بين الحين والآخر وبعد أفول نجم جماعة الإخوان المسلمين عن الساحة السياسة؛ والتيار السلفي يرى في نفسه الوريث الشرعي للجماعة وأنه القوة القادمة لا محالة.
ويُقرأ من حصيلة التحركات والخطط أنهم وضعوا طريق التنفيذ؛ رغم أن الواقع يثبت مع كل محاولة لهم أنهم يعودون بخف حنين. والجميع يعلم أن السلفية الحقة هى الأقرب الى طبيعة المصرى الوسطى وهى مختلفة تماماً عن ما نراه اليوم من السلفية الوهابية؛ فسلفية المصرى بسماحتها بدأت فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
وقد نشأت هذه الحالة بوصفها حركة إسلامية جامعة تسعى وراء تحرير وتحديث العالم الإسلامي، وقد قادها فِكرُ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.
دعا محمد عبده إلى الرجوع إلى الإسلام الأصيل، لأنه كان يعتقد بأن الإسلام يتواءم مع العلم والمنطق اللذينِ طَبَعَا سمة الحداثة. إلا أنّ السلفية الحالية تسودها الحالة الإسلامية التقليدية المتزمّتة التي تتمسّك بالتفسير الحرفيّ للتعاليم الإسلامية مدعين أن هذا مامارسه «السلف الصالح».
وفى الواقع أن نشوء السلفية السياسية بعد يناير 2011، يمكن اعتبارُها نتيجة لعملية السَّـلْفَـنَة التي سادت المشهد الديني في مصر على مرّ العقود الخالية.
وعقب موجة الربيع العربي اتجهت الجماعات السلفية نحو إيجاد دورٍ لها في اللعبة السياسية، ولكن هذا الأمر أصطدم بالرفض الشعبي والحكومي لدخول مثل هذه الجماعات المعترك السياسي، إلى جانب رفض فصيل منها المشاركة في العملية السياسية.
وفى الحقيقة أن المشاركة في العملية السياسية أمر مختلف عليه وعلى شرعيته داخل الجماعات السلفية نفسها.
وللأسف أن العديد من أنصار السلفية توجه نحو السلفية الجهادية. والحركات المنظمة منهم قامت بتوسيع شبكاتهم الاجتماعية ونفوذهم، على حساب الإخوان المسلمين، لا سيّما في الضواحي الفقيرة للقاهرة وغيرها من المحافظات.
وعلى مدى العقد الأول للألفية الثالثة، شهدت مصر موجةً متزايدة من السلفية، ومع نهاية ذلك العقد، كان النمط السلفي قد سادَ الساحة الدينية في مصر.
إنّ الطفرة التكنولوجية وانتشار الشبكات الاجتماعية، في الألفية الجديدة، ساعـدتـا السلفيينَ في توسيع قاعدتهم الاجتماعية وقدرتِهم على جذب جمهور جديد.
ومن خلال القنوات التليفزيونية الفضائية، بدا النمط الفكري السلفيّ والمسلَـك السلفي رائجَينِ لدى مَن كانوا متدينين أصلًا، وتكامل هذا مع عقودٍ زمنية من تنامي ظاهرة السلفية في مصر. وقد أجاد المشايخ والدعاة السلفيون، بسرعة، استعمالَ الوسائط التبشيرية الجديدة التي تفوّقت على الأنماط التبشيرية التقليدية، كالمساجد والمدارس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض