رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

منذ اللحظة الأولي لتولي «ترامب» رئاسة الولايات المتحدة، والأحداث الداخلية هناك تفرض نفسها علي العالم حتي أصبحنا أمام أمريكا جديدة غير تلك التي نعرفها.. صحيح أن ملامح المرحلة لا تظهر في الأيام الأولي.. لكن علي الأقل الخطاب الأول الذي ألقاه الرئيس الأمريكي الجديد عقب مراسم حلف اليمين يكشف عن مرحلة جديدة غير مسبوقة، باستثناء عبارتين في الخطاب الأول لـ«ترامب» يمكن أخذهما علي محمل الجد فإن ما عدا ذلك يبدو غريباً وعجيباً.

أما العبارة الأولي فهي «أمريكا أولاً» وهي تشبه العبارة التي استخدمها «أوباما» «معاً نستطيع».. أما المصطلح الثاني «الإرهاب الإسلامي» فهو يكشف بُغض الرجل للدين الإسلامي وتربصه بالمسلمين وظهر ذلك في القرارات التي أصدرها في الساعات الأولي من حكمه، أما باقي ما جاء في الخطاب فهو مضحك ومثير للغاية.

فالرجل تحدث وكأنه رئيس لدولة من دول العالم الثالث.. فهو يشير إلي إعادة السلطة إلي الشعب وكأن هذه السلطة كانت مختطفة ومغتصبة، وأن سلفه «أوباما» جاء بالتزوير ومن خلال انتخابات غير نزيهة، وأن حكمه للبلاد علي مدار ثماني سنوات كان علي غير رضا الشعب الأمريكي.. وهذه أمور لا تحدث إلا في الدول التي ننتمي إليها في العالم الثالث.

وعندما تحدث «ترامب» عن قيام الإدارة السابقة بدعم الصناعات الأجنبية علي حساب الصناعة الوطنية تصورت انه يتحدث عن دولة خليجية مثلاً وليس الولايات المتحدة.

وعندما أشار إلي أن البنية التحتية في الداخل تتداعي تصورت انه يتحدث عن مصر أو السودان مثلاً.

وعندما تحدث الرجل عن تجاهل تعزيز القدرات العسكرية وضرورة تطوير نظام صاروخي للحماية من الهجمات المحتملة تصورت انه يتحدث عن الجابون مثلاً، أما حديث «ترامب» عن إعادة توزيع الثروة والتعهد بفتح المصانع المغلقة فهو أمر يجب أن نتوقف أمامه فالرجل إما انه يحمل أفكاراً اشتراكية وإما أن فكره الاقتصادي مشوش وأنا أميل إلي الثانية، لأن الرجل لا يعدو كونه مقاولا يمتلك امبراطورية عقارية، وكنت أتمني أن يوضح لنا ماذا يعني بإعادة توزيع الثروة، وبعيداً عن هذا الخطاب العبثي، فإن الأحداث التي صاحبت التنصيب لا تمت للولايات المتحدة بصلة، وإنما يتعلق الأمر بأمريكا جديدة لم نعهدها.

فلأول مره نشاهد المظاهرات العارمة في أمريكا قبل وأثناء وبعد التنصيب احتجاجاً علي تولي رئيس منتخب السلطة في البلاد.

ولأول مرة نشاهد مظاهرات مليونية في شوارع المدن الكبري تندد بتولي الرئيس الجديد السلطة وهو مشهد يذكرنا بمليونيات الربيع العربي.

وعندما تشير صحيفة «الإندبندنت» إلي قيام رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعقد مقارنة بين خطاب «ترامب» وخطاب إحدي شخصيات سلسلة أفلام باتمان فإننا هنا أمام رئيس هزلي لا أكثر ولا أقل.. الغريب أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ولكن غياب بعض أعضاء الكونجرس عن جلسة التنصيب وإعلانهم ذلك صراحة فإن الأمر يمس هيبة الرئيس وإدارته الجديدة.

وأخيراً عندما تتخطي طلبات الهجرة من الولايات المتحدة الي كندا حاجز الـ11 مليون وذلك في أعقاب فوز «ترامب» فإننا أمام مأساة كبري.. مأساة شعب منقسم ورئيس لا يصلح لهذا المنصب.