رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

بات من المقرر أن تعقد غداً الاثنين الجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية فى لبنان، والأرجح أن تؤول الرئاسة إلى «ميشال عون» الذى رشحه الحريرى، كل المعطيات تشى بانعقاد النصاب الرئاسى لمصلحة «عون» فى ظل عدم وجود ممانعة أمريكية وسعودية على أن تؤول رئاسة الوزراء لسعد الحريرى لعدم وجود ممانعة من حزب الله، وجاء التقارب اللبنانى بين تيار المستقبل الذى تدعمه السعودية وحزب الله الذى تدعمه إيران حول خيار رئاسى واحد هو العماد ميشال عون ليؤذن بإمكانية التقارب بين كل من السعودية وإيران وإمكانية إحراز تفاهمات غير مباشرة بينهما تؤدى إلى خفض منسوب التوتر الإقليمى فى ظل المصاعب والتعقيدات التى تعترض فرص التفاهم المباشر بين الدولتين المنخرطتين فى صراع مرير وشامل فى ساحات الصراع فى المنطقة كلها.

استدعاء المشهد فى لبنان يثير الآمال اليوم فى إمكانية تقارب إيرانى عربى وهو ما يتجاوب مع المنطق القائل بأنه لن يكون هناك استبعاد لإيران من أى تفاهم خليجى على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، حيث إن إيران ليست غريبة على المنطقة وهى عضو مهم كدولة تطل على الخليج، ومن ثم يتعين تطبيع العلاقات بينها وبين الدول العربية والعودة بها إلى مسارها الطبيعى ليتم التعامل مع إيران باعتبارها قوة إضافية للعالم العربى وليست خصماً، لتظل إسرائيل هى العدو المشترك للطرفين، وهى التى ترى أن اقتراب العرب من إيران يمثل خطراً عليها.

ولا شك أن هناك محاولة جادة من جانب إيران للانفتاح على الدول العربية والتى يتعين عليها بالتبعية أن تتعاطى معها لإنجاحها، لا سيما أن توجه إيران صوب الانفتاح والتعامل مع دول العالم يتم اليوم بنظرة مختلفة عن الماضى، وهو ما قد يشجع الدول العربية لا سيما الخليجية على التقارب معها فى ظل وجود رغبة حقيقية لدى القيادة الإيرانية للتعامل مع العالمين العربى والإسلامى معاملة الند للند، كما أن تطوير العلاقات المبنية على المصالح مع إيران من شأنه أن يهيئ الأمور نحو الأفضل ويسهم فى تسوية المسائل المعلقة معها، تأسياً بما صرح به الملك «عبدالله بن عبدالعزيز» عندما كان ولياً للعهد فى 2002 عندما قال: «لا بد من ضرورة العمل على إزالة جميع العقبات التى تقف فى طريق التعاون مع إيران لفتح آفاق أوسع نحو مستقبل أفضل».

يجب تطوير العلاقة بين الدول العربية وبين إيران، لكى ترتكز على أساس الثقة المتبادلة وتعزيزها وإزالة التوتر، ويحضرنى هنا ما قاله «سعود الفيصل» وزير خارجية المملكة فى عام 2000 من أن علاقات دول مجلس التعاون الخليجى مع إيران تشكل ركيزة أساسية فى أمن منطقة الخليج، فى الوقت الذى نفى فيه «سلطان بن عبدالعزيز»، وزير الدفاع السعودى وقتئذ من أن تكون إيران خطراً يهدد منطقة الخليج، مؤكداً عدم وجود مشكلات أمنية بين بلاده وإيران بشكل مباشر، واليوم نقول بأن تطوير العلاقات الأخوية المبنية على المصالح مع إيران من شأنه أن يهيئ الأمور نحو علاقات أفضل ويسهم فى تسوية المسائل المعلقة معها ويتصدرها الخلاف حول جزر الإمارات التى لا يمكن أن تحل إلا عبر الطرق السلمية، ليت عرب الخليج يجتمعون سوياً مع إيران لتعزيز التعاون الإقليمى وإيجاد منطقة خالية من السلاح ومحاصرة أسلحة الدمار الشامل وإدانة إسرائيل على امتلاكها ترسانة نووية، وإيجاد معاهدة إقليمية لمكافحة الإرهاب الدولى والعمل على إيجاد أرضية خصبة من الاحترام المتبادل والتعاون لبتر الإرهاب وتبديد التوتر.