أحوالنا
أخيراً وبعد طول انتظار ظهر إلى النور مشروع قانون الهيئات الصحفية والإعلامية، وقد أحاطت به جلبة تليق بما ينطوى عليه المشروع من أهمية ستحدد مسار ومصير الإعلام فى مصر فى السنوات القادمة. ومصدر هذه الجلبة تغيب ممثلى الجماعة الصحفية عن حضور اجتماع لجنة الثقافة والإعلام فى مجلس النواب لمناقشة مشروع القانون، وذلك لعدم حصولهم على مسودة المشروع قبل الاجتماع للاطلاع وتكوين رأى جماعى بشأنها. وقد أبدت الجماعة الصحفية استياءها أيضاً من تقسيم القانون الموحد إلى قانونين وهو الأمر الذى تشكك البعض فى دوافعه. وحسبما أفادت الأنباء فقد وافقت لجنة الثقافة والإعلام بشكل نهائى على مشروع قانون الهيئات الإعلامية والصحفية بعد أن استبدلت عقوبات الحبس التى نص عليها مشروع القانون بالغرامة المالية.
وفى قراءة أولية لمشروع القانون كما جاء فى صحيفة الأهرام فى عددها الصادر يوم الاثنين ١٢/٥ نخرج ببعض الملاحظات التى تتعلق بالإعلام المرئى والمسموع كما وردت فى النصوص المتعلقة بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أو تلك الواردة فى نصوص الهيئة الوطنية للإعلام. أولاً نحيى الجهد الكبير الذى بذل كى يخرج هذا المشروع على النحو المتوازن الذى خرج عليه ونقول إن لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب فعلت خيراً بعدولها عن خفض عدد أعضاء المجلس الأعلى إلى أحد عشر عضواً وإعادته إلى أصله ثلاثة عشر عضواً. وفى هذا السياق نرى أن المجلس الأعلى بما له من صلاحيات واسعة لا بد أن يضم كفاءات من تخصصات متنوعة، وما أكثر التخصصات فى مجال العمل الإعلامى. وفى سابقة قانونية نص المشروع على تحديد حد أقصى لنسبة المادة الإعلانية إلى المادة الإعلامية والصحفية فى جميع وسائل الإعلام والصحف، الأمر الذى سيسعد جمهور المشاهدين والقراء بلا شك.
وفى مقابل طوفان الأخبار الكاذبة والشائعات التى تعرض لها أبناء ماسبيرو طوال الشهور الماضية، جاءت المادة ٨٤ من المشروع لتنزل برداً وسلاماً على جميع العاملين، حيث نصت هذه المادة على: تحل الهيئة الوطنية للإعلام محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وتؤول إليها ما له من حقوق وما عليه من التزامات، وينقل العاملون بالاتحاد إلى الهيئة بذات درجاتهم وأقدمياتهم ويحتفظ لهم بالمرتبات والبدلات والمكافآت وسائر الحقوق المالية المقررة لهم بصفة شخصية. وإذا كان احتفاظ العاملين فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بكافة حقوقهم أمراً محموداً وسوف يطمئنهم على مستقبلهم فإن أيلولة الالتزامات الأخرى التى تقع على عاتق الاتحاد إلى الهيئة الوطنية الجديدة وخاصة الديون أمر غير مستحب، إذ إن الهيئة الجديدة ستنشأ وفى رقبتها قيود تشل حركة أعتى الكيانات، وكنا نتمنى أن تجد الحكومة مخرجاً مناسباً لهذه المشكلة مع انتقال المسئولية من الاتحاد إلى الهيئة الوطنية بحيث تُمارس الهيئة الجديدة أعمالها دون قيود تكبل حركتها. ويكفى الهيئة الوطنية تولى مهمة إصلاح ما أفسده الدهر من أحوال اتحاد الإذاعة والتليفزيون المهنية والتى تتطلب إعادة بناء حتى تستعيد الهيئة ثقة الجماهير وتقدم الخدمة الإعلامية التى تليق بالهيئة الوطنية للإعلام المصرى. ومن النقاط اللافتة للنظر أن مشروع القانون ذكر فى مادته الخامسة والخمسين أن الهيئة الوطنية تهدف إلى إدارة المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة، ومعنى ذلك أن ما كان يطلق عليه قطاعات فى ظل اتحاد الإذاعة والتليفزيون استعاد وضعه السليم. فليس مستساغاً أن يطلق على الإذاعة المصرية بكل خدماتها ولا على التليفزيون بكل قنواته لفظ قطاع.
وللحديث بقية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض