هل أصبحنا دولة تضيق بحرية التعبير.. هل أصبحنا ننظر لكل صاحب رأى مخالف أنه عميل ومتآمر ويعمل لحساب جهات أجنبية أو الجماعة الإرهابية؟
هل أصبح حق نقد المسئولين محرماً فى هذا البلد؟ هذه الأسئلة أطرحها بعد الهوجة التى خرجت علينا من مجموعات إعلامية محسوبة على النظام فى مصر تنتقد ما قاله سائق «التوك توك» وتصف الرجل بأبشع الأوصاف وصلت إلى حد السب والشتم بل امتدت إلى مقدم البرنامج وفريق الإعداد والقناة نفسها.
إن كان كلامه خطأ وجب على الحكومة تصحيحه والرد عليه وفى نفس المكان الذى أذيع منه وإن كان كلامه يحتمل الصحة وجب عليها التوضيح وتقديم الحقائق للناس.. خاصة أن اللغة التى يتكلم بها الخبراء فى وسائل الإعلام لغة متعالية لا يفهمها أحد حتى الجالسين أمامهم أو يقدمون معلومات وأرقاماً خطأ أو مبالغا فيها أو أن من يتحدث لا يفهم فى الموضوع أصلاً وإنما خرج علينا مجاملة لمعد أو مذيع.
القضية أننا يجب أن نسمع الرأى الآخر حتى ولو كان غاضباً وأن نتقبل النقد حتى ولو كان لاذعاً وأن يبتعد عن الإعلام المخبرون لأن ضررهم على النظام والدولة والشعب المصرى أكثر من نفعهم لأنهم لا يسيرون إلا بتعليمات من أسيادهم فى أجهزة الأمن ويرتكبون أخطاء فادحة يستغلها من يريد تشويه سمعة مصر.
فالمسئول الذى يضيق بالنقد عليه أن يجلس فى منزله ولا يتصدى للعمل العام وأى مسئول أو مؤسسة تريد العودة بمصر إلى ما قبل 25 يناير لن يفيد هذا المجهود فصعب على البشر إعادة عجلة الزمن إلى الخلف خاصة أن حملة إعلامية تظهر الآن فى القنوات الجديدة المملوكة لرجل أعمال معين تعمل على تلميع رجال مبارك وتروج لهم وتقدمهم على أنهم الحل لإنقاذ مصر.
فواقعة سواق «التوك توك» كشفت أن تعاملنا مع أصحاب الرأى أقسى وأعنف من التعامل مع من يحمل السلاح ويقتل جنودنا فى سيناء ويروع الآمنين فى المدن والقرى ومن يقطع الطريق أو يفرض سطوته على الناس.. وأصبح من يقول رأياً مخالفاً عرضة للاغتيال المعنوى والتشهير من سدنة كل سلطة وكل عهد وكل من يدفع أكثر.
نحن نحتاج إلى أن نسمع كل الآراء وأن نتقبل النقد وأن نكشف للناس كل الحقائق فالدولة المصرية عادت إلى السرية فى كل أعمالها وخطواتها وأصبح المواطن آخر من يعلم، وبالتالى أصبح عرضة مرة أخرى للشائعات وإلى المصادر العليمة ببواطن الأمور والنصابين الذين يدعون أنهم من رجال السلطة وأنهم مقربون من دوائر صنع القرار.. الديمقراطية الحقيقية والصراحة والمكاشفة هي الحل لهذه الأمة واحترام الدستور وخاصة باب الحريات فيه سوف يكفينا كثيرا من المشاكل التى تعوقنا عن العمل وتشوه صورة الدولة المصرية فى العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض