يرجح الكثير من السياسيين والمحللين والمثقفين فضل الزعيم الراحل أنور السادات إلى كتاب الفريضة الغائبة والذى صدر عام 1981 قبيل مقتل السادات على يد جماعة الجهاد والتنظيم المسلح الذى خرج من عباءته الإخوان المسلمون وهذا الكتاب الذى ألفه الشيخ المهندس محمد عبدالسلام فرج مؤصلاً وموثقاً للفكر وللعقيدة الجهادية مستنداً على كتب وفتاوى ابن تيمية وابن كثير عن آيات الجهاد فى القرآن وكذلك كتب سيد قطب والذى بدأ حياته ناقداً أدبياً لأعمال كبار الكتاب المعاصرين آنذاك أمثال نجيب محفوظ ولكنه تحول إلى النقيض فى التطرف الفكرى وتكفير المجتمع المصرى خاصة بعد أحداث المنشية وبداية ظهور التنظيم المسمى الجهاد 1966.. وأصبح مصطلح الفريضة الغائبة دلالة على التعصب الفكرى الدموى والذى هو أساس معظم الجماعات والتنظيمات الجهادية التكفيرية التى تؤثر سلباً على حياة الأمة الإسلامية والعربية بل والمجتمع الدولى والبشرية جمعاء.
وحتى نخرج من جب هذا الفكر وتلك الموجة اللاإنسانية المتعصبة فإن كل محاولات تجديد الخطاب الدينى لن تجد لها سبيلاً فى إصلاح ما أفسده نصف قرن من الزمان اعتمد فيه معظم المشايخ وأساتذة الفقه على التراث والسلف واعتبروا هذا جزءاً لا ينفصل عن صحيح الدين والقرآن ووقف باب الاجتهاد مع الاستسلام التام والتسليم الفكرى والعلمى إلى أن الدين الإسلامى يجب ألا يخرج عن تفاسير وذمة وتحليل وروئ أئمة الفقه الأربعة الكبار فقط.... أبوحنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل.
وبهذا توقف المجتمع الإسلامى وحركة الخطاب الدينى عن الاجتهاد والتجديد وحين يخرج من يطالب بأى تغيير وتطوير يقابل بالهجوم بل ويصل الأمر إلى رفع قضايا جديدة تسمى ازدراء الأديان.. حتى حين طالب السيد رئيس الجمهورية شيخ الأزهر وأئمة الأزهر وكل مجتهد فى مجال الدين أن يصدروا ما يفيد بعدم الاعتداد بالطلاق الشفاهى حتى نضمن حقوق الأسرة والمرأة والأطفال وحتى لا يستخدم الرجل تلك الرخصة الربانية بهذا الأسلوب المتهور دون سند ووثيقة تسجيل الطلاق والانفصال كما سجلت من قبل الزواج على يد مأذون شرعى منذ عام 1899م.. رفضت هيئة كبار العلماء أى تدخل فى هذا الشأن واعتبرت ذلك تدخلاً فى صميم الدين.. وتحول الأمر إلى صراع بين الدولة المدنية التى توثق كل العلاقات لضمان الحقوق والحفاظ على سلامة الأسرة والأطفال من الضياع وبين خطاب دينى وفكرى وقف به الزمان عند الأئمة الأربعة فقط... الفضيلة الغائبة عنا هى الاجتهاد وليس الجهاد.
الاجتهاد فى أن نفكر لصالح الإنسان ولصالح الدين ولصالح البشرية.. الاجتهاد فى أن نخطئ ونصيب ليصبح لنا أجران.. الاجتهاد لن يكون مقصوراً على العلماء والمشايخ ورجال الدين ولكن الاجتهاد فضيلة غائبة عنا جميعاً كل عليه أن يفكر ويعمل العقل والتفكير العلمى السليم فى شتى أمور الحياة ولا نفصل بين الحياة الحديثة ومتطلبات الحياة المدنية وبين جوهر ومغزى ومعنى الدين الصحيح.. ولا نطبق أفكاراً عن الجمال والسواك وبول الإبل وإرضاع الكبير على عصر وزمن نركب فيه الصاروخ ونتواصل عبر الهواء ولا تفصلنا قارات أو محيطات ويصل الإنسان إلى كواكب وأقمار فى ساعات ومازلنا نرفض أن نجتهد ونفكر ونغير حتى لا نتهم بالكفر أو الزندقة.. الفريضة الغائبة لن نواجهها إلا بالفضيلة الغائبة الجهاد يواجه بالاجتهاد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض