رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

انهمرت دموعها بغزارة المقهور المغلوب على أمره والأخرى تردد على مسامعها نفس الجملة «ما ينفعش.. ما ينفعش.. ده قانون يا مدام مش بإيدى» ولم تفلح دموعها أو حجتها القوية فى تغيير الواقع الصادم، لا يمكنها سحب أوراق طفليها من المدرسة إلى مدرسة أخرى إلا بموافقة الأب، ولكن أين هو الأب، قرر فى لحظة أنانية جارفة أن يتخلى عن دوره.. أن يغادر بيته إلى أخرى لعبت برأسه، فحولها من سكرتيرة خاصة إلى عشيقة ومن ثمَّ إلى زوجة، وهجر بيته وطفليه وزوجته، التى شربت معه المر فى سنوات بناء نفسه حتى وقف على رجليه وصار لديه المال والسيارة التى تجذب أى فتاة لاهثة وراء أى رجل يوفر لها المال والحياة المرفهة بغض النظر عن سنوات عمره وشيب شعره، وسافر «بسلامته» بزوجته الجديدة إلى بلد خليجى بعد أن توسعت أعماله، ونسى أن له أم أولاد بلا عائل أو مصدر رزق تنفق به على ولديه.

وعندما لم تجد هى مكاناً يحتويها وطفليها سوى بيت أهلها لتعيش مع أمها المريضة وتستفيد معها من معاش والدها المتوفى، كان لزاماً أن تترك شقة الزوجية بإيجارها المرتفع لتوفره، وأن تنقل طفليها إلى مدرسة قريبة من بيت أهلها لتوفر تكلفة الانتقال للمدرسة التى صارت بعيده، غير أن إجراءات النقل مستحيلة دون موافقة الأب.. ولى الأمر، هكذا يقول القانون، لا يمكن للأم الحاضنة نقل طفلها من مدرسة لأخرى بدون هذه الموافقة على فرضية أن الأم ستهرب بأولادها وتخفيهم عن عينيه، رغم أنها كحاضنة تعد راعية لخدمتهم ومتابعة تعليمهم مع التزام الأب بالنفقات كاملة، لكن الأب اختفى ولم تعد تعرف عنوانه، ولم يعد يرسل جنيهاً لأولاده، أى تخلى عن مسئوليته، لكنه لم يتخل عن تعنته فلم يرسل لها ورقة تنازل أو توكيل لتكون مسئولة عن نقل الأطفال لمدرسة أخرى، وهكذا صار لزاماً على الأم المسكينة أن تقطع مسافة كيلومترات من بيت أهلها هى وطفليها إلى المدرسة يومياً ذهاباً وإياباً.

أما الأخرى التى أعيتنى وسائل حل مشكلتها، وأطرحها عسى أن يتحرك مسئول ما لحلها، فقد اختفى زوجها بعد أن حامت حوله مشاكل أمنية بسبب توجهاته الدينية، وقرر ألا يسجل طفليها التوأم باسمه نكاية فيها لأنها عارضت دوماً توجهاته، ولم يستخرج لهما شهادة ميلاد، وكلما حاولت استخراجها أسوة ببقية إخوتهما الخمسة، رفضت الجهات الرسمية لعدم وجود الأب، تبكى.. تصرخ.. تلطم، مستقبل الطفلين سيضيع، لا شهادة ميلاد ولا تعليم، ماذا أفعل والأمر معلق برقبة رجل غير مسئول قرر الفرار وترك الدنيا خلفه غارقة فى الوحل، وهى لا دخل ولا عمل سوى مساعدات أمها وإخوتها لها لتوفر الحد الأدنى من طلبات الصغار.

حافية.. المرأة المصرية حافية.. عارية من نيل الحقوق الحقيقية التى يكفلها الدستور وقانون الأحوال الشخصية المستمد من شريعتنا الإسلامية السمحة، المرأة.. تسير على جسر الرجل مغمضة العينين، تسلم له قيادة أمرها وتثق وتمنح كل ما تملكه.. جسد.. حب.. حياة.. خدمة.. وفجأة تفيق على واقع مرير.. الرجل قلبه مع أخرى ثم حياته وكل ما يملك، ولتذهب أم الأولاد إلى الجحيم بسلسلة الأطفال المعلقة فى رقبتها، وهذه النوعية من الرجال ولن أقول كلهم -حتى لا أنال السخط والغضب الرجولى ممن سيشهرون سيوفهم فى وجهى دفاعاً بحق أو بدون حق- هؤلاء الرجال لا يخافون الله ولا يستجيبون لشريعة، ولا يخشون من القانون، لأن القانون يده عاجزة، وآليات تنفيذه مفقودة، ومن يقومون على تنفيذ الأحكام من نفقة أو منقولات أو حقوق مالية أخرى تتعلق بالزوجة - إلا من رحم ربى - متواطئون يسددون خانات أوراقهم زوراً بجملة كالأكلاشيه الثابت «لم يستدل على عنوانه».. وللحديث بقية.

[email protected]