رسالة حب
تحية إلي هذه السيدة.. «ريما خلف» الأردنية التي أقالوها من منصب مدير عام منظمة «الاسكوا» في الشرق الأوسط منذ أيام.. فعلت «ريما» ما لم يفعله الرجال.. وحق علينا أن نقول لها افرحي كالعظماء بمجد.. لم يحققه الرجال.. ضربت هذه السيدة العظيمة أروع الامثلة في الشجاعة وقول الحق، والتصدي للباطل.. رفضت «ريما» خلف طلب الأمين العام للأمم المتحدة بسحب تقرير منظمة «الاسكوا» الذي يدين إسرائيل لممارستها التمييز العنصري تجاه الشعب الفلسطيني.
لم تكتفى بالرفض ولكنها علمت العالم كيف تكون شجاعة المرأة العربية.. وضربت أروع الامثلة في التصدي للظلم والقهر مهما كلفها ذلك.. قالت «ريما» للأمين العام للأمم المتحدة «بديهي أن يهاجم المجرم من يدافعون عن قضايا ضحاياه.. ولكني أجد نفسي غير قابله إلي هذه الضغوط. وأضافت «لا أقول هذا بصفتي مدير عام منظمة الاسكوا في الشرق الأوسط ولكن بصفتي إنسان سوي يؤمن بالقيم التي أسست عليها الأمم المتحدة»، أعتقد أن هذه العبارات هي أقوي ما سمعناه من مسئول دولي خلال الفترة الأخيرة تجاه الإجرام الإسرائيلي سواء كان هذا المسئول عربيا أو أجنبيا.
لم يجرؤ أحد علي وصف إسرائيل بالدولة المجرمة.. ولم يجرؤ أحد أن يقول لإسرائيل لا.. أقوي ما يستطيع أن يفعله أي مسئول هو الإعراب عن الشجب والإدانة لا أكثر ولا أقل.. هذا إذا سلمنا بوجود رد فعل من الأساس!
فعلتها ريما خلف ودفعت الثمن وهو إقالتها من منصبها.. ولكن في المقابل تصدرت لوحة الشرف العربية وأصبحت رمزاً للعزة وعنواناً للشرف.. أصبحت فخراً ليس للعرب وحدهم ولكن لكل الأحرار في العالم.
لم تنتصر ريما خلف للحق فقط وإنما كشفت عورات الباطل.. أخرست الأصوات التي تتحدث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وكرامته وتتجاهل الجرائم الإسرائيلية.. أخرست الأصوات التي تملأ الدنيا صخباً وضجيجاً في المحافل الدولية حول الحق والعدل والحرية والكرامة ولا تجرؤ علي الاقتراب من إسرائيل.. أسقطت تلك السيدة الأقنعة الزائفة وأكدت الحقيقة الدامغة وهي أن قادة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وعلي رأسهم الأمم المتحدة مجرد موظفين عند أمريكا وإسرائيل.. وأن ضميرهم غائب وفي إجازة مفتوحة.. ولعل ما فعله مؤخراً الأمين العام للامم المتحدة مع ريما خلف يؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه موظف وشريك في الظلم ومسانداً للظالم في مخالفة صريحة لمواثيق الأمم المتحدة التي يشغل أرفع منصب فيها.
تقف اليوم ريما خلف السياسية وعالمة الاقتصاد والتي اختارتها «الفاينانشال تايمز» واحدة من أكثر 50 شخصية مؤثرة في العالم.. تقف منسجمة مع نفسها بموقفها المشرف.. أما أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي خان ضميره- هذا إذا افترضنا أن عنده ضمير من الأساس- فسيذهب إلي مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض