بدون رتوش
ظهر الحق وزهق الباطل بعد أن ثبت للجميع الدور التآمرى الذى تضطلع به قطر فى المنطقة من خلال ضلوعها فى دعم الارهاب كى تلحق الضرر بدولها، فهى ضالعة فى مؤامرة متعددة الأطراف على الوطن.
الغريب أنها اليوم وفى معرض الدفاع عن صورتها المخزية تتحدث عن أن ما تبنته من سياسات كان يتناغم مع حرصها على أن يكون لقراراتها الاستقلالية. وتنسى أن استقلالية القرار لا تعنى إلحاق الأذى بالآخرين، فسلطنة عمان على سبيل المثال تعد نموذجاً رائعاً فى تمسكها باستقلالية قرارها، إلا أنها لم تنحرف ولم تلحق الضرر بدول المنطقة ولم تدعم إرهابا ولم تتدخل فى شئون أحد. على العكس رأيناها فى أكثر من موقف تنأى بنفسها عن إثارة أية خلافات.
الغريب أن هذه ليست المرة الأولى التى تنحرف فيها قطر عن الجادة، فلقد اعتادت على تبنى هذا النهج وهو ما دفع السعودية والامارات والبحرين إلى سحب سفرائها عام 2014. وتدخلت الكويت يومها بالوساطة وأمكن إصلاح الخلل.
بيد أنها تعود اليوم لتثير الأزمة من جديد وليأتى رد الفعل عليها مغلظاً يتجاوز قطع العلاقات إلى فرض الحصار عليها عبر إغلاق الحدود البرية والمجالات الجوية والبحرية معها.إذ إن ممارسات قطر اليوم كانت أكبر شاهد على تنكرها لما التزمت به من قبل.
ولهذا فإن طوق النجاة اليوم يرتكز على أن تقوم العائلة الحاكمة فى قطر بعزل تميم واختيار بديل له والتخلص بذلك من حاكم تبنى سياسة مبتورة هوجاء أساء من خلالها للدولة واكتسب عبرها أعداء من الخارج، فالمطلوب الحفاظ على الدولة وليس على حاكم كاد أن يورثها الهلاك.
اليوم ستكون هناك الفرصة سانحة لنجاح الوساطة الكويتية فيما إذا تجاوبت قطر مع الجهود المبذولة وقبلت بتنفيذ البنود المطلوبة منها لتضع بذلك نهاية للمهزلة التى طالت ولتتمكن من إعادة قطر إلى السرب العربى من جديد، حيث إن فشل المصالحة سيعنى الدخول فى استقطاب اقليمى. وإذا حدثت الاستجابة من قطر ستكون المصالحة قد نجحت. غير أن الأمر سيختلف فيما إذا ركبت قطر رأس المجن ولم تتم الاستجابة للبنود المطلوبة فعندئذ ستصبح الوساطة فى خبر كان، وعندها سيصبح الوضع خطيراً وستكون له عواقب وخيمة على منطقة الخليج تحديداً والمنطقة العربية عامة.
بات اليوم مطلوباً من قطر العودة إلى جادة الطريق بحيث تتخلى كلية عن المؤامرات التى اعتادت على أن تحيكها ضد دول المنطقة والتى تجسدت فى تمويلها لعمليات الارهاب ضد العراق وسوريا ومصر وليبيا بل واستهداف دول الخليج بمؤامرات شق الصف فى الداخل. بات يتعين على قطر أن ترضخ لإرادة المجتمع الدولى وأن تتوقف عن صنع الأزمات وعن شراء الذمم من خلال المرتزقة.
كما يتعين على قطر اليوم تطهير نفسها من دعم الإرهاب وفكر مراكز التخلف ممثلاً فى داعش والقاعدة وجماعة الإخوان الإرهابية.
أما ما يحز فى نفسى فهو أن مصر تأخرت كثيراً عن اتخاذ خطوة قطع العلاقات مع قطر الدولة التى ناصبتها العداء وحركت ضدها المؤامرات. ومن ثم ظهرت مصر اليوم وهى الثقل والوزن وكأنها تابع لمن بادر باتخاذ القرار!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض