من فى مصر كلها لم يكن يتوقع ما حدث فى أزاريطة الاسكندرية عروس البحر الابيض المتوسط؟ من فى مصر لم يحذر من كارثة الابراج المتصدعة والتربة الهشة؟ ومن منا ياحبيبى لايعرف أن مصر كلها " أزاريطة " من القرية البعيدة الى المدينة الكبيرة وبكل المحافظات.
ومن لايعرف ان الازاريطة عنوان كبير لفساد استشرى من زمن ومازال مستشريا حتى هذه اللحظة حيث تقام أبراج فى حارات عرضها لا يزيد عن ستة أمتار؟ ومن لا يعلم فعمارة الازاريطة المائلة يوجد نماذج منها وطبق الاصل فى كل المحافظات والميل يحدث بطرق مختلفة وبأشكال تعبر عن واقع كل محافظة.
فقبل فترة مالت عمارة على جنبها بمركز المحلة، وسقطت كأنها شجرة واقفة على جنبها والحمد لله كانت فى وسط الزراعات تنام وحيدة على جنبها فقد مالت " باللبشة " الخرسانية تندب حظها وتعبر عن «المزرميط» الذى تعيش فيه معظم الادارات الهندسية وفوضى المحليات وتقاعس المسئولين.
وقبل أسابيع مالت عمارة بمنطقة الاستاد بطنطا بزاوية تزيد عن 20 سم ومازال الميل محل بحث وفحص ومحص من قبل الادارة الهندسية واستشارى كلية الهندسة.
صحيح أن الاسكندرية تتميز بظاهرة الابراج كحالة عامة ولكن فى كل محافظات الجمهورية توجد نفس الأبراج بنفس طريقة البناء والسرعة فى الصعود للبناء كناطحة سحاب وبالمخالفة لكل الاشتراطات الهندسية وأساسيات الامان.
ففى طنطا مثلا منطقة «حوض الشابورى» يطلق عليها بعض المسئولين بالإدارة الهندسية "كويت" طنطا، نظرا لحالة الفوضى والعشوائية التى تضرب هذه المنطقة والعائد المجزى الذى يدفع كرشاوى وإتاوات للمتابعين لبناء الأبراج حتى تكتمل وتباع وحداتها السكنية وتوصيل المرافق والكل " متراضة وعال العال " .
والخروج من حالة «المزرميط» التى نعيشها حتى بلغتنا كارثة الأزاريطة، يمكن فى تشريع سريع يقول جملة واحدة « تجرم مخالفات البناء وتصبح جناية ، والحكم فيها بالسجن الوجوبى ومصادرة البناء".
فحتى هذه اللحظة المخالفة مجرد "جنحة " ومحامى ومبلغ مالى بسيط يسدد فى النهاية كغرامة وكأننا نكافئ المخالف على مخالفته.
ووفق ما قاله لى اللواء أحمد صقر محافظ الغربية فإنه سيتم قريبا صدور تشريع يحول الجنحة فى مخالفات البناء الى جناية والسجن فيها وجوبى ، ويسقط عن مرتكبها الثقة والاعتبار .
هكذا نتخلص فعلا وسريعا من حالة البزرميط ولاول مرة فى تاريخ مصر نكون قد استفدنا من درس الازاريطة بفعل شىء يعيد الانضباط الى سوق البناء وبطريقة فعالة وقرار إيجابى يجعلنا نشعر بإرادة المواجهة ، وأننا أصبحنا على الطريق الصحيح.