بدون رتوش
لعل ما يخشاه الكثيرون أن تكون معركة تحرير الموصل التى انطلقت فجر الاثنين الماضى بمشاركة 45 ألفًا من القوات التابعة لحكومة بغداد مدعومة بقوات من «الحشد الشعبى» و«حرس نينوى» و«البشمركة»، بالإضافة إلى إسناد جوى من جانب مقاتلات التحالف الدولى الذى تقوده أمريكا، بدأت القوات الزحف نحو مدينة الموصل من محاورها الجنوبية والشمالية والشرقية بهدف استعادتها من «داعش» الذى دخلها وسيطر عليها منذ العاشر من يونية 2014.. ولا شك أن معركة الموصل معركة مصيرية، وتعد استعادتها نقطة مهمة لهزيمة «داعش»، ولكن يثور تساؤل حول من الذى سيسيطر على المدينة بعد تحريرها من «داعش» ، فاستعادة السيطرة عليها من أيدى التنظيم قد تكون خطوة تفضى إلى تعميق حالة الانقسام الطائفى الذى تعانى منها المنطقة.
أحد المؤشرات على ذلك تجلت فى المواجهة الكلامية بين القيادات العراقية والتركية بشأن هذه المعركة، فلقد بادر حيدر العبادى رئيس وزراء العراق بمطالبة أردوغان بسحب قواته من الأراضى العراقية.. وجاء هذا كرد فعل لتشبث تركيا بالبقاء غصبًا فى العراق والمشاركة فى معركة الموصل.. الأمر الذى أثار الشكوك فى نواياها وإمكانية أن يكون هناك مخطط لديها لإنشاء بديل لتنظيم «داعش»، وازدادت المخاوف حدة بدخول وزير خارجية السعودية وتصريحاته لـ«سى إن إن» حول (وقوع ما لا يحمد عقباه فى حالة مشاركة الحشد الشعبى الشيعى فى معركة استعادة الموصل ذات الأغلبية السنية، وتورط المقاتلين الشيعة فى سفك الدماء مما قد يؤدى إلى عواقب وخيمة تزيد من حدة التوترات الطائفية)، وهنا تبرز المخاوف من أن يكون تحرير الموصل الطريق لتعميق الطائفية العرقية، وأن يتحول الصراع فيها إلى صراع طائفى.
فى المقابل ازدادت المخاوف من أن يكون تحرير الموصل بوابة لتمرير مخطط آثم ضد سوريا اعتمدته أمريكا بالتنسيق مع دول إقليمية كتركيا، ولقد ظهرت بوادره عندما شرعت مجاميع من عناصر «داعش» بالتسلل إلى سوريا عبر طرق وممرات آمنة هيأتها أمريكا لمسلحى «داعش» كى يتمكنوا من الفرار من الموصل باتجاه الأراضى السورية، وهو ما يمثل انتهاكًا لسيادة سوريا واعتداء على أراضيها، فكأن أمريكا بما تفعله تهدف إلى حماية الإرهاب وتعزيزه داخل سوريا فى محاولة منها لفرض واقع ميدانى جديد فى المنطقة الشرقية على اتجاه دير الزور والرقة وتدمر، والهدف أن تكون دير الزور نقطة يتوقف عندها «داعش»، أو الملاذ الآمن الذى يلجأ إليه بعد تحرير الموصل ولتكون نقطة ارتكاز يقفز منها إلى حلب لعزلها عن بقية سوريا بالتنسيق مع القاعدة وجبهة النصرة لمنع أى تقدم للجيش العربى السورى نحو بقية المناطق، ولهذا توجهت أرتال «داعش» إلى سوريا تحت عيون أمريكا وحلفائها دون أن تتعرض لها الطائرات الأمريكية، وهذا يثبت أن أمريكا لن تتخلى عن «داعش» فى الوقت الراهن كى يحقق لها أهدافًا محددة، وهى مهمة يأخذها «داعش» على عاتقه لصالح أمريكا وحلفائها، فأمريكا التى صنعته ودعمته ماليًا وتسليحيًا وأرسلت مقاتليه بإشراف المخابرات الغربية إلى سوريا استكمالًا لمخططها الرامى إلى بث الفوضى فى المنطقة وتقسيم دولها.
بيد أن سوريا والتى يحرز جيشها إنجازات وانتصارات فى حلب بدعم من حلفائها سوف تتجاوز المؤامرات ومرحلة الفوضى والفتنة الطائفية، وهى تدرك بأن أمريكا وحلفاءها لا يدافعون عن سوريا وإن تظاهروا بذلك، فأمريكا ومن تآمر معها يدافعون عن مصالحهم. ولا أدل على ذلك من أن ضرباتهم الجوية ليست للقضاء على «داعش» وإنما فقط من أجل تحجيمه كى يبقى أداة لتنفيذ المشروع الأمريكى فى المنطقة وما خفى كان أعظم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض