رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تابعت ما يثار هذه الأيام حول الدولة الفاشلة، ومخططات إسقاط الدول.. وما طرح من الزملاء فى المؤسسات الصحفية القومية من الدعم الإعلامى للتصدى لهذه المخططات.

وتكلم العشرات عن مواصفات الدولة الفاشلة، الكل تكلم عن أن الدولة الفاشلة التى لا تسيطر على حدودها، أو تلك التى تنتشر فى أرجائها الفوضى أو غيرها من المعايير التى طرحها عدد من المختصين وغير المختصين. والدولة الفاشلة لها بعد آخر قد تكون دولة مستقرة، ولكن فاشلة، وقد تكون دولة بها حكومة وبرلمان وسلطات ولكنها فاشلة.

فالدولة الفاشلة ليست فقط التى لا تسيطر على حدودها أو على شوارعها من الفوضى والجريمة أو من المؤامرات الخارجية أو من ما يسمى «حروب الجيل الرابع والخامس»، ولكنها أيضاً الدولة التى يدب فى أجهزتها وسلطاتها الفساد، ينخر فى عظامها، وتعجز عن مواجهته، رغم وجود عشرات الأجهزة الرقابية فيها. ورغم ما تحصل عليه هذه الأجهزة من إمكانيات وامتيازات، إلا أنها ما زالت عاجزة عن مواجهة هذا الفساد.

الدولة الفاشلة التى يكون معيار التعيين فى المناصب السياسية والتنفيذية العليا هو الولاء لأجهزة أو أشخاص نافذين أو مقربين من السلطات، وليس معيار الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز.

والدولة الفاشلة هى التى تفترض فى شعبها وفى مثقفيها سوء النية، وأن الكل مدان، وعليه هو أن يثبت براءته من خلال فرض مجموعة قوانين بها من عبارات التهديد والوعيد والعقاب، وكأن الجميع مجرمون آثمون.

الدولة الفاشلة التى يرفض مسئولوها النقد وسماع الرأى الآخر، ويعتبرون أنفسهم ملائكة، لا يخطئون، وأن من يعترض على قرار أو تصريح أو تصرف فهو خائن وعميل ومن أعداء الوطن، وتنطلق عليه سهام رجالها فى وسائل الإعلام، تنهش فى عرضه وشرفه، رغم أن ما قاله كلام ورأى فقط، وهى التى تعمل على احتكار الإعلام من خلال رجال الأعمال المرتبطين بمصالح معها، وتفرض عليهم ضيوفاً ومصادر من خلال إرسال قوائم بأسمائهم، وهم المسموح لهم بالظهور للناس.

الدولة الفاشلة التى تقرب فيها السلطات رجال كل عهد، وتسمح للمتسلقين بأن يصعدوا على أكتاف الآخرين، ولا تفرق بين من يريد بإخلاص خدمة الوطن ومن يريد الوجاهة الاجتماعية والسياسية ليكون فى بؤرة الضوء حتى لو مارس النفاق أو زور أو اتهم الغير بالباطل، المهم يرضى صاحب القرار.

والدولة الفاشلة هى التى تكره المجتمع المدنى، وتكره أن ينشغل الشباب فى عمل مدنى منظم، وتكره الأحزاب السياسية، وتريدها «ديكور» فقط لتحسين صورتها فى الخارج الذى تتهمه دائماً بالتآمر عليها وتكره التعددية فى كل شىء.

الدولة الفاشلة التى يخترع المسئولون فيها كل يوم فزاعة يخيفون بها الشعب لكى يفرضوا قوانين تقيد حرياتهم، وتكرس سيطرتهم على كل السلطات، ويتحول البرلمان إلى أداة صورية لتمرير القوانين دون اعتراض أو مناقشة برلمان للشكل فقط لا غير.

هذه هى عناصر الدولة الفاشلة الحقيقية، ومثل هذه الدول تكون لقمة سائغة وسهلة أمام أى مؤامرة خارجية لإسقاطها حتى ولو كانت هذه المؤامرة من جماعة أو دويلة؛ لأن الكبت دائماً يؤدى إلى الانفجار.

والأمثلة فى دولة بن على فى تونس ودولة مبارك فى مصر ودولة على عبدالله صالح فى اليمن، فهؤلاء ساعدوا الغير على إسقاطها عندما نكلوا بشعوبهم، ورفضوا التغيير الطوعى من خلال آليات ديمقراطية وفق مبدأ تداول السلطة، ففى هذه الدول كان يوجد استقرار وأمن لكن كانت الحرية والعدالة غائبتين فكان الانفجار.