رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

جاء حكم المحكمة الإدارية العليا فى 16 يناير الجارى باتاً عندما أقر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التى وقعتها الحكومة المصرية فى أبريل الماضى وأقرت بموجبها بسعودية جزيرتى تيران وصنافير. وفى معرض ما ورد فى حيثيات حكم المحكمة قال المستشار «أحمد صالح الشاذلى» نائب رئيس مجلس الدولة: (إن التنازل عن التراب سيفقد مصر حقوقها التقليدية على مياهها الإقليمية التى مارستها عبر قرون، فضلا عما يشكله من تهديد دائم للأمن القومى المصرى وإضرار بمصالحها الاقتصادية فى مياهها الداخلية الإقليمية). الحكم جاء ليحسم الأمر ويصلح الاعتوار الذى حدث فى أعقاب تسرع الحكومة بالتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والتى تم بموجبها الإقرار بتبعية الجزيرتين تيران وصنافيرــ الاستراتيجيتين الواقعتين عند مدخل خليج العقبة فى البحر الأحمرــ للسعودية. وهو ما تسبب فى مظاهرات احتجاجية تطالب بأحقية مصر فى الجزيرتين، لا سيما وقد تمتعت مصر عبر تاريخها بأهلية قانونية دولية كاملة تجاه الجزيرتين بسيادتها القانونية الكاملة عليهما، كما أن اتفاقية تعيين الحدود الشرقية المبرمة بين مصر والدولة العثمانية جاءت خالية مما يفيد أن الجزيرتين تدخلان فى ولاية الحجاز، وهو ما يؤكد أنهما ضمن الولاية المصرية.

أخطأت الحكومة المصرية مرة ثانية عندما سارعت وأحالت الاتفاقية إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها وهو ما بدا كمحاولة للالتفاف على حكم القضاء لا سيما وأن هناك من يرى أن البرلمان غير مختص بنظر الاتفاقية بعد حكم المحكمة الإدارية العليا الذى حسم الأمر وأقر ببطلانها، كما أن البرلمان لن تكون لديه الآلية والكفاءة القانونية تحديداً وبالتالى لن يستطيع أن يغير من الحكم القضائى البات. لا سيما وأن الحكومة لم تقدم أدلة قطعية تثبت سعودية الجزيرتين مما جعل من قبول طعنها على مصريتها أمراً مستحيلاً. هذا بالإضافة إلى أن الاتفاقية تعد تنازلاً عن جزء من أرض مصر، وبالتالى فإن حل الأزمة يكمن فى قبول الحكومة لحكم المحكمة. ولا شك أن الحكومة هى التى وضعت الدولة فى مأزق وجاء هذا ليعكس انعدام الرؤية وافتقار الخبرة، وبالتالى استعصى عليها فهم الصراع السياسى بين المؤسسات وهو ما أدى بالتبعية إلى الانقسام فى وجهات النظر، فالخطأ يقع على الحكومة التى أدارت الملف بطريقة سيئة، حيث ناقضت الواقع الذى يؤكد بأن الوثائق الجغرافية والتاريخية تجزم بأن الأرض مصرية، وبذلك وضعت الحكومة نفسها فى مأزق عندما لم تعالج الموضوع بحرفية.

يتعين اليوم الإقرار بحكم المحكمة، فليس من الحكمة الدخول فى صدام مع السلطة القضائية التى قالت كلمتها الموثقة بالأدلة فى 16 يناير الجارى.

يتعين الخروج من الأزمة من خلال إدارة الملف بطريقة عقلانية لا سيما وأن حكم المحكمة الأخير قد جاء مدعوماً بالوثائق والخرائط والمستندات التى تؤكد ملكية مصر للجزيرتين، فالحكم بات ولا يجوز الطعن عليه. وليت خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بن عبدالعزيز» بما أوتى من حكمة أن يأخذ فى الاعتبار رؤية المؤسسات القضائية وتوجهات الرأى العام، وبالتالى تتجاوز السعودية هذا الأمر حفاظاً على المصالح المشتركة بين الدولتين.

ما أحوجنا اليوم إلى الإقرار بحكم المحكمة، فليس من المصلحة إيصال الأمور إلى القطيعة بين مصر والسعودية بسبب هذا الموضوع، وحتى لا تصل الأمور بين الدولتين الشقيقتين إلى مرحلة التأزم.