في برنامجه المميز «نظرة» أثار الكاتب الصحفي حمدي رزق قضية خطيرة تدق عدة نواقيس للخطر على مستقبل شباب مصر وقوتها الإنتاجية، حيث استضاف عدة شباب ورجال من الذين سقطوا في بئر الإدمان والإجرام، ثم دخلوا إحدى المصحات الأهلية للتعافي والشفاء من هذا الطاعون الخبيث الذي يدمر العقول بالمعنى العلمي والحرفي والفعلي للكلمة، وكما يدمر خلايا المخ فإنه يدمر السلوك البشري ويحول الأب إلى وحش والابن إلى شيطان لا يعرف أحد منهم معنى الأبوة أو الزوجية أو الأخوة أو أي معنى وقيمة إنسانية، حيث كانت قصص وحكايات المتعافين من الإدمان مؤلمة وصادقة وموجعة للقلوب وفي ذات الوقت هى نذير ومغيث للعديد من الأسر وللمجتمع المدني وللدولة تلك الظاهرة التي ضربت أوصال المجتمع والأسرة المصرية على كافة المستويات وفي كافة المجالات وقضية الإدمان مشكلة يعاني منها العالم أجمع، لكن المجتمعات النامية هي التي لا تواجهها بالصورة والمنهج العلمي السليم والمفاجأة الكبرى هي التي صرح بها أحد الأطباء المعالجين والذي أكد أن الدراما التليفزيونية تعرض في أكثر من 80% من مشاهدها ما يدعو ويحض ويشجع على الإدمان!!!
وهذا ما رصده المرصد الإعلامي للجمعية التابع لها هذا الطبيب... وسواء كان ما يطرحه علمياً وإعلامياً بدقة إلا أن القضية تحتاج إلى إعادة تقييم للموقف ولدور الإعلام ودور المعاهد والكليات المتخصصة في الإعلام لرصد تلك الظواهر السلبية التي تؤثر على السلوك المجتمعي وسلوك الأفراد وقد تكون دافعاً إلى تطرف أو إجرام أو إرهاب أو إدمان، لهذا فإن دور المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية دور مهم وحيوي وعلى السادة الأعضاء أن يبدأوا في طرح القضايا العاجلة التي تتصل بالواقع وبالمواطن قبل أن يضعوا الهياكل الإدارية ويتناحروا على المكاتب وعلى المناصب وعلى مَن المسئول ومَن الأعلى ومن التابع.
نحن على أعتاب شهر رمضان وفي هذا الشهر تظهر إعلانات وأعمال درامية تعرض على الفضائيات والقنوات الخاصة ليل نهار ولا تحترم حرمة الشهر الفضيل ولا تحترم عقول المشاهدين والأسرة المصرية مرة أخرى بدعوى الواقعية والفنية والحرفية وأيضاً بدعوى أن هذا موسم اقتصادي للعديد من العاملين في مجالات الإعلان والإنتاج والإعلام والتمثيل وخلافه ولا يهم أن تقدم أعمالاً تدق الأعناق وتدمر العقول وتدفع للخطيئة والرذيلة والسقوط في بئر الهاوية بكافة الأساليب والطرق.
المهم في النهاية هو الحصيلة الإعلانية ونسب المشاهدة والأموال التي يحصل عليها الفنان والفنانة وصاحب شركة الانتاج والاعلان وقطعاً صاحب القناة دعوة سريعة وجادة لأن يبدأ المجلس الأعلى للإعلام فى وضع قوانين ولوائح حاكمة لما سوف يظهر على الشاشة المصرية سواء إعلاما رسميا أم إعلاما خاصا حتى لا نجد أنفسنا فريسة لوحش كاسر مدمر اسمه الإعلام... وإذا كان ماسبيرو زمان يعرض عملاً لسعد الدين وهبة بعنوان المحروسة 85 اخراج محمد فاضل عن حالة القرية المصرية فى الثمانينيات ودور الدكتور نعمان محمود مرسى كمفكر وكاتب يؤثر على الناس بفكره وعلمه وقلمه فإن المحروسة 2017 لن تلتفت لقلم وإنما سوف تنجذب وتنحرف أو تستقيم لصورة وصوت وكلمة فى مشهد أو لقطة إعلامية... الإعلام أصبح فتاكاً وفعالاً وعلى القائمين على أمره أن يستقيموا ويستفيقوا ليرحمهم ويرحمنا الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض