رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

ليست مجرد دموع على الأسفلت، ولكنها دماء على الأسفلت، كما أبدع الراحل أسامة أنور عكاشة فى فيلم عاطف الطيب ونور الشريف الذى رصد حال مصر بعد عصر الانفتاح والاستهلاك وغياب الأخ الأكبر فى رحلة علمية ومهنية بأمريكا، وتجاهل الأب لما آل إليه حال أبنائه، حيث ضاعت الأخت فى الدعارة باسم السياحة، والابن فى المخدرات وتجارتها باسم الفن والإبداع، فكانت دماء الاخت على أسفلت القاهرة دليلا على إدانة الجميع الاخ والأب والدولة التى تغمض عينيها عن الفساد والانحراف باسم الحرية والانفتاح... كانت رؤية صرنا نعيشها اليوم بصورة فجة وواضحة... فكل حادثة مرورية هى دموع ودماء لملايين المصريين، وكل حادثة بلطجة يتعدى فيها صاحب مال أو جاه أو سلطة على بيت وحرمة وعرض أى مواطن مصرى هى دموع ودماء الكل على شارع وأسفلت الحرية والقانون، واقعة البلطجة مرعبة ومخيفة، وتنبئ بتغير فى سلوك المواطن المصرى، وتشوه فى الشخصية المصرية، وضعف شديد وبين فى القانون والسلطة التنفيذية، وأيضاً مدى قوة وسائل التواصل الاجتماعى التى أصبحت بديلاً عن الأحزاب السياسية، وبديلاً عن دور الدولة فى حفظ هيبة المؤسسات وأعمال القانون، وبديلاً عن دور مجلس النواب الذى لم ينتفض ليلغى إجازته السنوية الصيفية فى الساحل أو أوروبا وشواطئ الكاريبى لمواقعة أشد خطورة، ألا وهى محاولة نائب برلمانى لكسر القانون وتهريب سيدات لديهن أحكام وقضايا من قسم فرشوط بقنا، ويتصدى له المأمور ويبث المقطع والمشهد الصادم على اليوتيوب وشاشات التليفزيون، وصراخ المأمور ورفضه هذا المشهد، إن كان غير حقيقى، فيجب محاسبة من أذاعه وبثه، وتطبيق عقوبات قانون الطوارئ لأنه يسىء إلى أجهزة الدولة، وإلى مجلس النواب، وكذلك يزعزع الثقة فى القانون والتشريع ما يعد تكديراً للأمن القومى والرأى العام، أما إذا كانت واقعة حقيقية، فإن الاكتفاء بخبر عن صحتها أو عدم صحتها أو إدانتها ورفضها من قبل الإعلام فإن هذا يعد تدليساً وخرقاً لكل القوانين والدساتير... فالنائب يعبر عن الشعب ومجلس النواب عليه أن يعقد جلسة طارئة لإحالة العضو إلى لجنة القيم داخل المجلس لإسقاط العضوية والنيابة عن سعادته، ثم يحال بموجب القانون إلى النيابة للتحقيق فى ملابسات الواقعة... تلك الإجراءات كان يجب اتخاذها وإعلانها على الرأى العام، تطبيقاً لمبدأ الشفافية واحتراماً للمواطن ولاستعادة هيبة الدولة والثقة التى أوشكت على النفاد... وتلك دموع ودماء أخرى على أسفلت الوطن وحقوق المواطن ودستوره... وأخيراً واقعة القبض على نائبة محافظ الإسكندرية متلبسة برشوة من رجال أعمال من قبل الرقابة الإدارية هى دموع أخرى للكثير من المصريين فى محافظات وأحياء مصر، الذين يعانون أشد المعاناة من فساد المحليات والإدارة المحلية التى تجاوز عدد العاملين بها 3.5 مليون موظف، أى ما يقرب من نصف عدد موظفى الدولة، فإذا كانت الرقابة مشكورة ومحمودة ومقدرة قد قامت بواجبها فى كشف فساد فى محافظة كبرى تعد العاصمة الثانية لمصر، فإن مئات الأحياء تعانى من فساد مستتر أو معلن يصعب الوصول إليه، ويتعذر ضبطه واحضاره... لذا فإن حل المحليات وتحويلها الى الوزارات المختصة والمعنية هو أفضل حل للمشكلة ولضرب الفساد ولإعادة تشكيل تلك الإدارة المحلية بمفهوم آخر وفكر جديد وطاقم عمل مدرب ومحصن وقوانين وتشريعات حازمة وسريعة تمنع المركزية والفساد، وتمنح صلاحيات قانونية لإنفاذ وإعمال القانون الذى يدعى رئيس الحى أن شرطة المرافق لا تقوم بواجبها، وشرطة المرافق تؤكد أن النيابة لا تتخذ ما يلزم تجاه مخالفة القانون، والنيابة تعلن أن القوانين قاصرة وعاجزة وغير مجدية... فكانت البيضة والفرخة معًا على الأسفلت المراق عليه الدم والدموع.