أحوالنا
فى مقالنا السابق عرضنا لتصريح السفير صلاح عبدالصادق رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والذى أعلن فيه صراحة عدم قدرتنا على مخاطبة الخارج، وقد أوضحنا كيف أن الميزانية المقررة للإعلام الخارجى لا تسطيع الوفاء بتقديم إعلام خارجى يرقى إلى المستوى المطلوب لدولة بحجم مصر وتسعى للعب دور نشط على المستويين الإقليمى والدولى. ومع تسليمنا بأن توافر الأموال اللازمة أمر ضرورى لتحقيق إعلام خارجى قوى وفعال، إلا أننا نرى فى الوقت ذاته أن وسائل الإعلام الحديثة أتاحت قدرات لم تكن متوافرة فى السابق وينبغى استغلالها. كما ينبغى تعديل هياكل وأنماط العمل حتى يتلاءم مع الأوضاع الجديدة ويحقق أكبر قدر من الفاعلية.
كانت الهيئة العامة للاستعلامات تتبع فيما مضى وزارة الإعلام، وقد انتقلت تبعيتها لرئاسة الجمهورية فى زمن الرئيس السابق عدلى منصور. وقد استبشرنا خيراً بتلك الخطوة على اعتبار أن الهيئة فى ظل تبعيتها الجديدة سوف تتغلب على الكثير من الصعاب التى كانت تكبل حركتها. ولكن يبدو أن الوضع الجديد لم يضف شيئاً إلى الهيئة لأنها ما زالت تشكو من نفس الأوضاع التى كانت تشكو منها سابقاً. على أية حال يقع على عاتق هذه الهيئة بحكم وجودها مهمة الإعلام الخارجى عن جمهورية مصر العربية. وبطبيعة الحال فإن هذه المهمة كبيرة وخطيرة بحيث أن القيام بها يتجاوز هيئة واحدة حتى ولو كانت تتبع أعلى سلطة فى البلاد. فمن أجل تحقيق إعلام خارجى ناجح ينبغى أن تحشد له كل إمكانات الدولة فى الداخل والخارج، وأن تسخر له طاقتها الإبداعية حتى يخرج بالصورة التى نرضى عنها جميعاً. إن مثل هذا الإعلام الخارجى يتطلب حشد طاقات مصر الثقافية والفنية والسياحية والفكرية والإعلامية لوضع استراتيجية للإعلام الخارجى تتولى فيها هيئة الاستعلامات دور المنسق أو قائد الأوركسترا الذى يجمع إمكانات وزارة الخارجية ووزارات الثقافة والسياحة والآثار والمؤسسات الصحفية والإعلامية ووضعها فى منتج إعلامى قوى يليق بمصر وحضارتها. وفى هذه الحالة لابد من تعديل وضع مكاتب الإعلام الخارجى لهيئة الاستعلامات بحيث تتحول إلى مراكز ثقافية فى الأماكن التى تهم مصر وتسعى إلى تطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية بها، وبذلك تخدم الثقافة فى أن تكون القاطرة التى تمهد الأرض لتحقيق الأغراض المنشودة. ونظراً لأن مثل هذه المراكز تتطلب ميزانيات أكبر من المكاتب الإعلامية فإنه يلزم تشارك جميع هذه الجهات فى الإنفاق على هذه المراكز التى ستعود بنفع حقيقى عليها جميعاً وعلى مصر فى نهاية الأمر. كما أن هذه المراكز يمكن أن تقدم خدمات مدفوعة الأجر وبالتالى تساهم فى سد جانب من نفقاتها.
وإلى جانب قيام هذه المراكز بدورها التنويرى الذى يتولى التعريف بالثقافة المصرية وشرح وجهات النظر المصرية إزاء كل الأمور من خلال المحاضرات والمؤتمرات الصحفية والمناظرات والعروض السينمائية والحفلات الموسيقية وغيرها من الأنشطة، تتولى هذه المراكز التواصل مع الجامعات والهيئات الثقافية والفنية داخل الدولة التى يوجد بها المركز أو الدول المجاورة. كما تقوم هذه المراكز بالتواصل مع تجمعات المصريين والعرب فى الخارج، كما تتيح الاستفادة من الأجيال الشابة من المصريين والعرب فى دول المهجر. ويوفر هذا الشباب طاقة هائلة فى تحقيق التواصل مع العالم الخارجى نظراً لأنهم ولدوا وتربوا فى أحضان مجتمعاتهم الجديدة ويتواصلون بسهولة مع أفراد هذه المجتمعات لأنهم جزء منهم يفهمون مشاعرهم ويحسون بأحاسيسهم وينطقون بلسانهم دون عناء.
ولا ننسى فى إطار هذه المنظومة دور المؤسسات الدينية سواء الأزهر الشريف أو الكنيسة المصرية. فلا شك أن حملات التشويه التى نتعرض لها فى عالم اليوم سواء كمصريين أو كعرب او كمسلمين، تتطلب جهوداً كبيرة لتصحيح الأوضاع وتعديل التشوهات التى ألحقتها جماعات التطرّف الدينى بالإسلام دين الوسطية والسلام والذى بات يقترن ظلماً بالإرهاب والتشدد والتطرف وهو براء من ذلك كله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض