آفة الصحافة
تعتبر هولندا الحليف الثاني لإسرائيل بعد امريكا ، وهى لا تعلن ذلك رسمياً ، لكنها فى غالبية الأحوال تساند المشروع الصهيوني سراً ، وعلانية حينما يقتضى الأمر ، وعلى الرغم أن عدد اليهود الهولنديين حوالى 50 ألف نسمة ، إلا أن تأثيرهم قوياً في نسيج المجتمع الهولندي الذي يبلغ تعداد سُكانه 17 مليون نسمة ، وكثير من مواقف هولندا السياسية تغضب بعض الأطراف العربية والإسلامية ، وخاصة الأقليات المسلمة الهولندية وعددها حوالى مليون نسمة ، وحينما تعلن حكومة هولندا رسميا انحيازها إلى جانب إسرائيل ، فإن ذلك يسبب لها كثير من المتاعب الداخلية ، وتتخذ اجراءات مراقبة شديدة ، تحسبا لأي شغب أو عنف أو تفجير قد يكون بمثابة رد فعل من متطرفين .
أيضاً يُعتبر التسامح الديني عنصراً أساسياً فى دستور هولندا ، وهذا جذب انتباه اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد الديني في أجزاء كثيرة من العالم ، وقد لجأت أعداد منهم الى هولندا أثناء وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية .
ومنذ نهاية الأربعينات وحتى اليوم أصبح الاقتراب من اليهود بالإساءة أو الاشادة بألمانيا وخاصة زعيم النازية " أدولف هتلر " أو الترويج لأفكاره من المحرمات القانونية ، ويرفضها غالبية المجتمع .
لكن منذ تطور التكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعى أصبح أمر السيطرة على ترويج الأفكار المتطرفة أو احياء الفلسفة النازية فى صورة هتلر شديد الصعوبة .
وتسعى هولندا بشتى الطرق للتصدى لظاهرة استحداث أشكال خيالية تُعبر عن شخصية بعينها ترى انها سببت أضرار للمجتمعات ، وتراقب مؤسسات يهودية فى هولندا صفحات التواصل الاجتماعى ومنها صفحة تحمل عنوان " أقوال هتلر الفيسبوكية " استخدم المشتركون فيها أقوال تاريخية مشهورة تعود له ، وتنشر صوراً لـ " هتلر " فى شكل شيخ وأحيانا فيلسوفاً أو شاعراً ، وهى الفكرة التى تتشابه مع شخصية " أساحبي" التي تواكب الأحداث وكأنها العين المراقبة فيه .
فى الأسبوع الماضى أعربت شركة هولندية لبيع الكتب عن إعتذارها فى وسائل الاعلام ، بعد أن باعت كتاب تلوين مُعَّدا للأطفال يتضمن صورة للزعيم النازي الراحل أدولف هتلر ، وتشهد واحدة من صفحات الكتاب شخصية هتلر وهو يؤدي التحية النازية ، وعلى ذراعه شريط يحمل علامة الصليب المعقوف.
وقالت الشركة الهولندية التي سوقت الكتاب، إنها باعته دون قصد ، وإنها "تشعر بالأسف العميق إزاء هذه الواقعة"، وقامت بسحب الكتاب من السوق فى وقت قياسى خوفاً من ردة فعل قاسية من يهود هولندا تؤثر على حركة تجارتها .
الجدير بالذكر ان كتاب تلوين الأطفال هذا تم انتاجه في الهند ، وليس من المعروف حتى الآن لماذا تضمن صورة هتلر ، ودار النشر التى قامت بتوزيعه هى شركة بلجيكية .
وقد تفجرت القضية بعد ان قام أحد الأباء بنشر صورة بجوار ابنته الصغيرة ، وهى تعرض الصفحة التي تضمنت صورة هتلر ، وعلى ضوء ذلك تنبهت الشركة البائعة للمشكلة ، بعد أن بيعت المئات من الكتاب ، وبدأ الآباء في نشر تعليقات كثيرة على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك " ، ووصف بعضهم الأمر على انه فضيحة .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض