رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

انطلق فى القاهرة الأسبوع الماضى اجتماع لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة مشروع جدول أعمال القمة العربية فى دورتها الثامنة والعشرين المقرر عقدها بالأردن فى التاسع والعشرين من مارس الجارى. ومن بين ما يتضمنه المشروع قضايا فلسطين والصراع العربى الإسرائيلى، ومخاطر التسلح الإسرائيلى على الأمن القومى العربى والسلام الدولى، والإرهاب الدولى، والعلاقات العربية مع التجمعات الدولية والإقليمية، والتعاون والعمل العربى المشترك، وتطورات الوضع فى سوريا وليبيا واليمن والعراق.

ولا شك أن موضوع سوريا يفرض نفسه اليوم خاصة بعد أن بدا وكأن الجامعة العربية قد تنصلت من إيجاد حل للأزمة بل على العكس فاقمت الوضع عندما اتخذت قراراً جائراً فى نوفمبر 2011 بتعليق عضوية سوريا فى الجامعة رغم أنها إحدى الدول الرئيسية المؤسسة للجامعة. ولهذا كان وزير الخارجية العراقى إبراهيم الجعفرى على حق عندما تحدث الثلاثاء الماضى عن أهمية إنهاء تعليق عضوية سوريا، مؤكداً أن مشاركتها وعودتها للجامعة من شأنه أن يساعد على مواجهة التحديات التى تجابهها سوريا. وانتقد خلو مقعد سوريا بالجامعة ودعا إلى ضرورة إعادة النظر فى تعليق عضويتها حيث يجب أن تكون حاضرة بين أشقائها.

ولا غرو بأن عودة سوريا إلى الجامعة اليوم هو أمر جوهرى وليس ترفاً، فعودتها ستمثل مصلحة عليا للمنظومة العربية ولدول المنطقة بوصفها أحد ثوابتها. لهذا كان حرياً بالدول العربية إذا أرادت الحفاظ على الجامعة أن تتحلق حول هدف عودة سوريا وبأسرع ما يكون إلى شغل مقعدها فى الجامعة. وهنا أقول لابد من القضاء على نزوع بعض الدول العربية إلى شق الصف، فليس من المصلحة أبدا تنحية أى دولة عربية عن الجامعة وهو الخطأ الذى ارتكب عام 2011 عندما اتخذ القرار الخطيئة بعزل سوريا الذى فرضته قطر عندما كان الدكتور نبيل العربى يتولى الأمانة العامة بالجامعة.

ولهذا لم يكن غريباً أن رأينا ردود فعل الرأى العام العربى الغاضبة تجاه الجامعة إلى الحد الذى طالب فيه البعض بإلغائها مستنداً فى ذلك على واقع يقول إنه فى ظل الخلافات والمشاحنات وانقسام الصف بدا بأن الجامعة لا تحل ولا تربط ولا أدل على ذلك من أنها منذ إنشائها عام 1945 لم تقم بأى عمل يهدف إلى وحدة الصف العربى. ومع الغياب العربى كان غريباً أن نرى لافروف وزير خارجية روسيا يدعو إلى إنهاء تجميد عضوية سوريا فى الجامعة، مؤكداً بأن الجامعة ستلعب دوراً أكثر فاعلية فى المنطقة فى حال عودتها إلى صفوفها، وأن ذلك سيساعد فى حل الأزمة السورية. عار والله أن تأتى دعوة إعادة سوريا إلى المنظومة العربية من لافروف بينما أهل البيت داخل الجامعة لا يطالبون بعودتها، ويرى بعضهم أن الوقت لم يحن بعد لذلك. بل ونرى دولاً عربية – لعبت دوراً كبيراً فى استثمار الإرهاب فى الحرب على سوريا – ما زالت تمارس دوراً حقيراً للحيلولة دون عودة سوريا إلى الجامعة.

يتعين على السفير أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة وهو المايسترو الذى يقود المنظومة العربية اليوم أن يحث الدول الأعضاء على المطالبة بإصلاح الاعتوار الذى نجم عن قرار تعليق عضوية سوريا ليتوافق الجميع حول ضرورة عودتها إلى الساحة العربية، فبقاء سوريا خارج الجامعة لا ولن يساعد فى إحلال السلام والاستقرار...