رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

هموم وطن

كلمة «عيد» تعنى البهجة والسعادة والفسحة والسرور والتقدم والراحة، ويضاف إلى هذه المعانى معانٍ أخرى تتعلق بكلمة عيد، ولكن كلمة عيد إذا اقترنت بالفلاح فقدت معناها وبدا المعنى غريباً لا يعبر عن شىء سوى المزحة والتهكم على أحواله، فعيد الفلاح السنوى مر علينا مرور الكرام منذ عدة أيام وبالتحديد يوم 9 سبتمبر الماضى، ويبدو أن أجهزة الدولة تواضعت هذا العام وتوارت عن إعلان أى احتفالات تتعلق بالعيد السنوى للفلاح حرجاً من الرأى العام وخجلاً من ترديد عبارة «بأى حال عدت يا عيد».

فالفلاح المصرى لفظ أنفاسه الأخيرة منذ سنوات ولم يعد له حس ولا خبر وباتت منظومة الدولة تكرث هذا الأمر ولا تعترف بوجوده، ولا تخشى غضبه وتتعامل معه كالثعبان الذى تم خلع أسنانه أو الخيل الذى تم رميه بالرصاص، ومن يتعامل مع الفلاح عن قرب يستطيع إسقاط هذا الواقع على معيشة الفلاح فعليا وليس نظرياً، فالفلاح الذى نحتفل به كل عام فى 9 سبتمبر فقد أرضه بعد أن قام الملاك بتقسيمها وبيعها بالمتر وحسب إحصاءات رسمية صادرة من الإدارة المركزية لحماية الأراضى بوزارة الزراعة يوضح ارتفاع حالات التعدى على الأراضى الزراعية إلى 2 مليون و274 ألف حالة، بلغت مساحتها 54 ألفاً و432 فداناً منذ ثورة يناير حتى الآن، وبلغت 168 ألفاً و463 حالة فى العشرين سنة الأخيرة.

وفشلت الأجهزة الأمنية فى إزالة مليون و79 ألف حالة تقدر بحوالى 70٪ من المساحة المتعدى عليها بعد ثورة يناير، ولك أن تتخيل أن هذه المساحة كان يزرعها آلاف المزارعين على اعتبار أن تفتيت المساحة الزراعية حولها من ضيعات ومزارع عملاقة إلى مساحات تصل إلى عدة قراريط، مما يعنى خروج هذا العدد الهائل من الأراضى بعد البناء عليها، وانضموا إلى آخرين ومزاحمتهم فى مساحات أقل فأقل أو خرجوا من العمل الزراعى تماماً والتحقوا بمهن أخرى مثل جمع القمامة أو أعمال البناء وغيرها، مما يعنى أن المزارع فقد أرضه بعد أن أفنى فيها عمره وخرج من الدنيا بلا معاش لأبنائه وبلا أى غطاءات تحفظ لأسرته كرامتها بعد موته، ناهيك عن أنه لم يشمله أى نوع من الضمانات الصحية حال حياته، وإذا استعرضنا بشىء من البساطة ما يواجهه الفلاح المصرى أثناء تسويق محصوله فقط دون التعرض لباقى مراحل الزراعة منذ وضع البذرة حتى الحصاد ستجد أن الدولة تترحم عليه وتعلن وفاته أمام السماسرة والتجار والمحتكرين، الذين يواصلون عصر الفلاح حتى آخر قطرة فى دمه، فيوم الحصاد من المفترض أن ينتظر المزارع ما يعوضه عن تعب العام، ولكن ما يحدث هو العكس فالتجار يتفقون مسبقاً على وضع أسعار استرشادية تخضع لأهوائهم فقط دون النظر إلى التكلفة الفعلية، وحيث إن منظومة التسعيرة والتسويق تمر بعيداً عن أعين الدولة فإن تعظيم المكسب للتاجر يكون على حساب قطع رقبة الفلاح وشراء المحصول فيه بالبخس وتتوالى الأيادى التى تتكالب على الفلاح والمواطن فقط، لنجد سعر السلعة فى السوق خمسة أضعاف ثمنها فى الحقل، وأن ما يحققه التاجر من مكاسب فى فترة زمنية لا تتعدى الساعات يفوق ما يحصل عليه المزارع «إن حصل بالفعل» عدة مرات خلال العام كله، ولا يجد المزارع من يشكو له فى ظل سوق مسعورة لا ترحم وأجهزة لا تحرك ساكناً ولا تراقب شيئاً وبورصات وأسواق تصب كلها فى صالح التجار حتى ازداد جشع التجار وأصبح الهم الأكبر للتجار فى السنوات الأخيرة هو شراء آلاف الأفدنة ودخولهم فى مجال الزراعة حتى يتم الاحتكار ورفع الأسعار كما يشاءون بعيداً عن رقابة الدولة الغائبة من الأساس.. ولا نملك إلا أن نترحم على الفلاح فى عيده وننصب له مأتماً.