ينتشر في هذا الزمان الظلم بين الناس، ويكثر البلاء والمحن وينتج عن هذا انكسار القلوب ورقتها واضطراب النفوس في كربها وضيقها، فتستغيث الألسن وتبحث عن اياد بيضاء تمتد لانقاذها ونفوس خيرة تواسيها. فان كل ما تحتاجه تلك القلوب المنكسرة هو كلمة عذبة تبدد مرارة المصاب وابتسامة صادقة تمسح تلك الكآبة وتخفف ذاك العذاب. ومما جاءت به شريعة الإسلام عن تطييب الخواطر، هي أن أكثر ما يُدخل الجنة: التقوى وحسن الخلق، وتطييب النفوس المنكسرة
وجبر الخواطر من أعظم أسباب الألفة والمحبة بين المؤمنين، وهو أدب إسلامي رفيع، وخلق عظيم لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النبيلة.، وقد عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه أعرض عن الأعمى، وقد جاءه يستفيد، قائلاً: يا رسول الله: علمني مما علمك الله، وكان النبي –عليه الصلاة والسلام- منشغلاً بدعوة بعض صناديد قريش، فأعرض عنه، فأنزل الله عز وجل : «عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى» فقد عاتبه الله على ذلك؛ لكي لا تنكسر قلوب أهل الإيمان ؛ لأن أصحاب القلوب المنكسرة كثيرون، نظراً لشدة الظلم الاجتماعي في هذا الزمان والله تعالي هو من يجبر كسورنا ويجبر خواطرنا. فإذا أغني الله تعالي الفقير فقد جبره خاطره، وإذا أجاب الدعاء فقد جبر الخاطر، وإذا شفي المريض فقد جبر الخاطر أيضاً، ولذلك كان يدعو السلف الصالح اللهم أجبر كسري في ولدي وأجبر كسري في تجارتي. وأجبر كسري في زوجتي. والجبار بالنسبة لله تعالي صفة جمال خاصة به، فالجبار لله جبروت مشيئة وليس ظلما فمشيئته سبحانه وتعالي نافذة، وبيده مقاليد كل شيء، وهذا الجانب لا نستطيع أن نتخلق به. ولكن هناك جانبا آخر يمكننا التخلق به، وهو جبر الخواطر وهي عبادة نتقرب بها إلي الله تعالي. يقول الإمام سفيان الثوري ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم، وهي جاءت من كلمة جبر أي جبر الكسر أي تقويمه وإصلاحه، وهي أيضا إرضاء أخيك المسلم لله ولوعلي حساب نفسك .
فمن اشتري من بائع متجول شيئا في حر الشمس ليس لحاجته لهذا الشيء، لكن جبر لخاطره ومساعدته فهو جبر لخاطر هذا البائع. وقبول الاعتذار من تطييب الخواطر، وإهداء الهدية من تطييب الخواطر، ومن يشتر شيئا طيبا لوالديه من غير مناسبة فهوجبر لخاطر والديه. ومثل من يجب دعوة فقير رغم انشغاله بأمور أهم جبرا لخاطره. ويقول عبد الله بن عباس من أعظم الصدقات عند الله تعالي إدخال السرور علي قلب أخيك المسلم. توجد صور عديدة لتطييب الخواطر لابد ان نسعي اليها فنحن نحتاج اليوم إلى تطييب الخاطر، فطيبوا الخواطر بما استطعتم فهي عبادة وليست منّا من شخص لآخر لان ذلك فيه شعور بالسعادة كبير وفيه فتح لباب البر والاحسان، فما اجمل ان نواسي من حولنا ونجبر خواطرهم وخاصة عند حدوث المحن والكروب لعل الله يجبر خواطرنا ويديم علينا النعم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض