لازم أتكلم
استفزتنى كثيرا تصريحات غريبة وعجيبة لوزيرين يفترض أنهما بلغا من السن والخبرة والوعى ما يؤهلهما لأن يدركا أن الشعب المصرى ليس كما كان، ينضحك عليه بكلمة أو تصريح، ويبدو أن عمرو الجارحى وزير المالية واللواء محمد مصيلحى وزير التموين، يعيشان فى دولة أخرى غير مصر.
فالدولة تتجه لرفع الدعم، وأعلنت ذلك مرارا وتكرارا، والفقراء ومحدودو الدخل والطبقة المتوسطة «اكتووا واستووا وطلع روح اللى خلفوهم»، والدولار تجاوز العشرين جنيها، والدنيا ولعت، والناس هتنفجر ووزير المالية يقول «إن الحكومة ستزيد من حجم المخصصات اللازمة لزيادة الدعم، وإنها لن تمس غير القادرين» ولا أدرى من هم غير القادرين من وجهة نظر السيد الجارحى، أعتقد أن 70% من المصريين هيموتوا من الجوع قريبا، والبقية تكافح وتكابد بما تبقى لها من أموال لمواجهة الارتفاع الرهيب فى أسعار السلع والخدمات «غذاء، مياه، كهرباء، غاز، بنزين، الخ». أتمنى من وزير المالية الذى يضع ميزانية مصر، وإذا كان حقا يشعر بما يحدث للطبقة المتوسطة وليس الفقيرة، بأن يضع لنا ميزانية إرشادية تشرح لأب لديه أربعة أبناء فى مراحل تعليمية مختلفة مثلا، كيف يعيش بدخل أربعة آلاف جنيه «مش هنقول» ألف ومائتين أو ألفين؟ أتحداه أن يخرج لنا ميزانية متوازنة لا تعانى عجزا مثلما تعانى ميزانية مصر.
أما مصيلحى وزير التموين، فهو الآخر يعزف موسيقى نشاذاً، يكره الناس سماعها، وكلما تسللت إلى آذانهم أو أجبروا على سماعها، يزدادون إحباطا ويفقدون الأمل، فهم لا يتخيلون أنه فى ظل هذا الوجع وكل هذه المرارة التى يتجرعونها صباحا ومساء، يتحدث إليهم مسئول كبير، بمعلومات غير صحيحة، ولا علاقة لها بالواقع، فبينما يؤكد البقالون أنه يوجد نقص شديد فى مخصصات السلع التموينية «سكر وشاى وارز وزيت»، والناس الغلابة بتلطم من عدم توفرها، يصرح وزير التموين بالفم المليان، بأن كل شىء تمام، ولا تنقصنا كما تغنى نادية مصطفى إلا رؤياه!
السكر تضاعف سعره، ووصل فى بعض الأحياء الراقية إلى عشرين جنيها، وفى الأحياء الشعبية يباع خفية كالمخدرات بـ15 جنيها رغم أنه من أردأ الأنواع.
هذا الواقع يصر وزير التموين على أنه متوفر وبسعره الرسمى 7 جنيهات و55 قرشا، أين وبأى وسيلة نحصل عليه بهذا السعر؟ سؤال لا يملك الإجابة عنه سوى مصيلحى بك، رغم أننى أعلم مسبقا أنه ليس لديه أى إجابة لأنه لا يعتمد إلا على تقارير وهمية غير حقيقية تأتيه من المديريات والفروع التابعة لوزارته، ويبدو أنه لم يطلع على طوابير الزحام أمام منافذ بيع السكر المدعم، ولم تصله بعد أنباء الاشتباكات والخناقات، وهذا شيء طبيعى لأن جميع غرف العمليات التى شكلها بالمحافظات تقلده حرفيا، لا تتلقى إلا ما يروق لها، ولا تتعامل إلا ورقيا، ولا تكلف نفسها بالنزول إلى الواقع، لأنها وكافة أجهزة الحكومة أمنت العقاب، طالما أنها ترسل يوميا تقريرها المعتاد بالعنوان المعروف «كل شىء تمام يا أفندم».
سأكتفى هذا الأسبوع بالجارحى ومصيلحى والأسبوع القادم نواصل المضحكات المبكيات، مع بقية وزراء الريس حنفى.. أقصد إسماعيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض