رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سباق من نوع خاص يخوضه المحافظون ومرؤسيهم من مستوى رئيس مركز ورئيس قرية ، من أجل الفوز بلقب المركز الأول فى البطولة التى أطلقها رئيس الجمهورية تحت اسم " استرداد أراضى الدولة المنهوبة" .

والحقيقة أن دعوة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى لاسترداد أراضى الدولة المنهوبة أمر جيد تأخر كثيرا ، حيث أن مسلسل نهب الأراضى والاستيلاء عليها بدأ منذ بداية تسعينات القرن الماضى واستفحل وبلغ ذروته فى العشر سنوات الأولى من الألفية الجديدة ( 2000- 2010 ) ، وراحت الأصوات المحذرة والمطالبة بوقف هذا النهب ، أدراج الرياح .. ولم يستمع أحد أو ينصت أو يلتفت لحملات قامت بها وسائل اعلامية عديدة مدعمة بالمستندات والبراهين على وجود نهب وسلب تحت اشراف ومشاركة كبار قيادات الدولة وتابعيهم ..

وأخيرا أطلق الرئيس دعوته الطيبة للحفاظ على ما تبقى من أراضى قبل فوات الأوان .. ومحاولة استرداد ما يمكن استرداده من الناهبين ولصوص الأراضى .

ووجدت دعوة الرئيس قبولا وارتياحا واسعا فى كل ربوع البلاد .. وكم كنت أنا سعيدا بهذه الدعوة .. لأنى لى تجربة خاصة  .. حيث أننى اعتدت السفر بسيارتى من القاهرة إلى بلدى الوادى الجديد واقطع مسافة تصل إلى 850 كيلو متر .. وفى كل مرة كنت أجد جديدا على جانبى الطريق الصحراوى الذى أقطعه .. عبارة عن لافتة على قطعة أرض مكتوب عليها " هذه الأرض ملك شركة ...  " .. وسفرية تلو الأخرى .. لم أعد تقريبا أجد أرضا فراغة على طول هذه المسافة .. متروكة بلا لافتة أو علامات تحديد  حتى فى قلب الصحراء ووسط الهضاب والجبال ...

 الصحراء الغربية كلها .. تم وضع اليد عليها من قبل الحيتان والأباطرة .. وكنت أسأل نفسى إذا كان الوضع هكذا وسط الصحراء التى لازرع فيها ولا ماء .. فما بالنا بتلك الأراضى الواقعة داخل كردونات المدن والقرى ..

نعم هناك حيتان نهبوا وسرقوا من عليه القوم وكبار المسئولين من مختلف الفئات ( ضباط وقضاه ورجال اعمال وقيادات ) .. ومنهم من نهب وسرق بالقانون بتسهيلات من مسئولى الدولة .. وكيفوا أوضاعهم القانونية كما هو الحال فى منطقة غرب خليج السويس ( المتر بـ 5 جنيهات ) أو فى طريق مصر الاسكندرية الصحراوى .

نعم لابد أن يتم استرداد كل هذه الأراضى .. حتى لو اضطرت الدولة لنظام التأميم ونزع الملكية ممن قننوا أوضاعهم الخاطئة ... نعم للضرب بيد من حديد ..لاسترداد الاراضى وتوفير مليارات الجنيهات لخزينة الدولة الفارغة .

ولكن الشيء المرفوض تماما ، هو سباق المحافظين الأهوج غير المدروس نحو تحقيق الرقم الأعلى فى الإزالات للتعديات على أراضى الدولة فى القرى والمدن .. فهم لم يفهموا ما قاله الرئيس وما يقصده  ... الرئيس طلب تقنين أوضاع البسطاء او المعدمين الذين وضعوا اليد على بضعة قراريط لزراعتها لسد احتياجاتهم .. أو بنوا منزلا للإقامة ولديهم ملفات وأرواق وطلبات للتقنين منذ سنوات ، ولم يستجب لهم أحد ..

 أما الاسترداد وحتى التأميم  فهو من الحيتان المتاجرين بأقوات الشعب ..

وما تابعته خلال الأيام القليلة الماضية ... يؤكد أن السادة المحافظين وتابعيهم يقومون بتنفيذ إزالات للبسطاء .. والإدهى والأمر أن تقوم الجرافات واللودرات بإزالة وإتلاف محاصيل وأشجار مثمرة وإعدام أبار مياة تتدفق... بدلا من تقنينها وأخذ حق الدولة ومصادرة هذه المحاصيل والأشجار لصالح الدولة .. فماذا يفيد من إهلاك تلك المحاصيل والأشجار طالما أنها فى أرض للدولة وستستردها الدولة ... وماذا لو تم استردادها بما عليها من خيرات ..

حقيقة شاهدت صورا مؤلمة لإتلاف لمحاصيل وأشجار نخيل فى الوادى الجديد والمنيا  وبعض المحافظات الأخرى ... ويبدو أن السادة المحافظين تصوروا أنهم سيحصلون على جائزة التفوق بكثرة ما تتداوله وسائل الاعلام من صور لعمليات إزالة فى محافظاتهم ..

 يا سادة افهموا جيدا ما قاله السيد الرئيس   .. استرداد من الحيتان .. وليس إتلاف وتدمير وتهجير للبسطاء لا يعود على الدولة بناتج بل يهدر قيمة ويؤدى لأزمة .

[email protected]