القرار السعودى بحظر استيراد الفراولة المصرية وقبلها قرار دولتى الإمارات والكويت وضع قيود على الخضراوات المصرية، وما زالت الأزمة قائمة حول المنتجات المصرية المصدرة للسودان، وقبلها مع أوروبا، فهذه الوقائع جرت خلال شهرين تقريباً فماذا يعنى هذا؟
أعتقد أن هذه القرارات من دول صديقة وحليفة تعنى أن العيب فى المنتجات المصرية والعيب فى الجهات الرقابية التى مهمتها مراقبة جودة هذه المنتجات التى لا تقوم بعملها على أكمل وجه أو أنها جهات فاسدة وينخر الفساد فى أركانها.
العيب فى المنتج والمصدر الذى أصبح لا يهمه الإضرار بالآخرين ولا سمعة البلد ولا سمعة القيادات السياسية ولا العلاقات بين البلاد المختلفة ولا يهمه إلا جمع أكبر كمية من الأرباح بعض النظر عن أى شىء آخر حتى لو راح ضحية طمعه أرواح بريئة وثقت فى المنتج المصرى.
العيب فى الحكومة التى لم تتحرك لتسأل هذه الدول عن أسباب منع الصادرات المصرية إليها رغم الأسعار التنافسية لها وما هى معايير الجودة المطلوبة فيها والتفاوض حول كيفيه تحقيقها وإلزام المنتجين والمصدرين بها، فالحكومة لا يهمها الأمر من قريب أو بعيد.
العيب فى لوبى الفساد فى الموانئ والمطارات الذى يسمح بمرور منتجات غير مطابقة للمواصفات التى تفرضها الدول المستوردة على منتجينا أو احتجاز شحنات مطابقة حتى تفسد لأن المصدر «مفتحش مخه» مع المسئولين فى هذه المنافذ.
فجملة «صنع فى مصر» أصبحت مثار سخرية من كل شخص فى هذا العالم بعد أن كانت مصدراً للفخر فى كل مكان فى العالم ومهما صرفت الحكومة وجمعيات ما يسمى «رجال الأعمال والمستثمرين» أموالاً على حملات إعلانية عن تشجيع المنتج المصرى، فهو من قبيل إهدار المال العام لأن الخطوة الأولى لتشجيع المنتج المصرى الاهتمام بجودة هذا المنتج والاهتمام بأن يناسب سعره مستوى الدخل فى مصر وقتها سيقبل المصرى والأجنبى على هذا المنتج.
لكن الحقيقة تشترى المنتج من هنا وقبل أن تصل به إلى المنزل تجده لا يعمل أو به عيب تصنيع أو يعمل لفترة، ثم ينهار والمنتج الجيد ينهار بعد فترة الضمان بالظبط.
القضية أن كافة الأطراف لا يهمها سمعة هذا البلد ولا يهمها الاستثمار ولا يهمها الشعب ولا حتى السلطة، فرجال الأعمال أصبحوا هم القوى العظمى فى هذه الدولة لا أحد يستطيع الوقوف أمام تجاوزاتهم ولوبى الفساد ينتعش فى ظل هذه الحالة، خاصة مع الغموض فى صنع القرار الاقتصادى وليس فقط القرار السياسى.
والحكومة لا تفعل شيئاً لأن الوزراء محبوسون فى مكاتبهم ويديرون وزاراتهم من خلال تقارير تقول له «كله تمام يا فندم».
وهى نفس التقارير التى ترفع إلى المستوى الأعلى، ثم نفاجأ بقرار مثل القرارات التى اتخذتها دول صديقة وحليفة مثل الإمارات والسعودية والكويت والسودان التى كشفت بوضوح المصيبة التى نمر بها فى هذا البلد.
فالخاسر فى هذه الحالة هم المنتجون والمصدرون لأن بضاعتهم المخصصة للتصدير سوف تفسد وأن الباقى منها سيطرح فى السوق المحلى، وبالتالى لن يحقق الربح الذى كان سيأتى له من التصدير.
الخاسر هو الدولة التى لن يأتى لها أى نوع من العملة الأجنبية وسوف يتسع الخلل فى الميزان التجارى بين مصر والدول التى تمنع دخول المنتجات المصرية إليها لأنها رديئة، فالخاسر هى الدولة المصرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض