رسالة حب
فى الوقت الذى طالب فيه نواب بمجلس العموم البريطانى بإسقاط الجنسية عن أسماء الأسد زوجة الرئيس السورى بشار الأسد ، أرسل ثلاثة من الحكام العرب برقية تهنئة إلى الأسد بمناسبة استقلال سوريا.
ما فعله النواب البريطانيون وما أقدم عليه الرؤساء الثلاثة العرب جاء فى توقيت واحد وفى أعقاب حادث واحد هز ضمير العالم أجمع..
أما عن الحادث فهى مجزرة خان شيخون بريف أدلب التى قتل فيها الأسد أكثر من 100 من أبناء شعبه وأصاب أكثر من 200 باستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًّا.. ارتكب السفاح الأسد جريمته بلا وازع من ضمير ولا أخلاق ، وتفوق على العدو الإسرائيلى فى إجرامه.
هذا عن الحدث.. أما رد الفعل فقد كان مختلفًا.. فإذا تجاوزنا الاستنكار والشجب والإدانة والضربة الخاطفة التى قامت بها الولايات المتحدة بناءً على تعليمات ترامب.. فقد كانت هناك مواقف لا يمكن أن تمر مرور الكرام.. الموقف الأول هو موقف نواب من مجلس العموم تحركوا بوازع من ضمير وقيم وأخلاق تربوا عليها فى المملكة المتحدة ، وقالوا لا يصح أن تكون زوجة الأسد بريطانية وما كان لها أن تحمل زوجة السفاح الجنسية التى تحترم حقوق الإنسان وكرامته..وبالتالى فلابد من إسقاط الجنسية عن هذه السيدة التى شاركت فى ارتكاب هذه الجرائم اللاإنسانية ، وبدأوا بالفعل فى المطالبة الرسمية بذلك.. هذا ما فعله نواب ليسوا عربًا ولا مسلمين.. ولكن على النقيض كان هناك تصرف محزن ومؤلم من جانب ثلاثة من الحكام العرب.. فقد أرسلوا برقية تهنئة لبشار !
ولولا أن الرئاسة السورية كانت مصدر الخبر لتصورت أنه مفبرك أو مدسوس للنيل من سمعة هؤلاء الرؤساء.. الخبر يقول.. أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس السورى بشار الأسد تلقى برقيات تهنئة من رؤساء 10 دول بمناسبة الذكرى 71 لاستقلال سوريا وجلاء المستعمر الفرنسى عن أراضيها عبروا فيها عن أطيب التهانى لسوريا معربين عن أملهم فى تجاوز الأزمة التى تمر بها ، وأكدوا على أهمية علاقات الصداقة والتعاون التى تربط بلادهم بسوريا وحرصهم على ترسيخ تلك العلاقات.. إلى هنا انتهى الخبر.
الغريب أن من بين الرؤساء العشرة ثلاثة رؤساء عرب وهم رؤساء لبنان والعراق والجزائر.. ولا أدرى على أى شيء يهنئون الأسد ؟ على قتله لشعبه.. أم على تدميره لبلده ؟ أم على حرقه للأطفال والنساء؟.. على أى شيء يهنئونه.. وعن أى أزمة يتمنون لسوريا تجاوزها ؟ هل يسمون تشريد الشعب السورى وتهجيره وحرقه أزمة ؟ إن الأزمة فى هؤلاء الحكام الثلاثة الذين وضعوا أنفسهم فى خانة واحدة مع رؤساء من أمثال رئيس كوريا الشمالية وكوبا.
إننى أتفهم أن يفعل هذا رئيس العراق فالأمر ليس بيده ولكن بيد حكام الملالى الذين يحاربون جنبًا إلى جنب مع بشار الأسد.. ولكن لماذا ارتكب الرئيس اللبنانى هذه الخطيئة؟ ولماذا سقط الرئيس الجزائرى هذا السقوط ؟ ليتهم ما فعلوا هذا.. سيذهب يوما ما بشار الأسد.. وستبقى سورية الأهل والوطن.. وستبقى المواقف التى سيذكرها التاريخ على مر السنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض