رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

لم أكن الوحيدة التى تضع يدها على قلبها، خشية أن يتكرر الخطأ الذى حدث فى الاجتماع الذى عقدته النقابة فى مايو الماضى، وأن يعجز مجلس النقابة عن السيطرة على مسار الاجتماع الجديد، ويترك قيادته لعدد من الشباب الغاضب، الذى يقوده الانفعال إلى مزالق، لا تقتصر عليه، بل تصنع أزمات، يصعب التغلب على آثارها. ومنذ الدقائق الأولى لاقتحام قوات الشرطة مبنى النقابة فى مايو الماضى، لإلقاء القبض على صحفيين مطلوبين للعدالة، فقد المجلس سيطرته على الأزمة، وتحت ضغط فريق من شباب الصحفيين، انتهى الاجتماع الذى دعا إليه مجلس النقابة آنذاك بالمطالبة بإقالة وزير الداخلية بسبب مخالفته نص المادة 70 من قانون النقابة، الذى يقضى بألا يتم تفتيش المقر الرئيسى للنقابة، أو مقارها الفرعية، إلا بحضور وكيل النائب العام، ونقيب الصحفيين أو من ينيبه عنه. وتصاعدت الأزمة، وبلغت ذروتها بتوصية رؤساء تحرير الصحف بمقاطعة أخبار وزارة الداخلية. وفى اجتماع آخر للصحفيين، لم يكن له جدول أعمال واضح، صدرت عنه قرارات متشددة، كان أكثرها تجاوزًا مطالبة رئاسة الجمهورية بالاعتذار عن مخالفة قانونية لم يثبت أنها أوصت بها أو وافقت عليها.

وكان من الطبيعى أن تنتهز الفرصة العناصر المناهضة لحرية الصحافة فى بعض مؤسسات الدولة، وفى المجتمع داخل الجماعة الصحفية، والقوى السياسية المناهضة للدولة وللنظام لتصعيد الأمور، ولإخراج المشكلة من سياقها الطبيعى، وتحويلها إلى أزمة بين السلطة ونقابة الصحفيين، والإيقاع بين القوى التى شاركت فى ثورة 30 يونيو. ولم تكد تمضى سوى أيام قليلة حتى تتالت الخطوات والمؤمرات التى تطالب بفرض الحراسة على نقابة الصحفيين, ومع أن مجلس النقابة حاول أن يستدرك الخطأ الذى حدث فى إدارته للأزمة، إلا أن جهوده لترطيب الأجواء باءت بالفشل.

وعلى العكس من ذلك كله، نجح مجلس النقابة بقيادة النقيب يحيى قلاش فى ضبط إيقاع وقائع الاجتماع الذى دعا إليه الصحفيون الأربعاء الماضى لتدارس الآثار المترتبة على صدور الحكم بحبس ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة على رأسهم النقيب، إذ حرص المجلس على الإعداد الجيد لجدول أعمال الاجتماع، وتمسك بأن يلتزم المشاركون فيه بجدول الأعمال المحدد بمناقشة تداعيات صدور حكم الحبس الأخير، والقانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام، وتأثير القرارات الاقتصادية الأخيرة على الأوضاع المعيشية للصحفيين وعلى المؤسسات الصحفية، بل تصدى نقيب الصحفيين للهتافات التى لا صلة لها بالموضوع وأوقفها، وهدد بإنهاء الاجتماع إذا لم يتم الالتزام بموضوع المؤتمر، مؤكدًا أن النقابة ليست فى خصومة مع مؤسسات الدولة، بما يعد استمرارًا للمعالجة الرشيدة التى اتبعها مجلس نقابة الصحفيين، بعد الأسبوع الأول من اشتعال الأزمة، وهو ما يعنى أن المجلس وجموع الصحفيين قد استفادوا من تجاربهم القريبة والبعيدة.

وطالما أن الداخلية والنيابة والمحكمة قد ذهبوا إلى تفسير المادة 70 من قانون النقابة، على أساس أن من حق رجال الشرطة أن يقتحموا مقار النقابة بدون الشروط التى حددتها المادة، إذا كان التفتيش يهدف إلى القبض على مطلوبين للعدالة، فقد بات من الضرورى أن تلجأ هيئة الدفاع عن النقيب وزميليه إلى الدفع أمام محكمة الجنح المستأنفة بإحالة المادة 70 للمحكمة الدستورية العليا لتفسيرها، أو يضبط مجلس النقابة صياغة المادة فى المشروع الجديد الذى يعده لقانون النقابة.

خلاصة الأمر أن اجتماع الأربعاء، هو تجديد لرسائل التهدئة التى وجهتها النقابة على امتداد الشهور السبعة الأخيرة، أتمنى أن تحظى بالتقدير الذى تستحقه من الأطراف الأخرى، ليتفرغ الجميع لحوار بناء لحل مشاكل الصحافة المصرية، وتنفيذ الوعد الدستورى بقانون موحد للصحافة والإعلام، لكى ننزع من الصائدين فى الماء العكر كل أسلحتهم.