رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

أحدثت القراءة الخاطئة والمتسرعة لتصويت مصر على قراري مجلس الأمن بشأن سوريا لغطًا واسع النطاق، ينطوي في معظمه على قليل من العقل، وكثير من الانفعال. وفي هذا السياق تم وصف التصويت المصري لصالح القرارين الفرنسي والروسي بالتناقض، هو وصف يتجاهل حقيقة  أن هذا ليس أمرًا نادر الحدوث في تصويتات مجلس الأمن، فيما لم يكن قد حدث شكل من الاتفاقات في الكواليس  بين أعضاء المجلس، تتقدم مشروعات قوانين يمكن للأعضاء أن تصوت لها جميعها لأنها تتضمن أشياء مشتركة، وإذا لم يستطع المصوتون أن يحصلوا على كل ما يريدون فعلى الأقل يحصلون على جزء منه. وهذا بالضبط هو ما حدد موقف الدبلوماسية المصرية، حين  رأت أن مشروعي القرارين الفرنسي والروسي يتضمنان مشتركات بينها الدعوة لوقف اطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة. وبينما قصر القرار الفرنسي الدعوة لوقف القتال في حلب  فقط، دعا القرار الروسي  إلى «التنفيذ الفوري لوقف الأعمال القتالية، وخصوصا في حلب»، وظلت نقطة الخلاف بين القرارين قائمة في دعوة المشروع الفرنسي لفرض حظر للطيران فوق المدينة. وليس سرا أن السياسة المصرية تعلى من التسوية السياسية لهذه الأزمة بما يبقى على  الدولة ووحدة الأراضي السورية، ليبقى مطلب الدول الغربية بإسقاط نظام الأسد رهنا بإرادة الشعب السوري وحده. وليس سرا كذلك أن روسيا قد أجرت مشاورات مع الجانب الفرنسي، من أجل ادخال تعديلات على مشروع قراره بما يجعله أكثر توازنا، وتبدو فيه التفرقة الواضحة بين المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية  المسلحة، لكن الطرف الأول لم يستجب لذلك.

وتصويت مصر مع المشروع الروسي أو امتناعها عن التصويت أو اعتراضها عليه، ما كان من شأنه أن يغير النتيجة، فالمشروعان معروف سلفا أن الفيتو الدولي سوف يسقطهما.

لا يستطيع أحد أن ينكر أن الأزمة في سوريا باتت شديدة الارتباك، واختلط فيها من يناضلون من أجل الديمقراطية، مع من يحاربون لإقامة دولة دينية طائفية فاشية، وغدا شبح التقسيم قائما طول الوقت، وضاقت الخيارات الواضحة أمامنا نحن العرب لحلها، فتم تدويلها، لكن المؤكد في هذا المشهد أن استمرار الوضع في سوريا كما هو، يشكل خطرا داهما على كل دول المنطقة دون استثناء.

لا يوجد خطأ في الموقف المصري، لاسيما ووجهات النظر العربية للحلول الممكنة للأزمة السورية متباينة، والموقف السعودي والمصري منها كما هو معلن، غير متطابق، وربما كان من الضروري شرح وجهة النظر المصرية للجانب السعودي قبل التصويت، حتى نحول بين من يحرضون على توتير العلاقات بين البلدين وبين أن ينجحوا فى تمرير القرار السعودي بمنع توريد  البترول إلى مصر، طبقا للاتفاق الموقع بين البلدين فى إبريل الماضي. وليس معروفا هل هذا المنع لشهر واحد أم سيستمر بشكل دائم، ويدرك الذين أخذوا هذا القرار أنه يضع مصر وشعبها  في وضع صعب للغاية، وأن استخدام العلاقات التجارية للضغط السياسي يؤجج المشاعر السلبية بين الشعبين، ويمهد الأجواء لمعارك إعلامية تشعل الحرائق في علاقات تاريخية لا يمكن فصمها، تضر بمصالح كل منهما، وبالمصالح العربية المشتركة التي يجب أن تحكمها قاعدة الحق في الاختلاف، واستقلال القرار الوطني، وتذكر حكمة المثل الروسي الذى يقول «لا تلوث البئر التي قد تحتاج إلى الشرب من مياهها».