حقيقة أمر مؤسف أن تعقد لجنة الخطة والموازنة فى مجلس النواب اجتماعا ويتحدث رئيسها الدكتور حسين عيسى عن قرض صندوق النقد الدولى لمصر ويقول أنه عرف بتفاصيل القرض والاتفاقية بشكل ودى من وزير المالية خلال مقابلة جمعتهما فى مكان ما بالصدفة . الموضوع ببساطة أن الحكومة تتعمد تجاهل البرلمان والتغول على سلطاته وصلاحياته التى كفلها الدستور.
فقد نصت المادة 127 من الدستور صراحة أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج فى الموازنة العامة المعتمدة يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.
ولا نجد سببا واحدا يجعل الحكومة لا تحيل مثل هذه الاتفاقيات إلى البرلمان احتراما للدستور، سوى أنه مجرد تعالى او استخفاف ، لأنه من المستبعد أن يكون السبب هو الخوف من عدم الموافقة ، كون الموافقة شبه مضمونة.
ولم تكن اتفاقية قرض الصندوق هى الأولى التى تخالف فيها الحكومة الدستور وتجاهل العرض على البرلمان، حيث لم تعرض ايضا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية المعروفة اعلاميا باتفاقية جزيرتى صنافير وتيران ، كما أنها لم تعرض الزيادة الأخيرة فى أسعار الكهرباء وكذلك قرار زيادة أسعار الوقود بالمخالفة لنص المادة 124 من الدستور .
كما سبق للحكومة أن وضعت البرلمان فى مأزق دستورى عندما خالفت نص المادة 238 من الدستور فيما يخص نسب الانفاق على الصحة والتعليم فى الموازنة العامة للدولة ، واضطر المجلس بإيعاز من الحكومة إلى عدة تخريجات قانونية أثارت سخرية البعض، مثل إضافة ما ينفق على الصرف الصحى باعتباره انفاقا على الصحة ، كى يقترب من النسب المقررة دستوريا.
وحقيقة أبدى نواب كثيرون اعتراضهم وتذمرهم من تلك المخالفات ووجهوا الاتهامات للحكومة بمخالفة الدستور ووضع المجلس فى حرج ، ولكن يبدو ان الموائمات السياسية تجعل المجلس ورئيسه الدكتور على عبدالعال يقبلون على مضض كل هذه المخالفات.
إلا أن التاريخ لن يعترف بالمواءمات أو تقدير الظروف التى تمر بها البلاد ، بل أنه سيذكر أن البرلمان خالف الدستور ، ولن يقول الحكومة ، باعتبار أنه من الواجب أن يتمسك البرلمان بحقه ولا يتنازل عنه ، على الأقل من حيث الشكل .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض