رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

ظهر مصطلح يسمى المبادئ فوق الدستورية بقوة بعد ثورة يناير وبداية الصراع الحقيقى بين الليبراليين والتيار الإسلامى المتشدد وتلك المبادئ ما هى إلا وسيلة لحسم الصراع الذى مازلنا نعيش فيه باعتبار أن الدستور المصرى الحالى يؤكد أن مصر دولة إسلامية وأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الوحيد للتشريع وكانت المبادئ فوق الدستورية تؤكد المواطنة والمساواة وحق الإنسان وحريته فى اختيار الدين والعقيدة وبهذا تكون المبادئ فوق الدستورية مبادئ تعلى من قيمة وفكرة الإنسانية عن أى معنى ديمقراطى أو عقائدى أو أيدلوجى.. الإنسانية هى المعيار وهى القيمة الأساسية فى الحياة وفى المجتمعات المتحضرة وتقاس الحضارات بمدى احترامها لقيمة الإنسانية والإنسان وليس بمدى تدينها وتمسكها بالشريعة أو بالتكنولوجيا والتطور العلمى، ولهذا فإن الحضارات القديمة التى استمرت وأثرت فى تطور البشرية هى تلك الحضارات التى أعلت من قيمة الإنسانية والإنسان مثل الحضارة الفرعونية والحضارة اليونانية بينما الحضارات الرومانية والفارسية فهى حضارات اعتمدت على القوة والسيف فانتهت ولم تضف شيئاً إلى الحياة سوي المزيد من الدماء في مقابل القوة والسلطة والأرض، ومفهوم الإنسانية هو ما نحتاجه اليوم فى حياتنا وفى صراعنا الدائر مع الإرهاب ومع الفساد ومع النفاق الذى أصبح مستشرياً فى كل أوجه الحياة وهو ما أدى إلى الدمار وإلى الانهيار فى الأخلاق وفى الأداء وفى منظومة القيم بالمجتمع المصرى... النفاق هو بداية غياب الأخلاق وللأسف الشديد هو الرداء الدينى الذى يرتديه كل من يدعى التدين والورع والتقوى لأن النفاق هو أن تقول ما لا تفعل وتدعى التدين وبداخلك حقد وكراهية وشر وخداع وكذب.. لا تنصر الحق وتصفق للباطل.. تغيب من العمل وتتحدث بالسوء وتصلى وتصوم وتزكى وفى ذات الوقت ترشي أو تقبل الرشوة، تكسر الإشارة وتجافى جارك وتعق والديك ولا تصل رحمك، ترى الظالم يزداد ظلمه وتعلل سكوتك بأن ظلمه لم يصلك أو أن تبرر للمخطئ.. تقبل أن يغش صغيرك وأن يكتب إجازة خاطئة عند طبيب معرفة.. ولا تعامل زوجتك ولكنك تتلاطف مع زميلاتك وتتدخل فى خصوصياتهن وتستبيح عرضهن قولاً أو فعلاً.. وتتباهى بأنك قد وصلت إلى مركزك بالشطارة والفهلوة.. تثور عندما تقام حفلة فى نقابة الصيادلة وتأتى براقصات وأنت تتابعهن ليلاً على الفضائيات وتعتبرهن جوارى وعبيدا وما ملكت أيمانكم توئد الطفلة باسم الجهاد وهو قتل للنفس التى حرم الله قتلها.. تبيع وتشترى بالربا وتدعى أنها شطارة وتجارة، فالنفاق والفساد لا ينفصلان وهما ما أدى بنا إلى الإرهاب أننا رضينا بظاهر التدين ونسينا الجوهر والمعنى.. رضينا أن نعلم أولادنا علوم الغرب ولغتهم ونسينا أن نعلمهم لغتنا وأخلاق الدين السميع بعقول الفتاوى وندعي أنها تساعدنا على الفهم الصحيح وتركنا صحيح الكتاب والذكر الحكيم.. اعتمدنا على العنعنة والنقل والإضافة والحذف ولم نساعد أولادنا وصغارنا على البحث والمعرفة.. من يفرح بقتل بريء لاختلافه مع فكره أو عقيدته فإنه فقد الإنسانية.. شهداء الكنيسة مثلهم مثل سفير روسيا.. عزل أبرياء ولكن التعصب جعل البعض يصفق ويفقد انسانيته لأنه متعصب لمعتقد أو مذهب أو فكر.. إن لم تعد لنا الأخلاق والمبادئ الفوق دستورية عن الإنسانية وقيمة الفرد والإنسان فوق أى قيمة عقائدية أو دينية أو عرقية فإننا سوف ننتهى إلى الدرك الأسفل من النار دنيا وآخره.. النفاق أولى درجات الفساد والفساد درجة من درجات الإرهاب والإرهاب هو قتل الإنسانية باسم الوحشية والدموية وأى عقيدة فكرية.