتحقيق التنمية التى تخططون لها.. التنظيمات الإرهابية تقول بأعمالها إن تموتوا خير من أن تعيشوا أحرارا.. بعيدين عن قبضة يدنا.. ونحن شعب وجيش وشرطة نرد: أو يجب أن نرد أن تموتوا خير من أن ترهبوننا.. أو تسيطروا على عقولنا.. فالمعركة بيننا وبينكم معركة عقل.. ليست معركة قنبلة وصاروخ.. معركة من يفكر لنفسه.. مع من يترك مهمة التفكير لغيره.. معركة المتخفى.. والظاهر.. الذين يجندون أنفسهم ضدنا ليسوا منا ولن يكونوا.. والذين يهاجمون من وراء ستار لا يملكون من أمر أنفسهم شيئا.. فهناك من يأمر وهم يطيعون.. وهناك من يخطط وهم ينفذون.. ومن يمول ويشترى وهم يبيعون.. ليست القضية ديناً يريدون أن يحيوه.. ولا شرع يرغبون فى تطبيقه.. فالذى يبحث عن دين يطبقه أو شرع يتمسك به لا يسرق أموال الناس.. لا يقتل عينا باتت تحرس فى سبيل الله.. هؤلاء يبحثون عن دنيا أرادوا أن يصيبوها.. وحكم ابتغوه.. وسلطان يسعون إليه.. والله ودينه من هذا كله براء.. فنبى الرحمة قال فى حجة الوداع.. «أيها الناس.. إن أموالكم وأنفسكم عليكم حرام.. كحرمة يومكم هذا.. فى شهركم هذا».. ذلك قول صريح.. تلك وصية واجبة.. من أفتى بغيرها فليأت بدليل.. ليس بقنبلة.. ولا برصاصات تيتم طفلا أو ترمل شابة.. أو تعصر قلب أم وأب على فلذة الكبد.. ولا حاجة لشرع الله أن يقتل مسلم مسلما... ولو كان هدم الكعبة أهون على الله من دم مسلم.. فإن الإرهاب يقيهدم الكعبة مئات المرات.. والإرهاب باسم الدين يهدم الدين نفسه.. فلم يأمر الله فى أى آية من آيات قرآنه بقتل من اختار ألا يسلم.. سواء كان كافرا.. أو مشركا.. أو حتى منكرا لوجود الله... إنما نقول «لكم دينكم ولى دين».
وليس من الشجاعة أن نقتل ونجرى.. فالجبان تحميه قنبلة.. فيخفيها.. ويتخفى بها حتى يقتل بلده.. وأهله.. والجندى يباهى بالقنبلة.. ويحملها على رؤوس الأشهاد.. يحمى بها نفسه.. وبلده... وشعبه.. والفارق بين الإرهابى وغيره.. أن الإرهابى يخفى تفكيره جبنا.. وغيره يفخر بفكره فيعلنه.. ويسعى فى النور لنشره.. لا يحمل سلاحا.. ولا يلقى حجرا فى وجه من خالفه.. والمسلم يفرح بمن خالفه الرأى ووافقه الإيمان.. فدين الإسلام غنى.. ويسع كل فكر.. فالعبادات فيه واحدة.. والاجتهاد فيه مسموح.. بل محبوب.. وليس من حق أئمة التكفير أن يحتكروا الافتاء.. وشيخ الأزهر رفض تكفير الدواعش.. لكنهم كفروه وقاتلونا.. وأصدروا من الأوامر ما يسمح للمسلم أن يقتل أخيه المسلم.
Email: [email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض