رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

الاختلاف فى الرأى وفى العرض والطرح لا يفسد للنقد قضية فمع اعتراضى واختلافى فى أسلوب وطريقة إبراهيم عيسى فى نقد الدولة ومعارضة الحكومة والنظام الحاكم ورئيس الجمهورية سواء فى مقالاته أو برامجه، لأن الاعتراض والنقد الذى يطرحه إبراهيم عيسى ما هو إلا اعتراض مستمر لا يرى من الكوب إلا الجزء الفارغ أى أنه يركز على السلبيات وحتى الإيجابيات فإنه يتعمد تجاهلها أو الاستخفاف بها أو حتى اعتبارها سلبيات فينتقدها ويعترض بقسوة وبسخرية وبأسلوب التجريح والتشويه مع أنه لا يملك وحده الحقيقة كاملة وكما أنه أيضًا لا يمكن أن يكون ملمًا بكل ما يجرى وما يحدث لينتقده ويعترض عليه دون توقف.. ومع كل هذا الاختلاف إلا أننى شاهدت فيلم «مولانا» عن رواية للكاتب إبراهيم عيسى صدرت عام 2012.

وتحولت إلى فيلم كتب له الحوار إبراهيم عيسى والسيناريو والإخراج للدكتور الأستاذ مجدى أحمد على بطولة منفردة للفنان المتميز المبدع عمرو سعد.. الفيلم إبداع فكرى وفنى غلبت عليه الفكرة والقضية الهامة التى يطرحها للنقاش وللجدل وأيضًا للتأمل والتحليل المنطقى والعقلانى لمفهوم الدين وقضية التنوع فى المذاهب والتنوع فى العقيدة والإيمان ومع هذا فإن السيناريو والإخراج جاهد لأن يتحرك الفيلم نحو الصورة وتعدد القصص الفرعية البسيطة وخلق حالة من التشويق والجذب للمشاهد عبر اللقطات السريعة المتقطعة وعبر تقطيع المشاهد وتغيير المناظر وإن كان الفيلم يظل يدور حول الفكرة والقضية الرئيسية المهمة والتى هى ركيزة العمل كما أنها قضية العصر الحديث والتى أدت بنا إلى تلك الحالة والتفرق والصراع المذهبى والدينى والعرقى فتحولنا فى الوطن العربى من القومية إلى الحركات والجماعات الإرهابية.. دور مولانا أو الشيخ حاتم والذى قدمة عمرو سعد يسىء إلى الزى الأزهرى ولم يسقط فى فخ الرذيلة ولم يكن منافقاً ولا فاسدًا ولم يكن أيضًا متطرفاً أو متشيعاً أو متسلقاً أو منتمياً لأى جماعة أو حزب  دينى أو سياسى.. بل كان نموذجاً لرجال الدين الجدد فى المظهر والأسلوب الساخر الذى يجمع بين العلم والبساطة والروح الساخرة فى أدب واحترام للدين وللجمهور.. ولكنه كان أيضًا ابن العصر الجديد فى أنه وجد أن الدين والفتاوى والدروس الدينية تجارة رابحة مع الإعلام يتكسب من ورائها الملايين ويكتفى بأن يكون محايدًا مع السلطة وألا يدخل فى أعماق الشريعة وإلا يصدم المختلفين وأن يستمر فى عمله ودروسه الدينية بذكاء وفطنة وهى تعلم أنه يتكسب وانه لا يعبر عن كل ما يريد وكل ما يؤمن به من الأفكار لأنه جزء من عصره ومن مجتمعه ولكن الصدام الذى يضرب حياته ووجوده وشهرته هو صدام سياسى بين السلطة متمثلة فى ابن رئيس الجمهورية وأمن الدولة وبين «مولانا» الشيخ حاتم حين يبدأ فى معرفة ما يجرى فى الأسرة الرئاسية ويتطلع على خبايا وأسرار وفى ذات الوقت يفشل فى مهمته التى أوكلوه بها.. قضايا الشيعة والتصوف وكذلك الإلحاد والتنصر والعنصرية والطائفية والسلفية كلها تصب فى إطار الصراع الفكرى والعقائدى الذى بنيت عليه أركان الرواية وأعمدة الفيلم المتميز.. الوسيط الفنى الذى خرجت به الرواية من بين صفحات كتاب إلى تجسيد درامى وحوارى وبصرى للفكرة ولقضية تجديد الخطاب الدينى ودور الدعاة والأئمة ورجال الدين فى وسائل الإعلام وعلاقتهم بالسلطة ورجال المال وأصحاب القنوات هى ما أضفت الروعة والإبداع على هذا العمل الذى ينتهى بكلمات تستحق الدراسة لأنها تلخص قضية الخطاب الدينى السياسى وليس الخطاب الدينى الجوهرى الذى يعلى من القيم الإنسانية قبل أى شرائح أو تفاسير دينية.. عمل يستوجب المشاهدة حيث الاختلاف لا يعنى الشقاق والبغضاء.. نصفق حين يجب التصفيق ونص.. حين يجب الاعتراض.