نــــــور
> حديثنا عن الاقتصاد، وملفنا الذى فتحناه، منذ أسابيع، عن مصادر الدخل القومى، لا يمكن أن يمر دون الإشارة إلى الفن المصرى، باعتباره - كان - أحد روافد ومصادر هذا الدخل!! قديماً.. كانت الأفلام وفنون الموسيقى التى يتم بيعها فى البلدان العربية المجاورة، مصدراً واضحاً للناتج القومى، وكانت هذه الصناعة هى الوحيدة التى تنافس القطن، فى جلب العملة الصعبة، وتحقيق مكاسب هائلة، ولكنها - للأسف - لم تعد إلا سبيلاً واضحاً لإهدار الأموال، وعدم استعادتها مرة أخرى فلم يعد انتاجنا يتم بيعه فى الخارج، وتحول ذوق المصريين، أنفسهم، لمتابعة المسلسلات التركية، والهندية، ومسلسلات دول أمريكا الجنوبية!
> اقتصاد، الفنون، واقتصاد السينما، نحن رواده، وصانعوه، فى المنطقة، ولكنه تراجع، ولا يجد من يدعمه حباً وفهماً وإبداعاً، مثلما فعل طلعت حرب قديماً، فتراجعت الصناعة، وأصبح بديلها، هو صناعة المسلسلات، التى كنا أيضاً روادها، فأصبحت فقيرة الرؤية، غير مقنعة فى معظمها للمشاهد العربى، فكانت فرصة عظيمة للمسلسلات السورية، كى تستقطع مساحة كبيرة من السوق، على حساب السيطرة المصرية، التى كانت واضحة ولا تحتمل الشك، حتى نهاية التسعينيات!
> تعالوا نلقى نظرة على حجم تكاليف المسلسلات فى شهر رمضان فقط، ونحاول البحث عن العائد الاقتصادى من توزيعها الخارجى، لنكتشف - بمنطق اقتصاد الإنتاج والتوزيع - أنها تسببت فى خسائر مالية كبيرة، للاقتصاد الوطنى، رغم أنها صناعة تستطيع تحقيق عائد كبير.. فقد بلغ عدد المسلسلات هذا العام 50 مسلسلًا، بتكلفة اجمالية تصل إلى 2 مليار جنيه، وباستثناء المسلسلات التى يتم عرضها على قناة mbc مصر، السعودية الملكية، نستطيع القول إن كافة المسلسلات، تسبب ضرراً للاقتصاد المصرى ما لم تتمكن من تسويق نفسها خارجياً، ويتحول الإنفاق عليها، إلى تكاليف انتاج حقيقى، يساهم فى الناتج القومى بعائدات تمثل أضعاف التكلفة!
> ولأن التكاليف باهظة، يجب أن نلقى نظرة عليها، مثلاً... مسلسل «عفاريت عدلى علام» للفنان عادل امام، تصدر قائمة المسلسلات الأعلى تكلفة بمبلغ 120 مليون جنيه، مسلسل «الحصان الأسود» للفنان أحمد السقا 90 مليون جنيه، مسلسل «اللهم إنى صائم» للفنان مصطفى شعبان 80 مليون جنيه، مسلسل «الزيبق» للفنان كريم عبدالعزيز 70 مليون جنيه، مسلسل «أرض جو» للفنانة غادة عبد الرازق 70 مليون جنيه، مسلسل «لأعلى سعر» للفنانة نيللى كريم 65 مليون جنيه، مسلسل «واحة الغروب» للفنان خالد النبوى 60 مليون جنيه، مسلسل «خلصانة بشياكة» 55 مليون جنيه، مسلسل «الحالة ج» 55 مليون جنيه، مسلسل «كفر دلهاب» للفنان يوسف الشريف 40 مليون جنيه.
> هذه نماذج تكاليف بعض المسلسلات، التى شاهدناها نحن، ولم نتمكن من بيع سوى القليل منها، لغيرنا، لتتحول الصناعة التى كانت تجلب لنا عملة صعبة، ودخلا معروفا سنوياً، إلى صناعة استهلاكية محلية، تدفع تكلفتها شركات مصرية معلنة، وليس قنوات فضائية عربية، تسعى لجلب معلنين غير مصريين، صحيح أن المُنتج المصرى ينظر للعمل باعتباره وسيلة ربح هائلة، ويُسمى مشروعه، انتاجاً ناجحاً، ولكننا بمنطق الاقتصاد الوطنى، هذا انتاج فاشل، لأننا ننتج مسلسلات نشاهدها نحن، ولا نتمكن من بيعها بشكل جيد لغيرنا!
> يجب أن يكون هناك مشروع وطنى كبير، لإعادة الريادة فى مجال انتاج الأفلام والمسلسلات، وعدم تركه لعشوائية الإنتاج، التى تتسبب فى خسائر هائلة للاقتصاد الوطنى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض