آفة الصح
شعب هولندا مُحير للغاية.. مُظاهرات شعبية تجوب الشوارع مُعلنة رفضها للإسلام والمُسلمين تطالب بطرد اللاجئين.. زعيم حزب سياسى يمينى يعتمد فى برنامجه الانتخابى على حظر القرآن وإغلاق المساجد والمدارس الاسلامية.. وفى ذات الوقت نجد ضيقاً وأحزاناً وصلت لحد بُكاء المُشتغلين فى الأعمال التطوعية والموظفين الإداريين فى مراكز استقبال اللاجئين.
لكن من يُدقق فى تلك المشاهد يتأكد من ان عُنصري كفالة الدستور لحقوق حُرية الرأى والديمقراطية، هما خير حماية لحياة وأمن الشعوب وضمان لاستقرار النظم السياسية.
والقصة هى أن اتفاقية وقف تدفق اللاجئين بين الاتحاد الأوروبى وتركيا أدت بالفعل إلى تراجع أعداد طالبى اللجوء السوريين إلى هولندا، حيث إن هذا العام شهد استقبال 17 ألف لاجئ بينما العام الماضى 2015 قدم الى هولندا 60 ألف هارب من ويلات الحرب فى سوريا.
وعلى الرغم أن هولندا كانت قد أعدت خطة كاملة وفرت من خلالها أماكن فسيحة لمراكز استقبال اللاجئين، تمهيداً لنقلهم لمساكن وتوفير فرص عمل لهم، إلا أنها تراجعت عن تنفيذ الخطة، وهو ما عبر عنه فريق عمل تطوعى الأيام الماضية بقولهم فى برنامج تليفزيونى: «على مدار أكثر من عامين أقمنا الدُنيا وقلبنا السماء والأرض من أجل تقديم حياة كريمة دافئة لشركاء الانسانية الهاربين من جحيم الحرب، والأماكن والمتوفرة هنا فى هولندا، تركنا أعمالنا الرسمية وتنازلنا عن مرتباتنا واتجهنا للأنشطة التطوعية لمساعدة اللاجئين، وجمعنا المُساعدات لهم من أهل الخير لتعويضهم عن المُعاناة، ثم تأتى اتفاقية سياسية بين أوروبا وتركيا تعصف بكل جهودنا، ويُترك الشعب السورى يسبح فى دماء حرب يتم تمويلها من الغرب الذى يمد مُختلف الأطراف المتنازعة بالسلاح والذخيرة».
ومن الصعب أن ترى دموعاً فى عيون هؤلاء، لكن انخرط الجميع فى البكاء وهم يعرضون صوراً لعمليات القتل والدمار فى سوريا.
أما العبرة فهى ليست الدموع من عدمه، ولكن ثقافة العمل التطوعى والإيمان بأن تقديم المساعدة لبنى البشر مهما بعُدت المسافات واختلفت العقائد والأديان من أهم الركائز الإنسانية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض