في أحد الأيام قال طفل صغيرٌ لعائلته: أريد أن أحقق أشياء عظيمة في حياتي، وأعرف أني أستطيع، وبعد عدة سنوات، قال رجل عجوزٌ لعائلته : كان من الممكن أن أحقق أشياءً عظيمة في حياتي، أتمنى لو حققتها.. هذه القصة الحزينة فيها عبرة رائعة إذ إن الطفل الصغير والرجل العجوز كانا الشخص نفسه، والمتأمل لتلك القصة يجد أن الفارق بين العبارة الأولى في أريد أن أحقق أشياء عظيمة والعبارة الثانية كان من الممكن أن أحقق أشياء عظيمة، هو عدة حروف وكلمات لكننا فعلياً نقضي أياماً وسنوات من عمرنا وربما تمضي مراكبنا ونحن لا ندري أين نحن الآن؟ وماذا نريد أن نحققه في حياتنا؟ أليس المضي في الحياة دون معرفة الرغبة الحقيقية من وراء ذلك مثل الإبحار إلى المجهول؟ فلا تتوقع أن تأتي رياحك المواتية، وتحصد الكنوز التي تحلم بها وتحقق السعادة المرجوة بدون أن تجهز سفينتك، وتصطحب خريطة سيرك، وتزود نفسك بالعتاد لمواجهة الرياح والمفاجآت مواكباً أدق التفاصيل في رحلتك عندها ستهزأ من المخاطر وتصل إلى هدفك إبحاراً أو سيراً أو حتى سباحةً، اسأل نفسك السؤال الأول: كيف أستطيع أن أحقق أشياء عظيمة في حياتي؟ وأجب عنه بتفاصيله، ثم قرر ماذا تريد فكم هو الفرق شاسع بين أن أقول عالياً (لا بدّ وأن أفعل شيئاً) وأن أتمتم خائفاً (لا بدّ أن يحدث شيء ما)، ومن منا لا يملك أهدافا في حياته، فالأهداف شيء أساسي في الحياة والجميع يسعى لتحقيقها، ولنتمكن من تحقيقها يجب أن نؤمن بها ونسعى إليها وذلك بالتركيز بجميع تفاصيلها، فبمقدور الإنسان الطبيعي تحقيق ما يريده دون امتلاك المهارات والقدرات الأساسية، فالرغبة الكبيرة تخرج طاقاتك الداخلية التي هي الأساس في تحقيق ما تريد، فالإرادة هي سبب النجاح دائماً, كثيرٌ منَ الناس يشعرون بالمُتعة في أوقاتهم لمُجرّد إحساسهِم بوجود هدف يسعون للوصول إليه، فالأوقات التي نقضيها بدون حساب أو تخطيط، هي أوقات مهدرة تضيع من بين أيدينا وتذهبُ سُدى، والأجمل من هذا كُلّه أن تستطيع تحقيق هدفك في هذهِ الحياة، وهو الأمر الذي يتطلّب منك بذل المجهود، والأخذ بالسُبُل والأسباب الموصلة إليه .. والآن إلى السؤال الحيوي الثاني: ما هي أفضل الطرق للحصول على ما نريد؟ إذا عرفت ماذا تريد فما هي أفضل الطرق لتحقيقه؟ وذلك هو السؤال الثاني، عندما تريد تحقيق ما ترغب به عليك أن تمتلك الطرق والأساليب الناجحة لتحقيق هدفك، فربما كانت طريقك معبدة واضحة المعالم سهلة الولوج، وربما كانت مليئة بالمتاعب والأنفاق والدروب الشائكة الصعبة، تذكر أنه في كلتا الحالتين أنت المسئول الوحيد عن إصابة الهدف، وهنا تلعب الخبرات وتطوير الإمكانيات دوراً رئيسياً في تسريع وتفعيل الطرق المتوفرة بين يديك، وعندما تتأكد من إجابتك الإيجابية, انتقل إلى السؤال الحيوي الثالث: هل لديك الاستعداد الكافي للعمل الدؤوب للوصول إلى أهدافك تلك؟ أم قد تخذلك عزيمتك وتميل إلى الاستسلام، تاركاً الطريق الصعب حينما يشق عليك العمل؟ علينا أن نتذكر دائماً أن العمل الجاد هو الوقود الذي يرتكز عليه أي هدف تم تحقيقه، وكلما كانت أهدافنا ساميةً عظيمةً، استشعرنا أن بداخلنا طاقة خفية تولد لا شعورياً في أعماقنا وتحفزنا على العمل مشعلةً شرارة المثابرة والاجتهاد .. قم بالتجديد في حياتك بشكل دائم ومستمر؛ لأنّ ذلك يعتبر جزءا لا يتجزأ من تخطيطك للمستقبل، فالإنسان بالفطرة يتعب عندما يشعر بالكسل، يشعر بالملل واليأس عندما لا يحصد نتائج أو يحقق نجاحات أو إبداعات ضمن حياته المهنية أو العملية، فاليأس مرفوض طالما أنك تتنفس وتستنشق الهواء، وهذا يعني أنه ما زال هناك متسع من أمل وبأن الحياة لا تتوقف عند فشل معين، بل تعلم من أخطائك وانتهز الفرصة وابدأ من جديد.. فما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي ... ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض