رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعيداً عن المأتم الكبير الذى نصبه الإعلام الأمريكى بمجرد فوز دونالد ترامب، واعتبار فوز ترامب «مأساة للجمهورية الأمريكية والدستور» فى مقابل كونها انتصاراً لــ«قوى الاستبداد والعنصرية فى الداخل والخارج، بل إن البعض اعتبر فوزه بمثابة «ضربة مهينة» لوسائل الإعلام واستطلاعات الرأى وقيادة كلينتون الديمقراطية، إلا أن كل هذا يشير الى حالة من عدم الإلمام بقواعد اللعبة الانتخابية، علماً بأن المرشحين كانا متقاربين جداً فى التصويت الشعبى، لكن ترامب تفوق على كلينتون فى المجمع الانتخابى.

هذا الأسلوب الذى يؤكد أنه لا حيادية فى الإعلام، ورغم أن الإعلام قوة غير عادية لوضع الأجندات وتحديد السياسات، وتقرير ما يندرج ضمن المصلحة الوطنية ولكن الواقع يقول عكس ذلك، فانتخاب ترامب كان بمثابة الصفعة لهذا المفهوم. ويبدو أن الجفاء ما بين ترامب والإعلام الأمريكى لم يؤثر أبداً على شعبيته بل زادها، واستغلها ترامب لمصلحته.

وأجدنى مثل الكثيرين أراقب بحذر خطوات الرئيس الجديد الأولى نحو البيت الأبيض فى ظل سيطرة الجمهوريين على الكونجرس، وتأثيرها على الشرق الأوسط والعالم.. وخاصة أنه بدأ خطابه بعد الفوز بعبارة «أمريكا أولاً» فهزت العديد من عواصم العالم التى يخشى زعماؤها أن يغير ترامب سياسة الولايات المتحدة الخارجية. فالبعض ينظر إليه على أنه شخص عديم الخبرة ولا يمكن الوثوق به، ومن الممكن أن يتنصل من التزامات أمريكا وتحالفاتها، وإن كنت أتوقع أن السياسة الخارجية لترامب ستستند على نحو واقعى إلى مصالح الأمن القومى الأمريكية، وسترفض التزامات الولايات المتحدة خارج البلاد التى تكلفها كثيراً. وبالتالى قد يتجه إلى تحسين العلاقات مع روسيا. والقيام بجهد عسكرى مشترك معها لهزيمة داعش. الى جانب الدفع بالحلفاء الأوروبيين مجدداً لإنفاق المزيد من الأموال على أمنهم. وتغيير صيغة الاتفاق التجارى مع آسيا من خلال إعادة التفاوض حول اتفاقيات التجارة وإجبار الصين على رفع قيمة عملتها.

ورغم ما نعرفه عن ترامب وكونه أقل الرؤساء الأمريكيين فى التاريخ الحديث استعداداً لتبوؤ هذا المنصب، ولكننى ضد لائحة التخويف التى يتزعمها الإعلام فى ضوء فوز ترامب بداية من إهانته للمرأة وتهديده المسلمين والمهاجرين ووقف العمل بالاتفاق النووى مع إيران. وأن محاولة ترامب تنفيذ رؤيته يمكن أن تؤدى إلى أزمات دولية، وربما ستنتهى بنا الأمور والظروف لاندلاع حرب كبيرة. أو أن «الوقت حان لإعادة أمريكا إلى الوراء». كما غرّد ديفيد ديوك عضو الكونجرس الأمريكى السابق والناشط فى حقوق الإنسان. بالإضافة إلى أن سيطرة الجمهوريين على مجلسى الكونجرس سيكون بوسع ترامب استعادة الأغلبية اليمينية من خلال ملء مقعد المحكمة العليا التى ظل رهينة أعضاء مجلس الشيوخ لتسعة أشهر، وربما يسيطر الجمهوريون على كل فرع من الحكومة الفيدرالية، إلى جانب الأغلبية فى مجلسى الشيوخ والنواب. وهذه الانتخابات وما سيليها من سنوات ستكون اختباراً لمدى قوة وهشاشة المؤسسات الأمريكية.

ولكن السؤال الأخطر الآن: ماذا سيفعل ترامب وسط هذا الكم من الشحذ الإعلامى ضده الى حد أنهم يرون أن فوز ترامب ووصوله إلى الرئاسة هو بمثابة حدث مقزز فى تاريخ الولايات المتحدة والديمقراطية الليبرالية؟