رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

ليه الشوارع عندنا «وسخة» ومليانة كلاب وقطط وزبالة، وعمال النظافة سابوا شغلهم وواقفين يشحتوا، والمجارى دايمًا طافحة حتى فى أرقى الأحياء، ولما المطر ينزل تغرق شوارعنا فى شبر «طين»، وليه الشوارع عند الغرب وبعض الشرق ولاد الإيه اللى ما يعرفوش ربنا أو يعرفوه بالاسم.. نظيفة.. مكنوسة ومرصوفة من غير ولا حفرة، وما فيهاش «جنس» كلب بلدى ولا قط «صايع جربان» ولما المطرة تنزل، تتغسل شوارعهم لأنها مصممة وبها «ميل» بسيط يخلى الميه ما تتراكمش، وتنزل فى فتحات تصريف على تحت الرصيف لإعادة استخدامها فى رى الزراعة أو الصناعة وتربية المواشى.

ليه الأرصفة والجناين عندنا محتلة من القهاوى والغرز والبلطجية والأكشاك المخالفة، وباعة الطريق والمتسولين اللى بقى عددهم أكتر من المارة، من غير ما نشوف أى ضبط أو ربط أو حملات أمنية منظمة ومستمرة لإعطاء الطريق حقه، وإعطاء المواطن حق «المشى» فى أمان، أو شم الهوا النضيف فى حديقة عامة، وليه البلدية بتعمل حملات بمزاجها على نظام «الهوجة» وأحيانًا على نظام اللى يدفع يعدى واللى ما يدفعش يتهد، فى حين أرصفة ولاد «الكفرة» الغرقانين فى الموبقات والذنوب نضيفة وواسعة تحتضن المواطنين، لا عليها كشك ولا أى قهوة، وجناينهم خضرة ومشجرة ومزهرة ،وفيها لعب كتير للولاد إشى زحاليق وإشى مراجيح وشبكة باسكت وكرة يد وغيرها كتير، عشان ولاد الكفرة يلعبوا وينبسطوا ويتنفسوا من غير خنقة ومن غير ما يدفعوا جنيه، أقصد سنت.

ليه أشكال بيوتنا معظمها مشوه وأسطحها مليانة كراكيب وبلكوناتنا «مدلدل» منها البصل والتوم وملابس داخلية منشورة، وبيوت ولاد الإيه اللى لا بيروحوا مسجد ولا حتى كنيسة ولا معبد يهودى إلا فين وفين، بيوتهم مدهونة وملونة ونضيفة تسر العين، وأسطحهم مزروعة بالخضرة والورد، وبيوتهم من جوه آخر روقان، تدخل تشم ريحة النضافة والديتول وممنوع عندهم نشر الغسيل بره البلكونة ؛حفاظًا على الذوق العام.

ليه العيش عندنا نحن من نعبد الله ونصلى ونصوم، ليه بيقرقش ومليان تراب ولونه يغنى عنه ومرمى على الرصيف وسط التراب والحشرات والعادم، والعيش عندهم أشكال وألوان وحاجة تشرح القلب، مغلف ومعلب ومرسوم زى رسم الهندسة، تدخل المحل تحس إنك فى متحف به تحف ثمينة، ريحة العيش ترد الروح، أما أنواعه فعد بلا حرج، إشى بالسكر وإشى بالملح أو الزبيب وبالمكسرات وبالأعشاب، وبالفواكه وبالحبوب، وده بالقمح والتانى بالذرة والتالت مخلط أو بفول الصويا وغيره كتير.. تحس إنه هتاكل العيش حاف وتشبع وتحمد ربنا على نعمته وكله بأسعار فى متناول الفقير والمتوسط والغنى.

ليه بياع الخضار فى بلدنا اللى بتهزنا فيها أصوات الآذان وأجراس الكنائس، ليه سايب الدبان «يعف» على الخضراوات وجنبهم شوية «صراصير صغيرة»، وحاطط الخضار «المعفن» على السليم فى أقفاص قذرة وأرفف شكلها زبالة، وويلك لو حاولت «تنقى» هيقولك فى قرف «ما فيش نقاوة» ولو كررت فعلتك السودة؛ هيزق إيدك ويمكن تتطور لخناقة، وساعتها «تقصر» خيرك شرك، وإما تاخد اللى هيدهولك أو تروح لغيره فى محاولة جديدة، فى حين الخضار عند ولاد «اللذين»  شكله مغسول كده وبيلمع ونضيف، ومرصوص كأنه فى معرض، والبياع بين وقت والتانى يفرز المعروض ويطلع منه التالف ويعزله على جنب حتى لا ينتقيه الزبون من غير انتباه، ويجمع التالف ويتخلص منه حتى لا يثير «قرف» الزبائن.

وليه الأتوبيسات عندنا مبهدلة وزحمة، وعمر ما كان ليها ميعاد ولا محطة وقوف معروفة، وليه عند ولاد الـ.... ولا أقولكم.. للحديث بقية.

[email protected]