رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحوالنا

أحزان القلب كثيرة فى هذه الأيام. ومع كثرتها فهى أيضًا ثقيلة ما يضعف من قدرة الإنسان على تحمل أوجاعها. وكيف للقلب أن يتحمل مشاهد الدماء والأشلاء الممزقة التى تتناثر على شاشات أدمنت صور العنف وتعايشت وازدهرت على تناقل أخبار الدمار والقتل والتشريد. كان ثقيلًا على القلب متابعة أخبار القتل والدمار التى تعم كل أرجاء العالم العربى كما كان ثقيلًا على القلب متابعة أنباء تساقط الشهداء من أبنائنا أبطال القوات المسلحة والشرطة، وهم يؤدون واجبهم المقدس فى توفير الأمن والطمأنينة لأبناء الوطن، أما ما جرى من استهداف الكنائس فى أيام الأعياد وأثناء صلوات الإخوة الأقباط، فقد تجاوز كل حد، فعدا أنه يثقل على القلب المترع بالأحزان فإنه يشعر الإنسان بالإهانة والمهانة والهوان. كان ثقيلًا على القلب متابعة أخبار القتل والدمار التى استهدفت العراق الشقيق إلى أن دمرت بنيته الأساسية وتركته نهبًا للأطماع الخارجية وفريسة للنزاعات الطائفية البغيضة. وكان أثقل على القلب متابعة ما يجرى على أرض سوريا الحبيبة من قتل ودمار وترويع وتشريد لأهلها، فسوريا جزء عزيز علينا وخاصة على أبناء جيلنا الذين عايشوا يوم تجسد حلم الوحدة العربية وعاشوا أمجاد العزة والكرامة فى ظل علم واحد يرفرف على إقليمى دولة الوحدة، الجمهورية العربية المتحدة. وما زالت تتردد فى الأذن أصوات مذيعى دولة الوحدة التى انطلقت عبر إذاعات القاهرة ودمشق. صوت مازن النقيب ووشوشات الليل وصوت عبدالهادى البكار الهادر عبر أثير البرنامج العام، وأصوات مذيعى صوت العرب والبرنامج العام التى كانت تغرد من الإذاعة السورية. ويأتى الانفصال الفاجع ليخط سطرًا جديدًا فى أحزان القلب بعد السطر الأول الذى انغرس فى القلب كساطور ضاعت معه دولة فلسطين وتشرد شعبها فى تيه الشتات وما زال يحلم، وما زلنا نحلم معه، بعودة الحق السليب.

ومن أرض سوريا حملت الأنباء صور الفاجعة التى زادت من أحزان القلب خاصة أنها كانت صورًا لأطفال أبرياء فى عمر الزهور قتلوا نتيجة قصفهم بغازات سامة محرمة دوليًا. ووجهت أصابع الاتهام فى ارتكاب هذه الجريمة إلى النظام السورى الذى نفى عن نفسه ارتكاب هذه الجريمة النكراء واتهم بدوره الميليشيات المناهضة له بتخزين أسلحة كيماوية انفجرت أثناء المعارك وأدت إلى هذه المأساة. ولكن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كان له رأى آخر، فبدون إجراء تحقيق للتأكد من الطرف الذى ارتكب الجريمة، أصدر أوامره بإطلاق صواريخ (توماهوك) من إحدى قطع البحرية الأمريكية لتدمير قاعدة الشعيرات السورية التى انطلقت منها الطائرات التى تسببت فى قتل الأطفال. وَمِمَّا يزيد من بشاعة المأساة ما تردد من أنباء عن قيام الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما وأثناء تولى هيلارى كلينتون وزارة الخارجية بنقل مخزون ليبيا من الأسلحة الكيماوية إلى الجماعات الإرهابية التى تقاتل فى سوريا. وقد جاء ذلك فى مقال للصحفى سيمور هيرش الذى يتمتع بمصداقية كبيرة. وإذا ما تبين صدق هذه الرواية، يجدر بالرئيس الأمريكى أن يوجه أسلحته إلى الداخل كى يقتص من الذين أجرموا حقيقة فى حق الأطفال والكبار.

وتمتد أحزان القلب التى أعياها ما يجرى فى العراق وسوريا كى تشمل ما يجرى من إراقة دماء الإخوة فى ليبيا واليمن، وهى أحزان ثقيلة خاصة حين تتجسد فى أشخاص جمعتنا وإياهم صداقات العمر من شتى ربوع العالم العربى، أما فاجعتنا الكبرى فتتجسد فى هؤلاء المأفونين الذين تغابوا وغيبوا عقولهم واستسلموا لقوى شريرة استهدفت النيل من أرض الكنانة وشعبها النبيل، فكانوا الأدوات التى استعملت لضرب الوحدة الوطنية. لقد امتزجت دماء المسلمين والأقباط وسالت على أرضية الكنائس لتعلن أننا جميعاً أبناء شعب واحد. دماؤنا واحدة. وأحلامنا واحدة ومصيرنا واحد.