«دونالد ترامب».. شخصية انتقامية سادية. مكونة من مزيج من التحايل والقدرة على اللعب بالبيضة والحجر، واتباع أكثر الطرق التواء للوصول الى ما يريد.. تكوينة متفردة تجيد الاستفادة من الأعراف الصحفية، واستثمارها لصالحه أمام الرأى العام، لتقدمه بشكل أكثر إبهاراً من الحقيقة. تلك ببساطة هى التوليفة الأساسية لساكن البيت الأبيض الجديد، وهذا ما يؤكده الصحفى الأمريكى ديفيد كاى جونستون، فى كتابه «صناعة دونالد ترامب» The Making of Donald Trump معتمداً على معرفة شخصية بدونالد ترامب، امتدت الى أكثر من 30 عاماً.
ويعد هذا الكتاب من أكثر الكتب مبيعاً فى الولايات المتحدة، ويرى الكاتب أن دونالد ترامب وصل الى البيت الأبيض معتمداً على استراتيجيتين لإدارة صورته باقتدار أمام الرأى العام، الأولى استخدامه أسلوب التهديد بمقاضاة الصحفيين الذين ينتقدونه، وتخويفهم من الدعاوى القضائية الباهظة الثمن، والجميع يعلم أن ترامب استمر عامين فى مقاضاة المؤلف تيم أوبراين لأنه ذكر فى كتابه أن ثروة ترامب ليست بالمليارات، وتقدر بمئات الملايين من الدولارات. والاستراتيجية الثانية تشويه أى معلومة ضده، وأشهرها ما أذيع عن علاقة سابقة مع كارلا برونى زوجة ساركوزى قبل زواجه منها، وأثيرت تلك الحكاية أثناء حملته الانتخابية. ويرى الكاتب أن أسلوب ترامب الخطابى صدامى ولا يمكن توقعه، فهو الذى قال فى خطابه: «على أن أحدثكم عن الفاشلين.. إنى أحب الفاشلين، لأنهم يجعلوننى أشعر بالرضا عن نفسى الناجحة».. والأعجب فى شخصيته هذه الكمية الكبيرة من السادية وعشقه للانتقام، وأكد على هذا الرأى من خلال قول ترامب: «إذا تلقيتم أذى من أحدهم، فعليكم أن تردوا لهم الأذى بعشرة أضعاف.. هكذا ستشعرون برضا ذاتى حيال الأمر.. فأنا حتمًا أشعر به عندما أثأر».
ويركز الكاتب على تناقضات ترامب ما بين أقواله وأفعاله، مشيراً إلى ما قاله الملياردير أثناء حملته الرئاسية، من أنه لا أحد يقرأ الإنجيل أكثر مما يقرأه هو، وإنه رجل متـدين. وهذا يتناقض تماماً مع تصرفاته التى تميل للانتقام، الى جانب أن أكثر علاقات دونالد ترامب المهنية، علاقته بالمحامى السيئ السمعة «روى كُـون». الذى يعد بمثابة المرشد المهنى لترامب والأب الناصح له. وهو الذى أرشده لنادى «Le Club» ليلتقى ترامب بأنجح رجال الأعمال وأجمل نساء العالم. ويؤكد الكاتب أن ترامب عنصرى، لذلك رفعت وزارة العدل دعوى قضائية ضده، لرفضه تأجير منازل لأشخاص سود وملونين وأجانب. وأصبحت تلك القضية بمثابة تجربة تعلم منها ترامب فى حياته المهنية، فأصبح مبادراً بالهجوم قبل أن يهاجمه أحد، وهذا ما فعله بالضبط أثناء حملته للرئاسة الأمريكية فى العام 2016. ويرتبط اسم ترامب باسم أحد أخطر المجرمين «جوزيف ويشسلبوم» الذى عقد معه مصالح تجارية لأكثر من ثلاثين عامًا، ويشسلبوم معروف فى مدينة ميامى كأحد مهربى المخدرات، ولقد تورط جوزيف ويشسلبوم بقوة، فى تهريب المخدرات فى فلوريدا وأوهايو وكنتاكى وتينيسى، بحسب قرار الاتهام الفيدرالى الذى طاله فى سينسيناتى، فى العام 1985.
والعجيب أن ترامب ظل يساعده فى المحافظة على شركة «التجارة الأمريكية للطيران» التى يملكها ويشسلبوم، بل إنه استخدم تلك الشركة لتأمين طائرته الشخصية.. ويشير الكتاب الى عشق ترامب لاقتناء أى شىء ناجح لذلك اشترى موقعا إلكترونيا يعطى دروسًا حول مهنة العقارات. وأقام مركز أو «جامعة ترامب» فى مبنى يملكه ترامب فى شارع معروف بأنه مقصد المبتـزين ماليًا والنصابين، فى نيويورك. ويقول الكاتب إن الجامعة مزيفة ولا تحوى أساتذة فى مجال العقارات والأعمال، بل رجال مبيعات يعملون بالتكليف، وأحدهم، يدير مطعمًا، واثنان كانا فى طور الإفلاس. وفى النهاية تجد نفسك أمام نموذج حقيقى لنصابى السينما الأمريكية الذين يملكون القدرة على النفاذ والاستحواذ على أى شىء حتى ولو كان الجلوس فى المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض لإدارة العالم، وهذا أحسن توصيف لدونالد ترامب تخرج به من خلال وجهة نظر الكاتب المقرب له «ديفيد كاى جونستون».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض