مع اقتراب صعود نجم جديد فى سماء الرئاسة الأمريكية، وبقدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض محملاً بمزيد من التكهنات حول سياسته تتناثر الحكايات والأقاويل حول التأثير على قرار الرئيس، ويبرز دور اللوبيات المسيطرة على صناعة القرار هناك؛ وبالأخص ما يقال عن تأثير «اللوبى الصهيونى» لأثره الكبير الذى لا يمكن تجاهله فى صناعة قرار الإدارة الأمريكية.
ولكن الواقع يؤكد أنه ليس الأكثر نفوذاً على الإطلاق فى كل الأوقات، وإلا ما تم (الاتفاق النووى) الإيرانى؛ وهناك فى الإدارة الأمريكية من يقول إن إسرائيل حليف استراتيجى للولايات المتحدة وذات قيمة كبيرة لها من حيث سياساتها الاستراتيجية والعسكرية، وفرض نفوذها فى أجزاء أخرى من العالم، ولكننى أختلف مع هذا الطرح، وأقول إنها بمثابة عبء على الإدارة الأمريكية، وكانت على هذه الشاكلة على مدى 50 عامًا.
والجميع يعلم أن أكثر الجماعات نفوذًا وضغطًا فى صناعة القرار الأمريكى هى شركات النفط والتسليح والغذاء؛ وأن الحرب الأمريكية فى منطقة الخليج، واجتياح العراق كان سببها الأول هو الاستيلاء على النفط، إلى جانب بيع الأسلحة المكدسة فى المصانع الأمريكية لدول الخليج، بحجة الحماية من الإرهاب!. إلى جانب تأثيرات من لوبيات أخرى، منها المجموعات الأصولية المسيحية وأحد أعضائها هو وزير العدل الأمريكى إبان فترة بوش (جون أشكروفت) وهو مسيحى أصولى.
وعقيدة المسيحيين الأصوليين تقول إن إسرائيل قوية ضرورة لخطة الرب فى فلسطين وبمقتضى هذه العقيدة، فهم يعتقدون أن على حكومة الولايات المتحدة أن تجعل من إسرائيل قوية جدًا عسكريًا لحين يأتى يوم الحساب، وأى شىء يقل عن ذلك هو مخالفة لأمر الرب. تلك القوى الضاغطة ليست دخيلة من خارج منظومة صناعة القرار إنما هى عصب البنية فى صناعة القرار التى يقوم عليها نموذج الديمقراطية الأمريكية، ويقوم التشريع الأمريكى بتقنين عملها وشرعنته، بل يعظّمه ويقدسه على ما يسميه «الآباء المؤسسون» لذلك فلا عجب أن عضو الكونجرس يتلقى راتبًا من الحكومة الفيدرالية إضافة لستة رواتب تدفعها جماعات الضغط لتمرير أو تعطيل مشاريع قوانين فى الكونجرس، فهذه «اللوبيات» اعتادت طويلاً الذهاب إلى المؤسسات الحكومية للضغط المألوف عليها بأشكال شتى، ويتجاوز ضغطها المؤسسات الحكومية الأمريكية إلى المؤسسات الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، وإلى المؤسسات الأوروبية وغيرها، إلى جانب تأثير «التجارة الحرّة عبر الأطلنطى» والشراكات الاستراتيجية.
وتضم جماعات الضغط الأمريكية فى مدينة، مثل بروكسل على سبيل المثال 145 من أكبر الشركات الأمريكية فى العالم، التى تشمل صناعات كشركة بوينج وجنرال موتورز وبنوك وأعمال مونسنتو وماكدونالد والبنوك والإنترنت، وهى تستعين بجماعات ضغط أخرى فى بيوت الخبرة ومراكز الأبحاث والطاولات المستديرة وبالطبع تعزيز نفوذ جماعات الضغط جعلها أقوى من الإدارات الحكومية فى صناعة القرار، بحيث أصبح رجال الطبقة السياسية يلجأون إليها.
وباتت مراكز قوى أكثر فاعلية فى صناعة القرار من الإدارات الحكومية.. وأكيد لا تخلو جماعة ضغط من مسئول حكومى سابق أو جنرال أمنى وعسكرى متقاعد، ونادرًا ما تخلو إدارة حكومية فى أعلى المستويات والأجهزة من مستشارين كبار موظفين لدى جماعات الضغط. فمطبخ القرار ينتقل فى مستويات متعددة من الحكومات، ومن الضغط المباشر للصناعات والشركات الكبرى والمال والأعمال، إلى خبراء ومستشارين ومحامين تستعين بخدماتهم الإدارات الحكومية وجماعات الضغط الاقتصادية والمالية، وهو ما بات يُعرف ببنوك التفكير. فهذه البنوك تنمو باطراد فى مؤسسات وشركات كبرى خاصة بها كبيوت الخبرة ومؤسسات التحكيم وإدارة النزاعات والمحاماة والاستشارات الحكومية والقانونية. إلى جانب ازدياد ونفوذ وتأثير مراكز الأبحاث الموكلة بنشر الثقافة والمصالح الأمريكية، ومنها مؤسسة بروكنجر، معهد هيدسون، راند أنترناشيونال وكوربورايشن، أمريكان إنتربرايز، معهد هيدسون، سنتر فور ستراتيجيك... ومن هنا يمكن القول إن من يحكم أمريكا هم جماعات الضغط التى يتعاظم تأثيرها بين الحين والآخر لتظهر وجهها القبيح العارى المعبر عن وحشية تلك القوى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض