رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

يبدو أن الرئيس الأمريكى بدأ خطواته الأولى نحو تحوله من خليط من الشخصيات المتناقضة؛ الى رئيس أكبر دولة فى العالم؛ فخطابه الأول أمام الكونجرس كان خطاباً أظهر فيه شخصية ترامب الإيجابى؛ خطاب أكثر شاعرية؛ ذو رؤية حول الاهتمامات الأمريكية المشتركة. وصاحب لهجة أكثر نبلاً وتوحيدية من العادة. حيث طالب الكونجرس  بإنهاء المعارك التافهة؛ وخلافاً لخطاب التنصيب رأى الكثيرون أنه أكثر إيجابية حول رؤيته لأمريكا، بحيث استخدم لغة جديّة ودقيقة فى خطابه. وبالرغم من النظرة التى كانت سائدة حول عهد ترامب، وأنه سيكون حافلاً بإصدار القرارات التنفيذية والتصريحات، إلاّ أنّ مضمون خطابه كان إشارة إلى بداية مرحلة جديدة وحاجته إلى التعاون مع الكونجرس.. ودافع فى كلمته عن قراره الذى أصدره حول منع سبع دول من دخول الولايات المتحدة. وهو ما يعكس الخلاف الحاد بين ترامب والمقربين منه. ولاحظ المحللون أن نبرة ترامب تغيّرت خلال خطابه وأنّ لهجته الحادّة المستخدمة عبر تويتر والمقابلات منذ الحملة الانتخابية عام 2015 لم تكن موجودة. وكانت رسالة ترامب شاملة ومنفتحة على الحزبين الجمهورى والديمقراطى، معترفاً بحاجته إلى التعاون من أجل تحقيق أهدافه السياسية، وعزف على وتيرة التأييد الداخلى ومحاولة كسب أرضية جديدة بين عامة أبناء الشعب الأمريكي الرافضين له من خلال تحدثه عن الأولويات الأكثر أهمية بالنسبة للديمقراطيين من إجازة الأسرة المدفوعة، الرعاية بالأطفال، وصحة المرأة. ويبدو أن ترامب الذى استخدم شعار «أمريكا أولاً» فى حملته الانتخابية أدرك حاجة الولايات المتحدة إلى حلفاء لمحاربة داعش وتعزيز المصلحة الوطنية ؛لذلك كانت ردود الأفعال الأولية لدى منتقدى ترامب من الديمقراطيين أكثر إيجابية. والطريف أن بعضا من كبار مساعدى الرئيس أظهروا إعجابهم بالخطاب، بالتعليق بأنهم يأملون بأن يعود ترامب إلى جناحه الشرقى فى البيت الأبيض، وأن يضع هاتفه جانباً ويخلد للنوم، بعدما دافع عن قضيته. وهذا ما دفع ديفيد أكسلرود الاستراتيجى السابق فى حملة أوباما الانتخابية الى التصريح لـ «سى ان ان» بقوله: إنّه سيكون هناك «ارتياح إثر هذا الخطاب». الى جانب أن استطلاعات الرأى التى أجرتها «سى ان ان» بينت أن 57% من الذين شاهدوا الخطاب كانت لديهم ردود أفعال إيجابية، أى أنّ 7 من أصل 100 شخص كانوا أكثر تفاؤلاً حول إدارة البلاد. اضافة الى أن تجنب ترامب الحديث عن روسيا كان ميزة رئيسية لخطابه جعلته مختلفاً عن تركيز خطاب سلفه باراك أوباما على موضوع «الخطر الروسى» فى كل حديث إعلامى له تقريبا. حيث إن أوباما فى خطابه المعادى لروسيا، وصل لدرجة وضع موسكو إلى جانب تنظيم «داعش» على رأس قائمة المخاطر الدولية، وذلك فى كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولهذا السبب بالذات، أصبح صمت ترامب حول روسيا محفوفا بالمعانى، لا سيما عندما تحدث عن الخطر الدولى الرئيسى، الذى مصدره، حسب اعتقاده، كوريا الشمالية، وكذلك عندما تحدث عن محاربة الإرهاب وعن ضرورة البحث عن أصدقاء وشركاء جدد فى العالم. وخاصة أن خطاب ترامب جاء بعد فضيحة إقالة مستشاره للأمن القومى مايكل فلين، الذى كان من أبرز أنصار فكرة التقارب الروسى الأمريكى، وكذلك بعد بروز اختلافات عدة بين موسكو وواشنطن فى المحافل الدولية، ولا سيما مطالبة الأخيرة بإعادة القرم لأوكرانيا، وطرح مشروع قرار خاص بفرض عقوبات جديدة ضد القيادة السورية فى مجلس الأمن واستخدام روسيا لحق الفيتو ضد هذا القرار. وخاصة أن تصريحات موسكو ما زالت متفائلة بإيجاد سبل لتحسين العلاقات مع واشنطن، معتمدة على تصريحات الخبير الأمريكى بول فاليلى، الذى يقدم استشارات لإدارة دونالد ترامب فى مجال السياسة الخارجية، إذ توقع توصل موسكو وواشنطن إلى توافق حول تسوية الأزمة السورية فى غضون 3 أشهر.. الخطاب فى مجمله يؤكد خضوع ترامب لأهل الخبرة، وابتعاده عن طريقته الشعبوية فى محاولة ليكون أكثر إيجابية.