أحوالنا
يبدو أن هناك لعنة تصيب كل ما يقترب بشكل أو بآخر من الإخوان المسلمين بأى صورة من الصور.. وقد أصابت هذه اللعنة هيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى فى انتخابات الرياسة الأمريكية. فقد فوجئ الناخبون الأمريكيون قبل أحد عشر يوماً من يوم الثامن من نوفمبر، وهو يوم الانتخابات الموعود بإعلان ظهور رسائل جديدة تتطلب الفحص لتحديد صلة FBI مكتب التحقيقات الفدرالى بمرشحة الرياسة الأمريكية وإمكانية فتح التحقيق مجدداً بشأنها.
وهذه الرسائل الجديدة التى لم يكشف النقاب عن مضمونها عثر عليها فى كمبيوتر محمول خاص بزوج هوما عابدين وهى من كبار مساعدى هيلارى كلينتون، وكانت أعلنت مؤخراً انفصالها عن زوجها الذى يواجه مشاكل قانونية بسبب علاقته بإحدى القاصرات. وكانت هوما عابدين اتهمت فى عام 2012 بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن ثلاثة من أفراد عائلتها وهم أبوها وأخوها وأمها ينتمون لأحد التنظيمات التابعة للجماعة. وقد برأتها التحقيقات من ارتكاب أى خطأ يمكن أن يكون له تأثير ضار فى السياسة الخارجية الأمريكية، وإن ظلت علاقتها بالإخوان موضع تساؤلات كثيرة. على أية حال فقد جاء الكشف عن هذه الرسائل الجديدة بمثابة لطمة شديدة للمرشحة الديمقراطية فى وقت بالغ الحرج. وقد ذكرت الأنباء أن وزارة العدل الأمريكية نصحت مكتب التحقيقات الفدرالى بعدم إطلاع الكونجرس على المراسلات الجديدة، إلا ان جيمس كومى مدير الـFBI اتخذ قراراً معاكساً وأرسل خطابات إلى أعضاء الكونجرس حول هذه المراسلات وإمكانية فتح التحقيق مجدداً بشأنها. ويثير هذا الأمر العديد من التساؤلات حول مجريات هذه الانتخابات التى شهدت أغرب الأشياء والأمور غير المعتادة فى تاريخ الانتخابات الأمريكية. لقد تدنت لغة الحوار فى هذه الانتخابات إلى درجة ما يمكن أن يوصف بالشرشحة وتمزيق الملابس حتى كشف العورات. وبات الناخب الأمريكى على قناعة بأنه مجبر على الاختيار بين السيئ والأسوأ. فقد تزايدت الاتهامات الموجهة إلى المرشح الجمهورى دونالد ترامب بتحرشات وانتهاكات جنسية للعديد من النساء عبر فترات زمنية متباينة، إلى جانب اتهامه بالتهرب من الضرائب وتصريحاته العدوانية إزاء المسلمين والأقليات. بينما يجرى النظر إلى هيلارى كلينتون على أنها لا تتحلى بالأمانة وهى صفة تعنى الكثير للناخب الأمريكى الذى يغفر لساسته الكثير ولكنه لا يغفر لهم الكذب.
وهناك من يعتقد أن هذه الخطوة من جانب مدير الانتخابات تعد تدخلاً سافراً فى FBI ، وأنها استهدفت دعم المرشح الجمهورى الذى كانت تفصله نقاط عديدة لصالح هيلارى كلينتون فى كل استطلاعات الرأى الأخيرة. بينما رأى آخرون أن ذلك العمل هو محاولة أخيرة للدولة العميقة لوقف انتخاب سيدة لرئاسة أمريكا، وهو أمر ما زال يلقى مقاومة من أطراف عديدة داخل أمريكا. بينما يرى آخرون أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً بحيث إن تأثيرها سيكون محدوداً وضعيفاً. فقد استقر كل ناخب على اختيار مرشحه المفضل، بل إن أعداداً كبيرة قامت بالفعل بالتصويت المبكر وبالتالى فإن تأثير هذا الكشف سيكون محدوداً للغاية.
وفى كل الأحوال فإن الفارق بالنسبة لنا لن يكون كبيراً إلا ربما بمقدار علاقة هوما عابدين بالإخوان المسلمين. وسواء اختارت أمريكا رجلاً يجرب حظه مع السياسة ويقيس كل شىء بقدر ما يحقق له من منفعة آنية، أو سيدة سبق لها كسيناتور أن صوتت لصالح غزو العراق وكان لها لها إسهامها الوافر فى تردى الأحوال ووصولها إلى ما وصلت إليه فى دولة ليبيا الشقيقة فإن كليهما أقسما بكل غال بالحفاظ على تفوق إسرائيل. وهذا هو المهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض