بدون رتوش
يبدو أن على العالم البدء فى الاستعداد لحقبة من تأجيج الصراعات السياسية والعسكرية بجميع اتجاهات خريطة الكرة الأرضية بسبب تصريحات وقرارات ترامب الصادمة بعد أن قاد استنفاراً ضد العالم بأكمله، وهو ما تلخصه فكرة ترامب عن «أمريكا أولا»، والذى من خلاله يمنح الانطباع بأن المؤسسات الأمريكية كالخارجية والدفاع والأمن لن تتردد كثيرا قبل الامتثال لنمطية ترامب العنيفة بحيث يمكن أن نتوقع زيادة فى درجة التصعيد ضد إيران من عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية إلى ما هو أكثر. ولقد أوضح ترامب ذلك عندما قال بأن الخيار العسكرى ليس مستبعداً. أما إيران فعندما شعرت بسخونة الوضع عمدت إلى التهدئة وتجلى ذلك فى تصريح وزير الخارجية الإيرانى «جواد ظريف» عندما قال: (إيران لن تشن أبداً حرباً ولن تستخدم أسلحتها ضد أحد).
التصعيد ضد إيران سيلقى حتماً ترحيباً من دول فى المنطقة من بينها دول خليجية كالسعودية، وسيحظى بالقطع بفرح غامر من إسرائيل التى تعتبر إيران أحد أكبر خصومها فى المنطقة. ولكنه سيثير مخاوف روسيا الحليف الدولى الأكبر والوحيد لإيران. تحركات ترامب ضد إيران لا يخلو من العداء العنصرى للإسلام بكافة أشكاله لا سيما بعد أن أدرجت فى قراره بحظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى أمريكا. وإذا أضيف اليوم ترحيب إسرائيل بتأجيج التوتر مع إيران فإن العرب سيكونون فى دائرة معقدة حيث تكون فيها الأرباح بحجم الخسائر. الغريب أن بعض الدول العربية رضيت بتأجيج النار العنصرية الأمريكية ضد الإسلام على أساس أنها ستنال من إيران وغاب عن هذه الدول التداعيات التى ستطالهم وتحرقهم نارها. أما الفائدة فستصب فى مصلحة الكيان الصهيونى.
لم تملك إيران إزاء عودة التوتر مع أمريكا وتواصل التصريحات العدائية من جانب ترامب وطاقمه ضدها إلا أن تجرى تجربة إطلاق صاروخ بالستى قبل نهاية يناير الماضى. والذى سارعت أمريكا فى أعقابه بفرض عقوبات على طهران التى ردت بالتبعية من خلال المناورات العسكرية التى أجرتها فى الرابع من فبراير الجارى رداً على موجة العداء الأمريكية حيالها وهى الموجة التى جسدتها تصريحات ترامب من أن إيران تلعب بالنار، وتصريحات وزير دفاعه عندما تحدث عنها بوصفها أكبر دولة راعية للإرهاب فى العالم. وهكذا عادت العلاقات بين أمريكا وإيران إلى النفق المظلم. وتعد أمريكا الصوت الوحيد الذى يتحدث اليوم عن أن إيران خرقت الاتفاق النووى بعد أن تحدث عنه ترامب بأنه أسوأ اتفاق، ودعا إلى إلغائه. وجاء هذا على الرغم من أن إيران التزمت بالكامل بالاتفاق وفق آلية المراقبة. هذا بالإضافة إلى أنه لا يمكن إلغاؤه إلا باللجوء إلى كافة الأطراف الموقعة عليه بوصفه اتفاقاً دولياً.
الهجوم الأمريكى والنبرة التصعيدية الجديدة ضد إيران أثلجت صدر إسرائيل وهى التى عارضت بشدة الاتفاق عندما أبرم فى 14 يوليو 2015، بل وعارضت رفع العقوبات عن إيران. ووصل الأمر إلى حد أن نتنياهو ألقى كلمة فى مجلس الشيوخ الأمريكى داعياً إياه إلى رفض الاتفاق. أى أن حملة ترامب المتصاعدة ضد إيران لم تنبع من فراغ وإنما جاءت تفعيلاً لإرضاء إسرائيل التى يكن ترامب لها الولاء والدعم، وساير فى ذلك منطق نتنياهو الذى اتهم إيران بأنها مصدر للإرهاب والرعب لجيرانها وللعالم بأسره. ونتساءل: هل يمكن أن يصل التصعيد الأمريكى إلى مواجهة عسكرية مع إيران؟ ومن ذا الذى سيستفيد ومن سيكون الخاسر فى هذا المواجهة ودخول المنطقة فى نفق مظلم؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض