بعد ما حدث فى جامعة القاهرة أمام رئيس الجامعة الجديد والسيد الدكتور وزير التعليم العالى من مشهد هزلى لمجموعة من الطالبات وهن يرتدين الحجاب الحديث والملابس الضيقة ويرقصن على نغمات الراب الأمريكية الزنجية بصورة لا تتناسب مع جلال الجامعة وبداية العام الاكاديمى الجديد وفى خلطة ثقافية سوقية تجمع بين متناقضات شتى لمشهد رقص يحدث فى الأفراح الشعبية على أنغام المهرجانات ودخان المخدرات وحالة العشوائية التى أصبحت تسود العديد من فئات المجتمع هذا المشهد الذى لا يعبر عن ثقافة أو فكر أو فن يختص به القائمون على العمل الجامعى مثلما كان يحدث فى السابق البعيد حين كانت فرقة رضا للفنون الشعبية تتواجد داخل الجامعة لتقدم الفن المصرى المحلى معبرا عن كل إقليم وكل محافظة بلغة الموسيقى والكلمات والتراث الشعبى والحركات والرقصات التى تعد إبداعا فوق الابداع ولكن اليوم انحدر المستوى الثقافى لانحدار القيمة التعليمية وتحول الجامعة إلى مجموعة محاضرات يتم تلخيصها فى ملازم أو ملزمة ورقية تباع فى دكاكين تصوير تسمى مكتبات علمية وهى تجارة من لا مهنة له كما صورها العمل الدرامى الرائع الذى كتبه أحمد عبد الله وأخرجه سامح عبد العزيز «بين السرايات» وأنتج عام 2015 وعرض على الشاشات لكن لم يلق النجاح النقدى والجماهيرى اللالزم لأنه وضع المنظار على الجرح الذى مازال ينزف دما وتقيحا ويبث فى جسد المجتمع المصرى السموم والأورام السرطانية التى لن يجدى معها أى علاج.
والدليل هو ما رأيناه و تابعناه على شبكات التواصل الاجتماعى و الصحف من ذلك المشهد المزرى لرئيس أكبر جامعة فى مصر والوطن العربى مع وزير التعليم العالى والذى هو نتاج حى وواقعى لغياب الرؤية الفكرية لدور الجامعة فى قتل المواهب والابداع المعبر عن الهوية وعن الوطن فى رقى لا يتدنى إلى مستوى المهرجانات الشعبية وحتى لا نفقد الثقة فى التغيير وأن دور الجامعة ليس الحصول على الشهادة الجامعية بأى صورة و طريقة وأسلوب وإنما على الجامعة ان تطبق معايير الجودة العالمية وليس فقط ترتيب الأوراق والملفات للحصول على شهادة نقاء فى التعليم والتى تمنح من هيئة ضمان الجودة وتمنع عن العديد من الجامعات الخاصة لأنها خاصة وبالتالى تتحول العملية التعليمية إلى أوراق وملازم مثلها مثل ما يباع فى دكاكين بين السرايات.
خيرًا فعل رئيس الجامعة السابق الدكتور جابر نصار مع وزير التعليم العالى حيث إلغاء التعليم المفتوح أو المفضوح والذى خرج إلى المجتمع وسوق العمل أشباه متعلمين يحملون شهادات جامعية لا تنفع ولا تفيد الإنتاج والابتكار ولا تحمل أى قيمة علمية أو مهارية ولكن منظومة التعليم بداية من التعليم الأساسى مازالت تدور فى فلك إلغاء اختبارات أو سنوات أو مسميات ولم تبدأ فى اعداد المعلم الأساسى من كليات التربية والكليات المتخصصة،لهذا فحتى ننظر إلى التعليم الأساسى أو قبل الجامعى علينا أن نعقد مؤتمرًا حقيقيًا للتعلم الجامعى المرتبط بسوق العمل فى المرحلة الأساسية وتشارك فيه كل الجهات الحكومية والخاصة وتخرج بتوصيات فعلية عن تغيير المناهج وطرق التدريس واحتياج سوق العمل وفق دراسات علمية واحصائيات وبيانات حية وواقعية تعرض على الرأى العام لنعرف أين نقف وكيف نغير ونتغير ونصلح المنظومة سريعًا.
البداية من الجامعات ومناهج الكليات المتخصصة فى تخريج المتعلمين وكذلك الإدارة التعليمية حيث تكون هناك شعبة خاصة بإدارة التعليم بكليات الإدارة والتجارة.
النقد صادم وجارح ولكن الاصلاح لن يبدأ إلا إذا تكاتفت كل الجهود والجهات للتطوير العلمى والذى يبدأ من الكتاب الجامعى والمقرر وطرق التدريس والبحث والتدريب والتقويم والنشاط الثقافى الجاد والإبداعى البناء.
بين السرايات حالة تعكس تردى التعليم الجامعى فى مصر وهو ما يدفع إلى المزيد من التدهور الفكرى و السلوك المجتمعى.. من يسمع ومن يقرأ؟!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض